جلسة وزارية من صِلْب القانون والدستور
لا شكّ أن جلسة مجلس الوزراء كانت دستورية وتحت سقف الطائف بامتياز، وليس هناك من أي انقلاب على والدستور خلافاً لكل ما قاله هذا وذاك أكان في الاعلام أو خارجه، لأن رئيس الجمهورية ترأس الجلسة وفق القانون وكانت له مداخلة كافية ووافية وتحدث ضمن سقف الدولة وقوانينها المرعية الإجراء، دون إغفال وفق المعلومات الموثوقة أن تطبيق الطائف كان واضحاً لأن هناك بند أساسي فيه يدعو الى تسليم السلاح غير الشرعي، ولو تمّ تنفيذ هذا البند منذ توقيع الاتفاق وفي حكومات ما بعد الطائف لما وصلنا الى كل الأزمات والحروب والقرارات الدولية التي مرت على البلد .
من هذا المنطلق ان ما جرى ليس انقلاباً على الإطلاق، بل هو منحىً دستوري بامتياز، ورئيس الجمهورية يحافظ على الدستور وعلى الطائف ووثيقة الوفاق الوطني وكل ما يحفظ سيادة البلد خلافاً لما يُنقل ويُقال والذي بهدف إلى ذرّ الرماد في العيون ، وبالتالي اقحام البلد في الأزمات والخلافات والانقسامات.
وقد علم أن تحديد مجلس الوزراء فترة تسليم السلاح حتى أواخر العام الحالي ليس مخرجاً، انما أعطى حزب الله والجميع درساً في الوطنية من قبل رئيس الجمهورية بأنه حتى تلك الفترة سيكون له حوارات مع الحزب، وهو على تواصل دائم مع رئيس مجلس النواب ويُنسّق معه، وكذلك مع رئيس الحكومة نواف سلام.
وبمعنى أوضح أن هذه الفترة ستكون منطلقاً للوصول الى الهدف المنشود، اذ أن هناك معلومات تشير إلى أن الرئيس عون وخلال زيارته المرتقبة في أيلول المقبل الى نيويورك ليشارك في الجمعية العامة للأمم المتحدة سيلتقي على هامش أعمال الجمعية بقيادات عالمية حيث سيطرح أمامهم مسألة الضمانات وسيتمسك بها، أي أن الدولة اللبنانية قررت أن يكون السلاح في عهدتها وحسمت أمرها من خلال مجلس الوزراء وهذا ما سيبحث لاحقاً في إطار الحوارات الوطنية والتلاقي مع الجميع، ورئيس الجمهورية يصرّ على انسحاب العدو الإسرائيلي من النقاط الخمس وعلى اطلاق الأسرى واعادة الإعمار، لذلك كل ما يقال خارج هذه الأطر انما هو تحديات وحملات تخوينية على رئيس الجمهورية ما يعيدنا الى الماضي ويسبب مزيداً من الخلافات والانقسامات، لذا ان رئيس الجمهورية كان واضحاً في تطبيق الدستور والطائف والالتزام بالمواثيق القانونية، فكانت جلسة مجلس الوزراء عملاً دستورياً هو الأبرز منذ سنوات طويلة وأعادتنا الى عهد الرئيس فؤاد شهاب الذي كان يشدد دائماً على “الكتاب”، من هنا كل ما يقال خارج قاعات مجلس الوزراء وفي بعض الاعلام ومن خلال المواقف السياسية لا يعدو كونه هو الانقلاب على التوافق الوطني وعلى قرارات مجلس الوزراء.
أنطوان غطاس صعب






