قراءة في زيارة الرئيس سلام لسوريا : مواضيع مُتشعّبة تستوجب المتابعة
تركت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى سوريا أهمية خاصة ، خصوصاً أنها جاءت برعاية ودعم من الملكة العربية السعودية ، التي احتضنت لقاء جدة عبر وزيري الدفاع اللبناني والسوري، وكان لقاءً مثمراً.
وعليه، تواجد الموفد السعودي في لبنان الأمير فيصل بن فرحان يحمل أكثر من دلالة ، أهمها تطبيق القرار 1701 والإصلاح ومتابعة العلاقة اللبنانية-السورية، لا سيما أنه إلتقى برئيس الحكومة نواف سلام قبل توجهه إلى دمشق وتناول الفطور إلى مائدته ، ومن ثم بعد أن أطلع على أجواء الزيارة سيتوجه إلى العاصمة السورية لمواكبة ومتابعة الملف .
أما ماذا جرى بين سلام والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع ؟ فالمعلومات الخاصة بموقع “جبيل اليوم” تشير إلى أن الأمور كانت مُتشعّبة ، فيما الأبرز كان موضوع توطيد العلاقة ، على أن تكون ندّية وفي إطار إيجابي و متقدم ، لما يربطهما من علاقات تاريخية اجتماعية سياسية وجغرافية ، وبالضرورة أن يكون هناك ترسيم بري و ضبط الحدود والمعابر غير الشرعية ، وكذلك موضوع النازحين الذي استهلك وقتاً من المباحثات وما زال يشكل عائقاً أمام العدد الكبير من النازحين والظروف الاقتصادية الصعبة في سوريا ولبنان ، وخصوصاً أن النازحين يحصلون على أموال من الأمم المتحدة والصناديق الضامنة وكل المنظمات الدولية تدعمهم ، ما يبقيهم في لبنان إلى حين أن تنطلق مسيرة الاعمار في سوريا. وعلى هذه الخلفية فالموضوع لم يحسم لكن يجب أن يعود عدد كبير منهم ، لاسيما الذين باتت أماكن سكنهم في عدد من المدن والقرى والبلدات السورية صالحة للعيش وسوف تُعدّ قائمة بهؤلاء ، إضافة إلى أمور كثيرة منها الاشتباك الأخير في بلدة حوش السيد حيث التقاطع الجغرافي والحدودي بين سوريا ولبنان يتحكم بها ، وإن كانت جغرافياً تتبع للبنان أكثر من سوريا ، أي ثمة منازل متداخلة بين الطرفين اللبناني والسوري.

لذا، فالزيارة كانت إيجابية ومتقدمة ، ولا يستبعد بأن تليها زيارة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان ، بعد لقائه برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على هامش قمة القاهرة العربية ، وربما يزور رئيس الجمهورية العماد عون دمشق ، لكن حتى الساعة الأمور غير واضحة بالنسبة لهذه النقطة .
من هنا، لبنان دخل في موضوع الترسيم البري مع سوريا ، على أن تستكمل الإجراءات وفق الوزراء المختصين في البلدين ، باعتبار ذلك يحتاج إلى خبراء الجغرافية والاستخبارات
اللبنانية والسورية وكذلك الطوبوغراف وسواهم من المختصين في هذه المسألة .
ويبقى أخيراً ، السعودية هي من ينظم ويرتب هذه العلاقة ، وستتابع وتواكب الملف السوري حتى النهاية للوصول إلى القواسم المشتركة والانتهاء من كل الملفات .
أنطوان غطاس صعب






