المادة ٥٢ لا تحتاج إلى إجتهادات…مفاوضات من الندّ للندّ
أنطوان غطاس صعب :
بدا واضحاً أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عبر تماسكه والحفاظ على السيادة والاستقلال، وثباته في الموقف الذي قام به من خلال المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، فإنه تمكّن مع تحقيق مكاسب كبيرة وقطع الطريق على أي تدخل خارجي بالملف اللبناني، وتحديداً من طهران التي هللت بأنها حققت وقف طلاق النار، وبمعنى أوضح أرادت أن تقول أنها لا زالت تمسك بالورقة اللبنانية من خلال حزب الله، إلا أن توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل وبرعاية واشنطن كان حدثاً مهماً، وخصوصاً أنه لم يتم التنازل عن السيادة، لا بل كان الوفد اللبناني صارماً وحاسماً، وكان هناك خط مفتوح بين قصر بعبدا وواشنطن وفريق أعمال رئيس الجمهورية كان يواكب ويتابع. وكذلك الرئيس جوزاف عون وفق ما ينقل من معلومات موثوقة كان وكأنه حاضراً، عبر توجهاته وجزمه بأنه لن يعطي إسرائيل أي شيء خارج الإطار المرسوم لهذا الاتفاق، وسيواكب ويتابع انسحابها من لبنان، لكن بالمقابل من الطبيعي أنه على حزب الله أن يتجاوب ويسلم سلاحه للدولة اللبنانية.
من هنا، فما حققه الرئيس جوزاف عون، ومعه رئيس الحكومة القاضي نواف سلام بالتناغم بينهما، في إطار ما كفله الدستور وفق المادة 52 “الحق لرئيس الجمهورية بالقيام بالمفاوضات و إبرام المعاهدات”، فذلك مسألة لا تحتاج إلى اجتهادات.

توازياً، فإن حزب الله لن يرضخ لهذه المعطيات المُستجدّة ، وبدأ ينزل إلى الشارع ويتحرك من أجل الفوضى، وكل ذلك لأن رئيس الجمهورية استطاع أن يبقي المفاوضات في إطار السيادة، أي ضمن الدولة، وهذا ما يحصل في كل الدول العريقة، دون أن يكون لإيران أي دور، ما دفع بالحزب إلى الدعوات للتظاهر وإصدار البيانات وبالتالي التصعيد السياسي.
من هذا المنطلق، استطاع رئيس الجمهورية وتمكن بثبات وعزيمة من أخذ لبنان إلى مكان لم يكن يحصل في كل العهود المتعاقبة، أي المفاوضات “الندّ للندّ” لأن لبنان معني بها، بمعنى أن كل الحروب التي تحصل مع إسرائيل، هي من خلال سياسات المحاور، من الفلسطينيين وصولاً إلى سوريا أيام حافظ وبشار الأسد، واليوم من خلال إيران عبر حزب الله. فعلى هذه الخلفية لا يمكن لبنان أن يتحمل المزيد من الأعباء و الحروب، فكان هذا القرار الحاسم بالمفاوضات، وقد نجحت الخطوة الأولى نجاحاً كبيراً، وثمة متابعة ودعم.
وينقل وفق المعلومات بأن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، سيتابع موضوع المفاوضات وكل ما تم الاتفاق عليه، وخصوصا دعم الجيش اللبناني، والدفعة الأولى تؤكد بأن الجيش سيحظى بدعم كبير.
لذلك التحولات التي حصلت كانت مهمة جداً وأساسية وسيتم مواكبتها ومتابعتها في القريب العاجل.






