- Advertisement -

15 ايار… هل “تدفن” الثورة؟!

رانيا شخطورة – “أخبار اليوم”

آمال كثيرة علقت على ثورة 17 تشرين الاول، حين خرج اللبنانيون الى الساحات رافضين السلطة الفاسدة!… في الشكل كانت المشاهد وطنية رائعة… لكن اتضح مع مرور الايام، وعودة المتظاهرين الى منازلهم، ان الشكل وحده لا يكفي في غياب المضمون!
وقد انعكس غياب المضمون هذا على خوض اطراف “الثورة” او “الانتفاضة” او ربما “التحركات العفوية”، الاستحقاق الانتخابي، اذ اتضح ان هؤلاء اختلفوا على تشكيل اللوائح، وتشتتوا، وفي كل دائرة اصبح لهم اكثر من لائحة، ما يضعف حظوظهم بالفوز، وفي الوقت عينه يرفع حظوظ قوى السلطة بالحفاظ على مقاعدها، حيث تشير معظم الاستطلاعات ان مجلس نواب 2022 سيكون نسخة منقحة عن مجلس 2018، حيث “المعارضة الحديثة”، لن تنجح في تحقيق فوز يمكن التوقف عنده او ان يكون مؤثرا في المشهد الكبير للمجلس، في حين ان المعارضة التقليدية (اي الاحزاب والقوى المشاركة منذ زمن في الحياة السياسية والنيابية لكنها تعارض النهج الذي يمثله بالدرجة الاولى ح ز ب الله ورئيس الجمهورية وحلفاءهما في الحكم والسلطة) ستحافظ على وجودها في المجلس.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

-رفع شعار “كلن يعني كلن”، ما أوحى بان الهدف “قم لاجلس مكانك”، لكن لم يكن لدى “الثورة” برنامج قابل للحياة مقنِع، ولا قيادات توحي بالثقة، الامر الذي يمكن ان يكون مؤثرا في زمن الانتخابات، اضف الى ذلك ان كل الاطلالات الاعلامية لمن اعتبروا انفسهم ناطقين باسم الثورة ركزت عن الانتقاد دون تقديم اي طرح بديل، وعلى الاتهام دون تقديم ادلة وبراهين واثباتات.
-رفع شعارات مُتضاربة، وغياب المشروع الإصلاحي المُوحّد، وعدم الإتفاق على برنامج إنتخابي مُوحّد.
-الإنقسامات حول أساليب العمل والتحرّك، بين اطراف تنادي بتظاهرات سلميّة واخرى ترى ان لا ثورة ناجحة دون عنف وتكسير وتحطيم وان كلف الامر سيل الدماء.

Boutique Properties – Ad

-فات “الثوار” ان الزعماء السياسيين هم ايضا زعماء طوائف، وبالتالي المس بهذا او بذاك سيعتبر مسا بالطائفة ككل التي تتحرك مرجعياتها الروحية دفاعا عنها.
-اتهام “الثوار” انهم جزء من الاسباب التي ادت الى الانهيار المالي والاقتصادي، فهؤلاء الذين خرجوا بعدما ناقشت حكومة الرئيس سعد الحريري وقتذاك احتمال فرض ضريبة بمقدار ستة دولارات أميركية شهريا على مستخدمي تطبيق واتساب، اختفوا حين لامس الدولار سقوفا عدة وصولا الى الثلاثين الفا، وبالتالي هناك فئة من اللبنانيين بات لديها قناعة ان هدف تلك الحركة هي التغطية على الانهيار فقط.

وردا على سؤال يعتبر المرجع ان ما حصل لم يكن “ثورة”، بل “محاولة انتفاض” كان ينقصها الكثير كي تبلور وجهها، معتبرا ان التغيير في لبنان، لا يحصل من خلال تحركات في الشارع بل من خلال تأثير خارجي وتقلبات اقليمية.
ويقول: حتى ولو كان التعبير عن الرأي بشكل ديموقراطي متاح، لكن التدخلات الخارجية تحصل دائمة مع الاكثر حضورا على الساحة، وخير دليل ما هو حاصل اليوم، بحيث ان الاطراف الخارجية التي حاولت سابقا التواصل مع ما يسمى المجتمع المدني وعقدت معه اجتماعات عبر التطبيقات الالكترونية، تراجعت، وعدنا لنرى ان التواصل هو مع الاحزاب والقوى المنظمة المخضرمة في العمل السياسي والاجتماعي.

وهل يمكن القول ان الانتخابات مقبرة الثورة؟ يكرر المصدر ان نقطة ضعف الثورة هي ان اداءها يشبه الى حد بعيد اداء السلطة: وعود، غياب الرؤية، طمع بالكرسي، الامر الذي ادى الى تشتتها، اذ يمكن القول انها تكرر اخطاء قوى 14 آذار سابقا، التي وعلى الرغم من الفرصة التي كانت متاحة لها من الخارج، اختلفت على المناصب وشاركت في تحالفات غريبة وهجينة… فتفككت وانتهت…
في حين ان فريق 8 آذار ما زال واحدا موحدا، نظرا لوجود قائد واحد له، يستطيع ان يجمع باقي الاطراف مهما كانت حدة الخلافات، والبرهان رعاية الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لـ”مصالحة” بين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ورئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية.
ويخلص المرجع الى القول: اطراف “الثورة” لم يحددوا ما هو موقفهم من كل سلاح خارج اطار الدولة، فهذه معضلة اساسية يعاني منها لبنان، وان كان حلها خارجي.

ويختم: لا يمكن القول ان الثورة لم تحقق شيئا اقله انها كسرت حاجز الخوف والصمت، اما الانتخابات والتغيير الفعلي فيحتاج الى تقنيات واداء، غير متوفر بعد عند “من يدعون الثورة”.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد