أنطوان صعب – رئيس نتاج التفاهمات الدولية

Betico Steel

بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وإنكشاف الإجرام الذي أدهش العالم، خصوصاً في السجون التي اكتظت بالسجناء والتعذيب والقهر، فإن ما يهمّنا في لبنان كما يقول مسؤول سياسي بارز، أن نُنظّم صفوفنا، وأن يكون هناك عودة لكل المخطوفين اللبنانيين، ومن ثم بناء علاقات واضحة مع دمشق على أساس النديّة، وفق تمثيل دبلوماسي كما هو الحال في سائر الدول، وهذا ما سيحصل، وبمعنى آخر، النظام المستبد ليس له مكان بعد اليوم، فهو الذي عاث فساداً وقتلاً ودماراً، وأمسك بزمام الأمور في لبنان، وتالياً فإن الساحة اللبنانية اليوم مغايرة عن السابق، وسيكون هناك وفق المطلعين لجان لأجل عملية النازحين وبحث جوانبها كافة، من عودة السوريين إلى ديارهم، وتنظيم وجود من هو في لبنان، ضمن الأطر الشرعية.وعليه العلاقات ستكون على أفضل ما يرام بين بيروت ودمشق.
أما على صعيد انعكاسات سقوط الأسد على الداخل اللبناني، يمكن القول أنه لم يعد هناك من تعطيل الذي كان سائداً نتيجة فائض القوة، وبالتالي سينتخب الرئيس خارج هذه الاصطفافات، واللجنة الخماسية ستجتمع قريباً، وثمة عودة مرتقبة للموفد الفرنسي جان إيف لودريان، وربما الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، الذي وجهت له الدعوة من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري.ووفق المعلومات الموثوقة، قد يحضر إلى بيروت للمشاركة في جلسة إنتخاب الرئيس، لكن السؤال، هل سينتخب رئيس حتى الساعة؟ ثمة من يشير إلى أن هناك نوايا من هذا القبيل، فكان البعض يسعى لأجل تمرير هذا الإستحقاق قبل أن يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إنما الأمور تغيّرت وتبدّلت وثمة أجواء ومؤشرات، بأنه في حال لم ينتخب رئيس في جلسة التاسع من كانون ثاني المقبل، قد يصار بعدها، أي بعد أن يصل ترامب ويتسلم مقاليد السلطة، وهو ما استشفّ من كلام مسعد بولس مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط والمسائل العربية، وتحديداً لبنانياً، فإن موقفه مبني على معلومات موثوقة، مفادها أن ترامب سيكون له الدور في الإمساك بزمام الأمور بالساحة اللبنانية، وقد وعد الكثيرين عندما التقاهم في حملاته الإنتخابية من رجال أعمال وجالية لبنانية وعربية وسواهم، بأن لبنان سيكون بأمان واستقرار، وكذلك سيوقف الحروب في المنطقة من غزة إلى كل دول المنطقة في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية، أي سيكون هناك تفاهم أميركي روسي إيجابي، سينسحب على لبنان، ولا يخفى أنه في مكان ما، كان هناك تفاهم بين واشنطن وموسكو على عملية إبعاد بشار الأسد عن الحكم وإسقاطه.
لذا، الرئيس سيكون نتاج هذه التفاهمات في لبنان، ولكن حتى الساعة ليس ما يؤكد بأن الجلسة التي ستعقدت في التاسع من كانون الثاني، ستنتج رئيساً وربما بعدها، إلا إذا حصل توافق خلال الأيام القليلة المقبلة بين جميع المكونات السياسية.
ولهذه الغاية ثمة تكثيف لعملية التواصل بين سائر رؤساء الكتل النيابية، على أن يبنى على الشيء مقتضاه في وقت ليس ببعيد.
لذلك لبنان أمام مرحلة جديدة ومتنوعة سياسياً رئاسياً حكومياً اقتصادياً وعلى كافة الصّعد، وسنشهد خلال الأسابيع المقبلة تطورات دراماتيكية في المنطقة بعد إسقاط الأسد وتنظيم الوضع في سوريا، وعندما تكون سوريا في خير سينسحب ذلك على لبنان، أنما في إطار العلاقات والتفاهم الدبلوماسي وفق الأعراف المتفق عليها بين سائر الدول.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد