توليفية توفيقية لرئيس الجمهورية تجمع بين حصر السلاح بيد الدولة والوحدة الوطنية
بدا واضحاً أن سوريا باتت أولوية للمجتمع الدولي وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية ، وعلى وجه الخصوص الدول الخليجية ، بدليل الاستثمار السعودي في سوريا ، والسؤال هل ثمة فتور في العلاقات اللبنانية – الخليجية أم ماذا ؟ لا سيما أن كل زيارات رئيسي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام إلى الخليج كانت متقدمة جداً وإيجابية إلى أبعد الحدود ، حيث استقبل رئيس الجمهورية بحفاوة بالغة مؤخراً في البحرين وقبلها في سائر دول الخليج ، إنما هناك كلام نقل عبر أوساط مقربة من الكبار في الخليج ، بأن السعودية وكل دول الخليج لديهم تحفظات على البطء الحاصل في العملية الإصلاحية في لبنان ، والأساس هو موضوع السلاح إذ اوقّعوا بأن يكون هناك موقف حاسم من الدولة اللبنانية حول سلاح حزب الله وليس حواراً ، لا سيما أن هذا الأمر عبر عنه الموفد الأميركي توماس براك عندما قال هناك عدم ارتياح أو تحفظ خليجي تجاه لبنان ، بخلاف الوضع مع سوريا حيث هناك تقدم في كل المجالات والعلاقة طيبة والاستثمارات وعودة السفارات وسواها ، في حين أن رئيس الجمهورية يبذل كلّ ما بوسعه سياسياً للمحافظة على السّلم الأهلى والتوسل إلى توليفة توفيقية رسمية تجمع بين تسليم السلاح وحصره بيد الدولة وبين تمتين أواصر الوحدة الوطنية الدّاخلية.
من هذا المنطلق، فالوضع لا زال معقداً كما قال الموفد الأمريكي الذي جمع بين الدبلوماسية وانتقاد الدولة اللبنانية وإن تحدث عن الإيجابية التي حصلت في لبنان ، وإشاد بموضوع الجيش اللبناني ودوره وحضوره بحفظ الأمن وسواه وجهوزيته التامة ، لكن الوضع السياسي لا زال حتى الآن يقلق الخليجيين والأميركيين في لبنان جراء فرض الثنائي الشيعي أجندته على الدولة اللبنانية ، وخصوصاً في موضوع السلاح ، إذ لم يلق الرئيس بري جواباً حاسماً من الحزب بأنه سيسلم سلاحه ، فعلى هذه الخلفية فالأمور تبدلت كثيراً ، ما يعني أننا أمام أيام صعبة ومعقدة ، فهل السلاح سيسلم ؟ وهل الإستثمارات ستأتي ويعقد مؤتمر الدول المانحة ؟
هنا تجزم مصادر معنية بأن برّاك قال خلال العشاء الذي أقامه على شرفه النائب المخزومي ، بحضور حشد وزاري و نيابي وشخصيات سياسية ، بما معناه ليس هناك من أي مؤتمر للدول المانحة ، وأي مساعدات خليجية في هذه المرحلة قبل انقشاع الصورة في لبنان وتسليم السلاح والانطلاق بعملية أشمل إصلاحيا وإداريا وبنيويا وماليا وعلى كل المستويات ، لذلك الوضع الداخلي تحسن كثيراً عما ما كان عليه ، إنما هذه التحفظات تعرقل عملية إعادة الإعمار وانطلاق المشاريع الكبيرة ، بخلاف ما حصل في سوريا بعد لقاء 150 مستثمر سعودي بالرئيس السوري أحمد الشرع وتسيل 6 مليارات دولار في هذه المشاريع وخلق 50 ألف فرصة عمل ، وهذا لم ينسحب على لبنان ، لذلك فإنه أمام مفترق طرق حول موضوع السلاح والاعمار وانطلاق الدولة والسلطة المركزية على كافة الصّعد والمستويات .

أنطوان غطاس صعب






