السعودية تسعى لترتيب العلاقات اللبنانية – السورية
حظيت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى المملكة العربية السعودية باهتمام لافت وفق أوساط سياسية واسعة الإطلاع ، إذ ثمة أكثر من دلالة لهذه الزيارة ، بداية بأن طائرة ملكية خاصة أرسلت إلى مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث أقلت الرئيس سلام والوفد المرافق، لأداء صلاة العيد إلى جانب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ، لكن الزيارة تحمل أكثر من معطىً ، فهي جاءت بعد احتضان المملكة للقاء الوفدين الأمنيين اللبناني والسوري عبر وزيري دفاع البلدين، من أجل أن يكون هناك ضمانة سعودية لاستقرار العلاقة بين لبنان وسوريا، وخصوصاً ترسيم الحدود البرية ، ومن ثم وقف معابر التهريب والاستقرار الأمني على الحدود ، وصولاً إلى موضوع النازحين، فالرياض أخذت على عاتقها هذه العناوين، وستكون هناك متابعة ولقاءات ستحصل بين الوفدين على خط بيروت-دمشق، لمتابعة ومواكبة ما حمله لقاء جدة، ما يعني ثمة إهتمام سعودي انطلق من خلال اللجنة الخماسية وأدى لانتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية ، ومن ثم تكليف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة ، وتالياً التأليف، ما يدل ويؤكد المؤكد بأن السعودية بدأت تحتضن الملف اللبناني بكل عناوينه السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية.
ووفق المعلومات ثمة زيارة ثانية مرتقبة لرئيس الحكومة على رأس وفد من الوزراء المختصين، لمتابعة الاتفاقات التي سبق أن أبرمت ولكن لم توقع لظروف وأسباب كثيرة آنذاك تصب في صالح لبنان وازدهاره واستقراره اقتصادياً ومالياً واستثمارياً وعلى كافة المستويات، بالإضافة إلى تأكيد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على أمن واستقرار لبنان وازدهاره، ووجود أجواء تشي بأن السعودية قد ترفع حظر سفر رعاياها إلى لبنان في حال كانت الأجواء والتطورات الأمنية مستقرة ، باعتبار لا يخفى على أحد أن العدوان الإسرائيلي الدائم على لبنان وتداعياته يبقي القلق قائماً ، لكن في حال أقدمت المملكة على الخطوة، فذلك سيؤدي إلى وصول أعداد كبيرة من المواطنين السعوديين إلى لبنان لقضاء فصل الصيف في ربوعه، ما سينسحب على دول مجلس التعاون الخليجي.
من هنا، فزيارة الرئيس نواف سلام إلى المملكة كانت إيجابية ومثمرة ، وستظهر معالمها في وقت ليس ببعيد من خلال التحضير والإعداد لزيارة رسمية وتوقيع الاتفاقات، وهذا يؤكد أيضاً بأن هناك تقاطع سعودي فرنسي أميركي على دعم لبنان، لكن على الدولة اللبنانية، وهذا ما سمعه الرئيس نواف سلام في المملكة وما يسمعه أكثر من مسؤول لبناني خلال استقبالهم الموفدين الدوليين والسفراء المعتمدين في لبنان، بما معناه عليكم أن تنخرطوا في العملية الإصلاحية ومن ثم أن يكون ثمة سلاح واحد في الدولة اللبنانية .

أنطوان غطاس صعب






