شارع السياديّين : لرئيس من صفوفنا…ولو بالنصف زائد واحد
كتب : أنطوان غطاس صعب
مع تحديد رئيس المجلس النيابي نبيه بري جلسة لإنتخاب رئيس للجمهورية في 9 كانون الثاني المقبل، والغموض الذي يكتنف مآلاتها على صعيد خروجها بنتائج إيجابيّة، بدأت تخرج أصوات من شارع السياديّين في لبنان، أو فلنقلّ من كانوا يُصنّفون في خانة المعارضة (نقولها بصيغة الماضي بفعل المتغيّرات على البلد التي ربما تقلب المقاييس والموازين).
هؤلاء بدأوا يطرحون سؤالاً محوريّاً: لماذا لا نأتي برئيس من صفوفنا؟ مؤمناً بلبنان السيّد الحرّ المستقلّ، ويجمع كلّ السلاح غير الشرعي، ويبسط سلطة الدولة وحدها؟!
ماذا الذي يَمنع أن يحين دورنا في قصر بعبدا وعلى رأس تركيبة السلطة، بعد أن جرّبنا رؤساء توافقيين أو من صفوف ما كان يُسمّى سابقاً بـ8 آذار وحلفاء سوريا الأسد وحزب الله ؟ الآن فليمتطِ رئيساً سياديّاً حصان الرئاسة، ويجول به عواصم العالم العربي والغربي مستعيداً ثقتهم بوطن النّور والأرز والتعدديّة.
عندما كان ميزان القوى السياسي والعسكري والنيابي والوزاري معهم، فرضوا رئيسهم، وحكوماتهم مع بياناتها الوزارية، ومع ذلك إرتضينا أن نجلس في المعارضة ونتفرّج على أدائهم الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه، ولكن اليوم ليسمح لنا هذا الفريق، ويجلس هو جانباً كي نبني دولة تليق بتاريخها وحاضرها والمستقبل الذي ينتظرنا، يقول أفراد من هذا الشارع السياديّ.
ويسألون:أما كيف الطّريق إلى ذلك وأركان السلطة الحاليين مُتشبّثين برأيهم في إنتخاب رئيس خلال الجلسة المُرتقبة بعد العيد، مع أننا نعرف، وهم يعرفون، أنها ستكون كسابقاتها دون نتيجة ؟
يجيبون: لا بأس بالإستعانة بخبراء دستوريين وقانونيين يعطوننا الدّراسة أو الدّراسات المؤدية إلى رئيس من صلب مبادئنا، يضع أسس دولة قوية، يَحكم بالعدل والمساواة، ويُطبّق الدستور والقرارات الدولية ذات الصّلة بالسّيادة اللبنانية، ويكون على تناغم مع التحوّلات الكبيرة في منتطقتنا التي وضعت حدّاً لإنتشار الميليشيات المسلّحة على حساب الدولة الوطنية في بلدانها.
على هذا الصّعيد، يدور همساً في المجالس الضيّقة جدّاً: قد يُنتخب في الجلسة المقبلة أو التي تليها، رئيساً سياديّاً بالنّصف زائد واحد، ولو إنتظرنا أيام إضافية ، من ضمن تفاهم ينخرط فيه الطرف الآخر وفحواه أن يقبل بالنتيجة على أن يكون دوره في تشكيل حكومة العهد الأولى، خصوصاً أن قدرته على الإعتراض محدودة بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وهي فكرة سبق وأن أخطأت قوى 14 آذار بعد العام 2005 في دعم إنتهاجها، تحت وطأة التهديد بالحرب الأهلية في حال السّير بها،وقد إنسحب هذا التهديد على فترة طويلة دفعنا خلالها أثماناً باهظة لأننا فضّلنا السّلم الأهلي، على أن نبني بلد بمقاييس صحيحة. رحم الله نسيب لحود، تلك الشخصية الوطنية المُعتدلة، الذي كانت تليق به الرئاسة في تلك الفترة.






