الضبابُ الديبلوماسيّ… “غطاءٌ لتثبيت وقائع عسكرية في الجنوب اللبنانيّ”؟
عبّرت مصادر سياسية عبر «الجمهورية» عن خشيتها من أن يكون الضباب الديبلوماسي الكثيف الذي أشاعته أجواء مفاوضات روما، والتي ركّزت على إطلاق «المنطقتين التجريبيتين»، غطاء لتثبيت وقائع عسكرية في الجنوب اللبناني، لا توحي بانسحاب حقيقي وشيك، بل بفرض الحزام الأمني كواقع دائم. فالجيش الإسرائيلي باشر فعلياً تعميق وإنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في العمق اللبناني. وبذلك، لم يعد وجود الجيش الإسرائيلي محصوراً في شريط حدودي بعمق محدّد، لكي يضمن إبعاد صواريخ الدروع والمسيّرات، كما كان ينادي دائماً، بل هو يتمدّد ليثبت نقاط ارتكاز استراتيجية على طول خط المرتفعات المشرفة، من جبل الشيخ شرقاً، المطل على البقاع وصولاً إلى منطقة السلطان يعقوب، والسيطرة بالنار على الطريق الدولية بين بيروت ودمشق.
وفي الموازاة مع محادثات العسكريين المقررة اليوم من بُعد، يسابق الجيش الإسرائيلي عقارب الساعة لإتمام تدمير شامل وممنهج للبنية التحتية في 52 بلدة جنوبية خلال الأسابيع المقبلة، مستغلاً الهامش الزمني الضيّق قبل الضغوط الأميركية المحتملة للانسحاب. والجولة الميدانية التي نظّمها للصحافة العسكرية في مدينة بنت جبيل، كشفت عن حجم دمار مروع ناهز 80% في البلدة. وهنا يبرز دور آلية التنسيق العسكري التي يقودها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد. وإلى أن يحين موعد قمة عون- ترامب في واشنطن في 21 الجاري، يبقى الميدان الجنوبي رهينة سياسة التفجير الإسرائيلي الممنهج، الهادف إلى فرض «الحزام العازل» بالقوة.
“الجمهورية”







