أنطوان صعب – زيارة عرقجي : أنا المشكلة وأنا الحلّ

Betico Steel

يرتقب أن يشهد لبنان في الأيام القليلة المقبلة زحمة موفدين دوليين وخليجيين، وثمة معلومات موثوقة بأن الموفد القطري محمد الخليفي سيصل إلى لبنان بعد لقاء جمعه بالموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، المسؤول عن الملف اللبناني، حيث هذه الزيارة تأتي في إطار التهدئة والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والدول المانحة، لكن السؤال الأبرز أمام هذه الاتصالات والزيارات واللقاءات، ماذا يمكن أن يحصل؟ هل ثمة تسوية ما قريبة لتسوية الدوحة، من أجل التوافق مع حزب الله وإعطائه ضمانات بأن يسلم سلاحه في كل المناطق، من شمال الليطاني إلى الضاحية والبقاع للدولة اللبنانية، مقابل انسحاب العدو من التلال الخمس، أو إطلاق الأسرى ؟ أم أن الأمور تتخطى ذلك؟
ويشار أن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي الى لبنان ، طرحت تساؤلات حول توقيتها، هل هي لدعم حزب الله أم للقول للمجتمع الدولي أنا المشكلة وأنا الحل، وسلاح حزب الله سلاحي، بمعنى أن هذه الزيارة في توقيتها ومضمونها تطرح أكثر من علامة استفهام وهذا ما تبدى بوضوح من خلال المواقف السياسية والمعلومات الموثوفة بان الزيارة تهدف أكثر بكثير من تطوير الوضع الاقتصادي بين لبنان وإيران التي تعاني من تدهور الأوضاع فيها ؟!
هنا تؤكد المصادر الموثوقة بأن الولايات المتحدة الأميركية أعطت الضوء الأخضر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولا يمكن أن تقدم أو تؤخر في شيء كل زحمة الموفدين وسواهم، بل تبقى في إطار المساعي المشكورة لدعم لبنان وتخفيف حدة التوتر، لكن هناك مشروع توسع لإسرائيل من جنوب سوريا إلى جنوب لبنان إلى كل المنطقة، لذا المعارك ستتواصل وقد تقع في أي توقيت، فعلى هذه الخلفية الأمور صعبة ومعقدة، والديبلوماسية اللبنانية جادة في الوصول إلى تخفيف حدة التوتر عبر تواصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الأميركيين والفرنسيين والسعوديين والمصريين وكل المهتمين بالملف اللبناني، إنما المسألة تتخطى هذه الاتصالات، على اعتبار أن مجلس الحرب الإسرائيلي قد يكون وضع أكثر من خطة وسيناريو من أجل الهجوم على لبنان، إما برا أو جوا أو عمليات كوماندوس، وبمعنى آخر اللعبة مفتوحة على كافة الاحتمالات، وأن العدو ، وفق استراتيجيين يستفيد من احتجاجات إيران وما يجري في المدن الإيرانية من مواجهة النظام والتنديد به، وصولاً إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، إلى أمور كثيرة تحصل، ما يعطيه هامشا واسعا للتحرك نحو لبنان.
ويبقى اخيراً، أن الاتصالات ستستمر، والأسبوعين المقبلين مفصليين في إطار توقع الحرب أو تأجيلها أو انتفاؤها إذا وصلت الأمور إلى مرحلة الحل الديبلوماسي، وإن كان خيار الحرب مستبعداً لكن التصعيد وارد،هذه الزيارات الخارجية لن تقدم أو تؤخر، بما فيها زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان الذي سيصل إلى بيروت في وقت ليس ببعيد، للتحضير لمؤتمر دعم الجيش، ولكن الدور الفرنسي يقتصر على هذه الناحية ومؤتمر الدول المانحة بالتنسيق مع واشنطن، فيما الدور المفصلي يبقى للولايات المتحدة الأميركية على كل المستويات.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد