الرئيس عون يتحصّن بالدعم الداخلي والعربي والدولي في موضوع المفاوضات
أنطوان غطاس صعب :
بدأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حملة تحصين الوضع اللبناني الداخلي قبل انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وبرعاية أميركية بعد الجلستين التمهيديتين، ولكن اليوم بات هناك حسم لهذه المفاوضات من خلال ترؤس السفير السابق سيمون كرم رئاسة الوفد، بمعنى المفاوضات ستدخل في صلب النقاش الجدي مع الكيان الإسرائيلي، وعلى هذه الخلفية وبعد الأجواء الداخلية التي تحسنت قليلا عبر اتصال الرئيس نبيه بري برئيس الجمهورية شاكرا له معايدته، ولكن ثمة معلومات ومعطيات مؤكدة، بأن الرئيس بري يترقب ما يحصل في باكستان، أي المفاوضات الأميركية – الإيرانية ووساطة باكستان ليبني على الشيء مقتضاه، وبعد اتصال المسؤول الإيراني عباس عراقجي به، بمعنى بري يراهن على هذه المفاوضات ليُقرر مسار التفاوض مع الكيان ، اي لا زال يرفض المفاوضات المباشرة، لكن هناك ترقب لما يمكن أن يحصل في الساعات المقبلة على اعتبار أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وبعد لقاءه الرئيس بري، وضعه في الصورة الأميركية، ووجه له رسالة أنه لا يمكن لأحد أن يعترض على المفاوضات، ولكن لاعتبارات بري الشيعي وانه ضمن الثنائي، لا يمكنه إلا تدوير الزوايا وصولا إلى موافقته على المفاوضات إذا تبلورت الصورة الأميركية – الإيرانية.
ولكن في مقلب آخر فإن الرئيس عون بدأ مشاورات عربية قبل انطلاق المفاوضات، ومن هنا جاء اتصاله برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورؤساء عرب آخرين، لغاية أن يكون هناك إجماع عربي لدعم لبنان في مفاوضاته، خصوصا أنه لن يقدم على التطبيع ولا على السلام مع الكيان الإسرائيلي، بل على تسوية ووقف الحرب وكل ما يرتبط بالعناوين التي باتت معروفة لهذه المفاوضات، من انسحاب العدو وإطلاق الأسرى والإعمار، إنما من الطبيعي في المقابل تسليم حزب الله لسلاحه.

وكذلك هذه الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية عربيا، حصلت مع الفرنسيين وستحصل مع معظم الدول الأوروبية الأساسية، بمعنى أن يذهب الوفد اللبناني إلى المفاوضات المباشرة الجدية والنقاش حول كل تفاصيل الأجندة اللبنانية بإجماع عربي ودولي لدعم دوره وحضوره، وهذا ما سيحصل لذا فإن الأيام المقبلة والأسابيع القادمة ستبلور الصورة، دون إغفال ماذا سيكون عليه الوضع الميداني في الجنوب وغي إيران لأن ذلك قد يغير كل المسارات إذا تطورت الأمور الميدانية.






