“هدنة المونديال” تُنقذ لبنان ؟!
أنطوان غطاس صعب :
تشير المعلومات والمعطيات والتقارير الديبلوماسية والاستخباراتية، إلى أن ما جرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان مناورات سياسية، بدليل قصف الضاحية بغطاء أميركي، وكذلك قصف إسرائيل لإيران بالغطاء عينه. في حين ثمة أجواء تشير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تريد تثبيت وقف إطلاق النار.
وبناء عليه فإن الأمور متجهة إلى تصعيد في الجنوب، والعين باتجاه النبطية ومدينة صور لدلالتهما السياسية، حيث يعتبران من المعاقل الأساسية السياسية والأمنية لرئيس مجلس النواب نبيه بري، أي حركة أمل تاريخياً، وهذه رسالة واضحة بعد قصف بلدته تبنين ومنزل شقيقه ياسر بري، اذ تشير المعطيات أن إسرائيل ربما تصل إلى الزهراني إذا سيطرت على النبطية لموقعها الاستراتيجي، أضف إلى قصف جزين والبقاع الغربي والسلسلة الشرقية، ما يعني أن كل ما يحصل إنما هو لرفع سقف الشروط من خلال المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية أميركية وكذلك الأميركية -الإيرانية، أي أن ترامب يريد ضرب إيران من الداخل عبر الحصار الاقتصادي والاجتماعي ليؤلب الرأي العام الإيراني على قادته، وخصوصاً أن إيران فقدت مركزية القرار وحتى الساعة كل ما ينقل عن المرشد غير دقيق وفق الاستخبارات الأميركية.

توازياً في لبنان لم يعد هناك مركزية قرار، ورئيسي الجمهورية والحكومة يدركون منذ البداية أن الحرس الثوري الإيراني هو من يقود العمليات العسكرية، وقالها رئيس الحكومة بعدما وصلته معلومات تؤكد بأن هناك أكثر من 500 عنصر ومنهم ضباط كبار بالحرس الثوري الإيراني يقودون العمليات العسكرية، وعليه فإن لبنان لا يزال يدفع الثمن.
لذا، ربما يحصل تثبيت لوقف إطلاق النار وما يسمى بهدنة “المونديال” ، وبعدها تعود الأمور كما كانت، أي تستمر إسرائيل في الضربات التي اعتمدتها بعد القرار 1701 من خلال الاغتيالات، لكن حتى لو حصل انتشار تجريبي للجيش اللبناني كما أقر الاتفاق بين اللبنانيين والإسرائيليين برعاية أميركية في الجلسة الأخيرة في واشنطن، فإن إسرائيل على ما يبدو لن تنسحب من مواقعها قبل التوصل إلى حل جدي يقضي بتسليم حزب الله سلاحه للدولة الدولية كما تشير مصادر غربية ، وبالمحصلة فإن الأمور لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات في هذه المرحلة التي يجتازها لبنان والمنطقة.






