مخطط الإخوة الأعداء
كتب العميد الرّكن المتقاعد زخيا الخوري :
في بلدٍ مأزوم كلبنان ،إقتصادياً وإجتماعياً وعسكرياً ،من خلال التهديد الإسرائيلي المباشر ، والنوايا الخبيثة لإضعاف وحدته من خلال مخطط لا يسعى لبناء التعايش بل لتثبيت العداوة بين الطوائف تحت مسمّى الفيدرالية المقنعة التي تُقَدَّم على أنها حل عقلاني يراعي الخصوصيات الدينية والثقافية ، ويمنع الصراع بين الطوائف ، ويؤمن إدارة ذاتية لكل طائفة . لكن الغاية تتحوّل إلى ألغام سياسية منها :
إلغاء المواطنة ، وتحويل الطائفة إلى وطن مُصغّر ، وتتعدد القوانين والقوى الأمنية ، والولاءات الخارجية . فتستبدل الوحدة الوطنية بالإنقسامات الطائفية التي من مظاهرها التفكك التدريجي لمؤسسات الدولة ، وتكريس الزعامات المحلية ، وإعادة رسم الخارطة الإدارية بحسب الطوائف لا المحافظات ، وفرض قوانين خاصة لكل طائفة . فهكذا نظام للبنان ، حيث التنوّع الديني قديم العهد ، ومتداخل ، لا يملك المقوّمات الكاملة للإستمرارية ، فتفتيته إلى ولايات طائفية من أهم أهداف الصهيونية المحلية والعالمية ، ليس فقط لبنان وإنما للمنطقة كلها ، لذا تكون ديمومته وهمية ، قائمة على التوازن القلق ، لا على الوحدة الوطنية ، وولاياته الطائفية لا تتعايش بل تتحايل على بعضها لتنفّذ مخطط الإخوة الأعداء القائم على مفهوم التفتيت بإسم التنظيم ، والتدمير بإسم الإستقرار .
حذاري من هذا المخطط الهدّام ، الذي بدأت تتكشّف بوادره في البلد المجاور من خلال إحتضان وحماية الدروز فيه ، ومن ثم تنسحب على بقية الطوائف ، لينعكس المخطط على طوائف لبنان .
حافظوا على وحدة لبنان بكل محافظاته وكل طوائفه ، لأنه تبنى الأوطان فوق الطوائف ، والدويلات الطائفية تبنى تحت عباءة الخارج .
فما من طائفة تصمد وحدها ، وما من إستقرار يُبنى على الخوف من الآخر .







