“سفيرٌ أميركيّ سابق” في تقييم للمشهد اللبنانيّ: لإضعاف “الحزب” سياسياً بدلاً من…
رأى سفير أميركي سابق في عاصمة إقليمية كبرى، وكان مبعوثاً رئاسياً خاصاً لملفات عدة في الشرق الأوسط، أنّ «المقاربة الواقعية للملف اللبناني تقتضي الإقرار بأنّ نزع سلاح «حزب الله» بالقوّة ليس خياراً قابلاً للتنفيذ، سواء من جانب الدولة اللبنانية أو إسرائيل». وشدّد على أنّ «الجيش اللبناني لا يستطيع الدخول في مواجهة عسكرية مع الحزب، لأنّ أي محاولة من هذا النوع ستؤدّي إلى انقسام المؤسسة العسكرية وتقويض دورها كإحدى آخر المؤسسات الوطنية الجامعة».
وانطلاقاً من هذا الواقع، دعا السفير السابق إلى اعتماد مسار مختلف، يقوم على «إضعاف «حزب الله» سياسياً،، بدلاً من استنزاف الجهود في مواجهة عسكرية غير قابلة للتحقق». وبرأيه، يستمد الحزب جانباً أساسياً من شرعيّته الداخلية من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وادعائه مواصلة «المقاومة»، ولذلك فإنّ الانسحاب الإسرائيلي واستكمال ترسيم الحدود الدولية، من شأنهما أن يسحبا تدريجياً أحد أبرز مبرّرات احتفاظه بالسلاح. وفي هذا السياق، كشف أنّ «الخط الأزرق» الذي رُسِّم عام 2000 ليس حدوداً دولية نهائية، بل خط تنفيذي لقرار مجلس الأمن 425، ما يجعل استكمال المفاوضات حول النقاط الحدودية العالقة أولوية عملية يمكن تحقيقها.
وفي تقييمه للمشهد اللبناني، اعتبر السفير أنّ نجاح الدولة في تعزيز مؤسساتها وإطلاق مسار التعافي الاقتصادي واستعادة ثقة المجتمعَين العربي والدولي، سيؤدّي تدريجياً إلى تراجع النفوذ السياسي لـ«حزب الله»، بينما سيؤدّي أي فشل للدولة إلى إعادة إنتاج أسباب قوّة الحزب. وأشاد في هذا الإطار بتوجُّهات رئيس الجمهورية جوزاف عون الرامية إلى تعزيز مؤسسات الدولة، خصوصاً من خلال توقيع «صيغة إطار» للانسحاب الإسرائيلي، تضمن سيادة لبنان على أرضه واعترافاً بسيادته على جميع أراضيه، معتبراً أنّ التحدّي الأساسي يكمن في الحفاظ على التوافق الداخلي بالتوازي مع استمرار الدعم الخارجي.

وفي المقابل، شدّد المبعوث الرئاسي الأميركي السابق، على أنّ أي تقدُّم نحو اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل يبقى مرتبطاً أولاً بتعزيز موقع الدولة اللبنانية وتقليص قدرة «حزب الله» على تعطيل القرارات الاستراتيجية، مؤكّداً أنّ هذا الهدف لا يتحقق عبر نزع السلاح بالقوّة، بل من خلال إضعاف شرعية الحزب السياسية، ودعم المجتمعات المتضرّرة، ولا سيما في الجنوب والبقاع، فلا يبقى الحزب الجهة الوحيدة القادرة على توفير الخدمات والمساعدات. كما اعتبر أنّ «حزب الله» حاضر عملياً في أي مفاوضات عبر إيران، ولذلك لا يرى أي مبرّر لمنحه تمثيلاً مستقلاً، لأنّ ذلك سيمنحه شرعية سياسية إضافية لا تخدم مستقبل الدولة اللبنانية.






