إجماع وطني على منع الفتنة
أنطوان غطاس صعب :
تشير المعلومات الموثوقة إلى أن زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر لمواكبة ومتابعة إتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، هي دليل قاطع على أن الولايات المتحدة الأميركية أخذت على عاتقها تنفيذ هذا الاتفاق، وبالتالي انسحاب إسرائيل، ودخول الجيش اللبناني بشكل تجريبي إلى البلدة تلو الأخرى ، وهذا ما سيحصل خلال اسبوعين وليس قبل ذلك، إلى حين تأمين كل الوسائل اللوجستية للجيش، وخصوصاً أن واشنطن قررت دعم الجيش بمبلغ مالي كبير، وعليه ستطلب من الدول التي كانت ستشكل الحافز الأبرز لعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني، المباشرة وتأمين كل المستلزمات من أجل انعقاده، بعدما كانت تضع علامات استفهام أو فيتو لانعقاده قبل التوصل إلى اتفاق على آليات معينة، وهذا ما حصل، بمعنى آخر سحب سلاح حزب الله، إذ لا يمكن عقد مؤتمر لدعم الجيش وسلاح الحزب لا يزال موجوداً.
فعلى هذه الخلفية، هناك توجهات أميركية واضحة ستترجم بشكل قاطع خلال الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية، ولقائه الرئيس دونالد ترامب، لكن لم يحدد موعدها، إنما قد يفاجئ الرئيس عون الكثيرين بوصوله إلى واشنطن ولقاء ترامب في البيت الأبيض، بمعنى عندما تكون هناك ترجمة للاتفاق الأمني اللبناني-الإسرائيلي، وخلافا لما يقال، فإن الرئيس عون لن يقبل إلا بانسحاب إسرائيل، وقطع الطريق على المشككين بكل ما قام به من تسوية في هذا الإطار، إنما ليس هناك سلاماً وتطبيعاً، وما الحملات على الاتفاق إلا مؤشر على أن البعض لا يزال يعيش هواجس الماضي، ويريد إسقاط الاتفاق، وتشريع سلاح حزب الله، وبالتالي إيران هي المستفيدة الوحيدة من هذه الحملات، بينما بعض القوى السياسية المُمانِعة تظلم رئيسي الجمهورية والحكومة على كل ما قاما به في هذه المرحلة، إذ ليس هناك خيار اخر إلا عبر الحوار المباشر الذي حصل، دون أن يعني المس بالسيادة، دحضاً لكل ما يقوله هذا وذاك.

من هذا المنطلق، فإن هناك إجماع على منع الفتنة، ولكن السؤال، لماذا استمرت الحملات على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام؟
لذلك الساعات المقبلة مفصلية، بعد أن تكون الترتيبات تم وضعها من قبل الجنرال الأميركي كوبر، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، على أن تتم المباشرة بتنفيذ الاتفاق الذي حصل بواشنطن بين لبنان وإسرائيل، وبرعاية أميركية، وبعدها تتخذ خطوات أخرى على كل المستويات.






