- Advertisement -

- Advertisement -

حراكات التوافق لا تُقنع الرافضين

Betico Steel

رئاسياً، السؤال الذي يطرح نفسه في موازاة تزايد الحراكات حول الملف الرئاسي في هذه الفترة: ماذا بعد أن دارت هذه الحراكات دورتها على الاطراف السياسية وانتهت الى النتيجة المعلومة سلفاً، اي الفشل في فتح الطريق الرئاسي؟ هل سيُكتفى بهذا القدر، أم أنّ حراكاً غير منظور سيبرز من مكان ما، ليجرّب حظّه ويدور الدورة ذاتها، ويسمع اسطوانة المواقف ذاتها، وتكرار العناوين والمفردات والاشتراطات ذاتها، والهرطقات ذاتها، والمزايدات ذاتها، قبل أن يلتحق في نهاية الأمر بنادي الفاشلين في فتح الطريق الى انتخابات رئاسة الجمهورية؟

مصدر سياسي مسؤول يوَصّف المشهد الرئاسي بـ«الساقط سياسياً»، ويقدم لـ«الجمهورية» ما بَدا انه «قراءة مقفلة» لهذا المشهد، حيث يقول: كلّ الحراكات استنفدت؛ الخارج أدى قسطه للعلى، واعترف بكل صراحة ووضوح ان ليس في إمكانه ان يفرض رئيساً على اللبنانيين، كما ليس في امكان احد أن ينوب عنهم في اختيار رئيسهم، ليوصي في نهاية حراكه بأنّه لا يرى رئيساً للبنان الّا ثمرة للتوافق بين الاطراف السياسية، وهو ما أكدت عليه اللجنة الخماسية، وكذلك فعلَ جان ايف لودريان في زيارته الاخيرة، من دون ان تلقى الخماسية او لودريان اي تجاوب حقيقي مع مسعاهم».

أما الداخل، يضيف المصدر المسؤول عينه، فيُصاب بين الحين والآخر بنوبات حراكية محدودة القدرة والمفعول، يدرك القائمون بها مسبقاً انّهم مهما اندفعوا وتحمّسوا وجاهدوا لفتح ثغرة في الجدار الرئاسي، لن يقدروا على ما لم تقدر عليه الدول في بناء مساحة مشتركة ضمن خريطة توازنات سياسية ونيابية قائمة تتحكّم ببعض زواياها نزعة التحكم والالغاء والاستعلاء، وكَسر كل ما يمكن أن يفتح سكة التلاقي والتوافق، حتى ولو كان هذا التوافق يشكل الوصفة الوحيدة لمعالجة ازمة الفراغ واستعادة هيبة رئاسة الجمهورية ومكانتها وموقعها.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

ويخلص المصدر في قراءته الى القول: الأمل في انتخاب رئيس للجمهورية في المدى المنظور مقطوع نهائياً، والعلّة الاساسية تكمن في الذهنيات السياسية التي باتت مُعتاشة من التعطيل، وترفع شعار «الحوار ممنوع والتوافق مرفوض»، ومع إرادة التعطيل لأجل التعطيل التي تأسرها، صارت الحلبة الرئاسية أشبَه بمقبرة للحراكات والمبادرات والوساطات. علماً ان الطريق الاقرب الى انتخاب رئيس للجمهورية حَدّده رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو سلوك طريق التوافق، عبر حوار او تشاور قصير الامد، لتوفير غطاء سياسي لنصاب جلسة الانتخاب، وكذلك للانتخاب، ومن دون ذلك تطويل في عمر الازمة والفراغ.

وعندما يُسأل المصدر: ماذا بعد؟ والى أين يحاول المعطلون ان يأخذوا البلد؟ وعلامَ يراهنون؟ يُسارع الى القول: لا أعرف. إسألهم… إنهم يخرّبون البلد.

حراكان

الى ذلك، وفي سياق الحراكات الرئاسية، تابع اللقاء الديموقراطي لقاءاته مع الاطراف السياسية، برئاسة رئيسه النائب تيمور جنبلاط. فالتقى امين عام حزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان، واكد الجانبان على اهمية التسوية واللقاءات والحوار بما يساعد على انتخاب رئيس للجمهورية.

وفي سياق حراك آخر، التقى وفد من تكتل لبنان القوي برئاسة رئيسه النائب جبران باسيل وفد اللقاء الديموقراطي برئاسة النائب جنبلاط، حيث بحث التكتل في امكانية تشكيل قوة ضغط داخلية لتذليل العقبات التي تواجه الحوار.

أوساط «التيار»

وتشير أوساط «التيار» لـ«الجمهورية» إلى أن أبرز نتائج اللقاء بين «التيار» و«الإشتراكي» هو التحوّل من التقاطع الإيجابي إلى إيجاد آلية عملية للتنسيق بين الطرفين وتفعيل الجهود نحو الوصول إلى حل للأزمة الرئاسية، عبر جلسة انتخاب تتّفق عليها القوى اللبنانية.

فإضافة إلى الجو المريح الذي ساد الإجتماع بين كل من رئيس «التيار» جبران باسيل ورئيس «الإشتراكي» تيمور جنبلاط، اتفق الطرفان على التنسيق الدائم والمفتوح، بما في ذلك التلاقي الدائم مع كتلة «الإعتدال» على تفعيل الجهود واللقاءات في شكلٍ دوري، لتشكيل قوة الضغط المطلوبة لإنجاز الحل الرئاسي، وبأيادٍ لبنانية، تسعى إلى تحويل المخاطر المحدقة بلبنان إلى فرصة لإنتاج كل الحمايات السياسية الممكنة، وأوّلها انتخاب رئيس وعدم إبقاء قصر بعبدا ورأس الجمهورية والدولة فارغاً.

وقد علمت «الجمهورية» أنَّ الجانب الآخر من محادثات «التيار» – «الإشتراكي» يتمثل في ما وصفته أوساط «التيار» بتكامل الأدوار، لجهة بَذل كل طرف الجهود حيثما يجب وبحسب التموضع الذي يُمكّنه من التواصل مع القوى الأخرى والتحاور معها لاستكشاف فرص المساحات المشتركة، وتضييق هوة الخلافات.

وكشفت المصادر أنه حصل اتفاق على لقاءٍ ثان بعد عطلة عيد الأضحى، على مستوى النواب، تأكيداً لتواصل التنسيق وبحث المستجدات.

ومن المقرر أن تكون نتائج جولة رئيس «التيار» وآفاق المرحلة المقبلة وكيفية استكمال التحركات، محور المؤتمر الصحافي الذي يتحدث فيه باسيل اليوم الساعة 5 عصراً في مقر عام «التيار» في ميرنا الشالوحي.

المصدر: الجمهورية

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد