رئيس الجالية اللبنانيّة في أوكرانيا: 90% من الطلّاب غادروا.. ونُنسّق مع الدولة!
دوللي بشعلاني – الديار
صحيح أنّ المفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني عند حدود بيلّاروسيا قد بدأت الإثنين، غير أنّ وقف إطلاق النار الذي طلبته كييف، لم يُطبّق، بل بقي القصف متواصلاً في ظلّ المفاوضات. ويُفاقم هذا الأمر في تضعضع الجالية اللبنانية المنتشرة في مناطق عدّة في أوكرانيا رغم مغادرة نحو 90 % من الطلّاب اللبنانيين العالقين فيها عبر المعابر الحدودية الى كلّ من بولندا ورومانيا ومولدوفيا، متدبّرين أمورهم دون أن ينتظروا الإجراءات اللوجيستية التي تتطلّب وقتاً. أمّا العائلات اللبنانية التي تضمّ أطفالاً وأمهات من الجنسية الأوكرانية، ويصل عددهم الى أكثر أو أقل من 2500 شخص، فجميعهم يودّون مغادرة أوكرانيا، الى أي دولة أوروبية، أو الى لبنان.. فكيف تعيش هذه العائلات حالياً في ظلّ القصف الذي يطال المناطق التي يقطنونها في المدن الأوكرانية؟ وما هي الإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية بالتعاون والتنسيق مع سفاراتها في كلّ من أوكرانيا والدول المجاورة، كما مع رؤساء الجاليات اللبنانية في المدن الأوكرانية؟ّ
يقول رئيس الجالية اللبنانية في بلطافا والذي جرى اعتماده حاليّاً من قبل سفارة لبنان في أوكرانيا للتنسيق في المناطق كافة، الدكتور وليد خضر: «قمنا منذ بداية الأزمة بالتنسيق مع سفير لبنان في أوكرانيا علي الضاهر، ومع طاقم السفارة، فضلاً عن السفيرتين اللبنانيتين في كلّ من بولندا ورومانيا، حتى تمكّنا من فتح الحدود. وننسّق حالياً مع اللواء محمد خير الموفد من الدولة اللبنانية والموجود حاليّاً في بولندا لإجلاء اللبنانيين الموجودين في أوكرانيا حيث يعمل على تأمين المنامة وبعض الأمور اللوجيستية للواصلين إليها عبر معبرين، سيتمّ تعميم إسميهما على اللبنانيين لأنّهما لا يُستخدمان كثيراً ولا ازدحام عليهما.. علماً بأنّ جميع الذين وصلوا الى بولندا قد غادروها بعد أخذ قسط من الراحة فيها».

وأوضح بأنّ اللبنانيين ينتشرون في جميع مدن ومقاطعات أوكرانيا، مثل كييف وخاركوف وتشرنيغوف، وخيرسون، وأوديسّا وماريوبول وبلطافا وسواها.. وجميعهم يودّ اليوم مغادرة أوكرانيا بسبب صعوبة الأوضاع، فهناك أناسٌ أوضاعهم خطيرة جدّاً، وآخرون في حالة الحجر الصحّي، وبعضهم ينامون في الملاجىء، والبعض الآخر يُلازمون منازلهم كونهم لا يستطيعون النزول الى الملاجىء. ويُمكن وصف الأوضاع عموماً بغير السوية، ولكن هذا الأمر لا يطال اللبنانيين فقط، إنّما رعايا سائر الدول الكبيرة مثل أميركا وبريطانيا والصغيرة أيضاً. فجميع الرعايا الأجانب يُعانون الآن بسبب الوضع الأمني المتدهور في المدن الأوكرانية.
ولكن يُمكنني القول، على ما عقّب خضر، بأنّ ما قمنا به على الأرض بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، أظهر أنّها من أفضل الدول التي تعمل في إدارة الأزمة، وهذا يحصل للمرّة الأولى وهو أمر مستغرب، رغم ضعف الإمكانات. علماً بأنّني لا أقف الى جانب الدولة عادة، بل أنا عضو في الإتحاد الدولي للشباب، وكانت نيّتنا الأساسية إقرار الدولار الطالبي، وكانت الدولة هي التي أعاقت عملنا هذا. غير أنّه في ظلّ هذه الأزمة بالذات، أحببت أن أنسّق مع الدولة لأنّني وجدتها مهتمّة لوضع أبناء الجالية، وأنّ السفارات في كلّ من أوكرانيا والدول المجاورة قد تحرّكت بسرعة. كما اتصل بنا اللواء محمّد خير، وطلب التنسيق معنا على الأرض لتأمين إجلاء آمن لجميع اللبنانيين. وكانت مبادرة جيّدة من قبلهم، وقد تحمّسنا ونحمد الله أن التنسيق جارٍ فيما بيننا، ونأمل خيراً.
وعن اعتصام أهالي بعض الطلّاب اللبنانيين العالقين في أوكرانيا، أمام وزارة الخارجية والمغتربين في لبنان، إحتجاجاً على عدم تمكّن الدولة من مساعدة أبنائهم للوصول الى الحدود كون بعضهم يقطن في مناطق تبعد نحو 1200 كلم2 عنها، أكّد خضر صحّة هذا الأمر، مشيراً الى أنّ السبب يعود لعدم وجود ممرّات آمنة حتى الساعة. فأوكرانيا دولة كبيرة جدّاً، ومساحتها توازي مساحة دول الشرق الأوسط بأكملها، وينتشر اللبنانيون في جميع المناطق، في الشمال والجنوب، لهذا لا نتمكّن من الوصول اليهم جميعهم. ولكن بعد أن أدليت بتصريح تلفزيوني تحدّث معي اليوم نحو مئة لبناني، لم نكن على عِلم بوجودهم، منهم نحو 40 شخصاً من مدينة خاركوف التي تتعرّض للقصف، وأبلغوني رغبتهم بالمغادرة.
ولفت رئيس الجالية الى أنّ هناك 90% من الطلّاب اللبنانيين الذين تسجّلوا على منصّة وزارة الخارجية كونهم يرغبون بالمغادرة وعددهم 850 طالباً قد وصلوا الى الحدود، وهم شباب عرفوا كيف يتدبّرون أمرهم، مع أنّنا كنّا نتواصل معهم ونُنسّق لكي ينتظروا بعض الشيء الى حين فتح الدولة للممرّات الآمنة، ونصحناهم بعدم التهوّر، غير أنّهم «ضيّعونا» بسبب أهاليهم الذين خافوا عليهم وطلبوا منهم المغادرة سريعاً وبأي وسيلة. لهذا حدث نوع من الفوضى، ولكنّهم تمكّنوا من الوصول الى بولندا، كونهم يريدون التوجّه نحو الدول الأوروبية بهدف استكمال العام الدراسي في جامعاتها، وليس العودة الى لبنان.
واكد أنّ معظم الشباب اللبنانيين يودّون الذهاب الى لفيف للمغادرة منها الى بولندا، ومن هذه الأخيرة الى إحدى الدول الأوروبية. ولكن معظم الذين أخذوا بنصائحنا ووافقوا على المغادرة عبر المعابر الى رومانيا أو مولدوفيا، كان عبورهم سهلاً لم يتطلّب أكثر من ساعتين من الإنتظار كحدّ أقصى. علماً بأن بعض المعابر على الحدود الرومانية قد وصل فيها الانتظار لنحو نصف يوم بسبب الإزدحام الكبير على الحدود، في حين أنّ الخروج كان سهلاً عبر معابر أخرى.






