فرنجية في ذكرى مجزرة إهدن: مشروع السلام لن يمرّ إلّا بتوافق جميع اللبنانيين
كتبت صونيا رزق في صحيفة “الديار” :
أحيا تيار “المردة “عند السادسة والنصف من مساء امس ذكرى شهداء 13 حزيران بقداس الهي في باحة قصر الرئيس الراحل سليمان فرنجية في إهدن، بحضور شخصيات سياسية واجتماعية، وكانت كلمة للوزير السابق سليمان فرنجية توجّه فيها الى الحضور قائلاً:” ايها الأحباء وجودكم بعد 48 سنة يتحدث عن الذكرى، وأنتم ونحن أهل وفي أيام الشدّة يبقى الصادقون عكس المراهنين على الربح ويتبدّل حسب المرحلة، فالخوف مبرّر وطبيعي أحياناً ولكن نحن لم نخف يوماً من أحد ولم نستمدّ نفوذاً من أحد، أحياناً قد نخسر مواقع او مراكز ومحبة الناس هي التي تبقى وتدوم”.
هرولة الى السلام، ومَن قد يوقع السلام مع اسرائيل اليوم سيوقع وحده لان الشعب ليس معه، ومشروع السلام لن يمر الا بتوافق جميع اللبنانيين، كلنا نؤمن بحصرية السلاح بيد الدولة ولكن ليس بهذه الطريقة العنصرية وزرع الكراهية التي هي مشروع حرب وليس مشروع سلام، عروبتنا لا تخيفنا وامتدادنا العربي مهم والسعودية مشكورة على مبادرتها”.

وتابع:” نحن ضد التوطين ومع لبنان 10452 الذي اطلقه بشير الجميّل ومع الدولة ونؤمن بمقاومة حتى تحرير الارض”.
وكان فرنجية قد إستقبل يوم السبت المعزين في دارته في بنشعي من سياسيين وشخصيات وفعّاليات، وكتب في الذكرى الثامنة والأربعين على مجزرة إهدن عبر حسابه على منصّة إكس: “في القلب والبال”.
كما كتب نجله النائب طوني فرنجية:” بعد 48 عاماً على مجزرة إهدن واجبنا أن نسأل: هل عاد بعض المسيحيين عن خطيئتهم؟، هل استخلصوا العبر من تلك المرحلة؟، هل انقسم المسيحيون من قبل كما حصل بعد المجزرة وما تلاها من مجازر وحروب؟، وهل عادت حقوق المسيحيين وقدراتهم وأوضاعهم كما كانت قبل المجزرة وما تبعها؟”.
وتابع:” أما آن الأوان أن نكرّم شهداءنا بمنع تكرار المآسي لا بإعادة إنتاج الانقسامات؟، وهل تعلّمنا ألا نراهن على المعادلات الخارجية لفرض معادلات داخلية؟، هل يمكن لأي مشروع سياسي أن ينجح عبر إلغاء الخصوم وتعميق الانقسامات؟، وأخيراً متى يتحوّل المجتمع الى مجتمع يحاسب الذين قادوه بإجرام الى الدمار و الهلاك؟.
وفي المناسبة كان موقف لافت أيضاً لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون، إعتبر فيه ” انّ إستحضار الذاكرة لهذا الحدث المؤلم يحتّم علينا أن نتعلّم من دروس الدم ما لم تُعلّمنا إياه سنوات السلم، فالذاكرة الوطنية الصادقة لا تنتقي جراحها، بل تحملها كلّها لتبني على ألمها عهداً بعدم التكرار”.
وتابع: ” تحل هذه الذكرى الأليمة ولبنان اليوم يقف أمام استحقاق مصيري: إما أن يُجمع أبناؤه على دولة سيّدة تحتكر السلاح وتسود القانون، وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، وإمّا أن يظلّ رهين منطق الميليشيات وثقافة الإلغاء، نحن في لحظة لا تحتمل الترف الطائفي ولا التجاذب المناطقي، الوحدة الوطنية اليوم ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل ضرورة وجودية تُبنى بالمصارحة وتُعزَّز بالعدالة وتتجذّر بالإنصاف لكل مكوّنات هذا الشعب دون استثناء، عهدي بأن اسعى الى لبنان يعيش فيه أبناؤه أحراراً متساوين، لا تجمعهم فقط الجغرافيا بل المواطنة الحقيقية والانتماء الى دولة الحق والقانون”.
الى ذلك شكلّت مجزرة إهدن حدثاً مفصلياً زرع شرخاً عميقاً داخل الساحة المسيحية والمارونية بشكل خاص، وقد تجلّت تداعياتها العميقة في الانقسام السياسي الحاد وفي تغيير مسار التحالفات، فقسّمت المسيحيين على مدى عقود من الزمن وما زالت، على الرغم من المصالحة التي جرت برعاية بكركي في تشرين الثاني من العام 2018 لتخفيف الاحتقان في الشارع المسيحي، لكنها أنتجت إنقساماً كبيراً وأضعفت الحضور المسيحي وتشتّت قراره السياسي وموقفه الوطني خلال عقود من الزمن، وساهمت في الفرز الجغرافي للمناطق المسيحية، فعمّقت التناقض بين المشاريع السياسية حول التحالفات الإقليمية والمحلية، مع محاولات مستمرة لإعادة ترميم هذا التصدّع لكن بصعوبة كبرى.
إنطلاقاً من هنا ما زال السؤال السائد منذ عقود يُطرح وسط كل ما جرى خلال 48 عاماً من التشرذم، فهل إستخلص المسيحيون العبر وتعلموا من أخطاء الماضي الاليم، وتأكدوا انّ في الجمع قوة وعليهم ان يتوحّدوا من خلال تجاوز الانقسامات الحزبية والسياسية التاريخية نحو وسطية مسيحية عابرة للاصطفافات، والالتفاف حول مرجعياتهم الروحية وتغليب الدستور والقانون، والتركيز على قضايا الشراكة الوطنية العادلة وحماية وجودهم في المنطقة؟.






