- Advertisement -

- Advertisement -

الدعوات لانتخابات نيابية مبكرة ليست الحل…الإشكالية في تعطيل النظام لا تركيبة المجلس

Betico Steel

المركزية – في وقت تضع الكتل النيابية المعارضة لمساتها الأخيرة على ورقة العمل التي تشكل من وجهة نظرها خارطة طريق لإخراج انتخاب الرئيس من دائرة التعطيل، وذلك في مؤتمر صحافي تعقده غدا في المجلس النيابي، يتجدد الكلام عن انتخابات نيابية مبكرة داخل دوائر “الخماسية” من باب طرح أفكار جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية في حال فشلوا في تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء اللبنانيين وإقناعهم بضرورة حضور جلسات الإنتخاب.

أما المؤشر الثاني، فصدر في الأمس عن متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة في عظة الأحد حيث طالب بطريقة غير مباشرة، بإجراء إنتخابات نيابية مبكرة في حال فشل البرلمان بتركيبته الحالية في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وقال “…النواب كانوا مدعوين إلى انتخاب رئيس للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس لكنهم حتى الآن لم يلبوا نداء الواجب. إذا كانوا عاجزين عن القيام بدورهم أو أنهم وصلوا إلى طريق مسدود لا منفذ له، ألا تحتم عليهم المسؤولية الوطنية والأخلاقية مصارحة من أوصلوهم وأوكلوا إليهم مسؤولية تمثيلهم أن هذا المجلس بتركيبته الحالية غير قادر على انتخاب رئيس ومن ثم إفساح المجال لغيره بالطرق الديمقراطية التي يمليها الدستور؟”.

تاريخياً، وبحسب “الدولية للمعلومات” ، حصلت 4 انتخابات نيابية مبكرة في تاريخ لبنان، المرة الأولى كانت في العام 1947، عندما حُلّ البرلمان قبل خمسة أشهر تقريباً على انتهاء ولايته. الثانية عام 1953 وذلك بعد عامين على ولاية مجلس النواب، كذلك تم حلّ مجلس النواب عام 1960 قبل عام على انتهاء ولايته بعدما كان انتخب عام 1957، ثم مجلس 1972، الذي بدأ معه مسار التمديد بفعل الحرب، باستثناء تقصير مدة ولاية المجلس الذي كان مُدد له حتى عام 1994، فقصّرت إلى عام 1992، ومن بعدها لم يعرف لبنان إلا التمديد للمجالس النيابية، منها التمديد للمجلس النيابي المنتخب عام 2009 وحتى العام 2018.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

على أرض مطار رفيق الحريري الدولي وعند وصوله قال أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين” نعلم من يعطل النظام ولا يمكننا أن نقول من هو هذا الفريق”.

هذا الكلام الذي يسمعه اللبنانيون للمرة الأولى على لسان الرجل الثاني في دولة الفاتيكان يكفي للتأكيد على أن المشكلة لا تكمن في تركيبة المجلس إنما في الفريق الذي يعطّل المجلس. ووفق مصادر”المركزية” لا معلومات تؤكد أن اللجنة الخماسية تميل إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة لأن في ذلك اعتراف ضمني أن هناك مشكلة في النظام وهذا لا ينطبق على أرض الواقع.

الباحث في السياسات العامة زياد الصائغ يقول لـ”المركزية” تعقيبا على دعوة المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة”لا أعلم ما الذي دفع سيادة المطران الياس عودة إلى هذا الكلام، لكن هناك عملية ديمقراطية برلمانية معطلة بفعل موازين قوى مختلة، وإذا عدنا إلى تجارب سابقة في العام 2009 والعام 2018 نلاحظ أن الشيء نفسه حصل، مما يؤكد أن النظام الديمقراطي البرلماني معطل وهناك خروج عن الدستور، وأي طرح من خارج أطر الدستور لن يأتي بأي حل”.

بالتوازي يطرح الصائغ سؤالاً بديهيا “كيف يمكن لمن عجز عن إجراء انتخابات بلدية إجراء انتخابات نيابية مبكرة؟”. ويضيف “قد يكون طرح المطران عودة بمثابة “آخر الدواء الكيّ” لكن ثمة تجارب تؤكد أن الحل لا يكمن في انتخابات نيابية مبكرة، ولا علاقة للتعطيل بالتكتلات الموجودة في المجلس النيابي، إنما بميزان قوى مختل ووجود فريق يعطل النظام الديمقراطي البرلماني الذي على أساسه يقوم دستور لبنان”.

بين عجقة المبادرات وأوراق العمل وخرائط الطرق لإخراج انتخاب رئيس للجمهورية من عنق الزجاجة، لا يبدو أن ثمة أفق لوقف التعطيل والشغور الرئاسي، ويضيف الصائغ “المشكلة لن تُحل لأن هناك من يسعى إلى إعادة النظر في صيغة الدستور إنطلاقاً من رؤيته الخارجة عن الدستور في وقت مطلوب العودة إلى الدستور وجوهر النظام اللبناني”.

ويستطرد الصائغ” بين “أي رئيس” على حساب الدستور اللبناني وهوية لبنان الحضارية واستعادة السيادة وتطبيق الحوكمة السليمة وبناء دولة المواطنة السيدة الحرة العادلة المستقلة بحسب مندرجات الدستور واتفاق الطائف، و”لا رئيس”، المطلوب أن يستمر الفراغ حتى وصول رئيس يحترم جوهر النظام الديمقراطي اللبناني. فالقضية لا تتعلق بـ”من هو الرئيس”، إنما أي جمهورية نريد؟هل نريد جمهورية اللادستور أو جمهورية الدستور؟ .الشغور ليس إلا نتيجة للإنقلاب على الدستور اللبناني وعلينا معالجته”.

وردا “على من يهدد بضرورة انتخاب الرئيس قبل تكوين خرائط المنطقة” يوضح الصائغ بأن هذا الكلام “يعبر عن خوف صاحبه على خارطة نفوذه السياسي في ظل التحولات المرتقبة في المنطقة. ونطمئن الخائفين على خريطة لبنان بأنها ثابتة ولن تتغير وسيتم التصدّي لكل محاولات تغيير هوية وطن الرسالة “.

“المطلوب معالجة مسببات التعطيل وليس الأعراض. والمسببات تكمن في تعطيل النظام الديمقراطي البرلماني، وليس في تركيبة المجلس”يختم الصائغ.

جوانا فرحات – “المركزية”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد