دور واشنطن سيتبدّل في المنطقة
اتّجهت الأنظار في خضم الحرب الدائرة بين إيران والعدو الإسرائيلي، إلى زيارة الموفد الأميركي توم برّاك، والتي لها أهمية قصوى في هذه المرحلة، ويُجمع أكثر من مصدر سياسي ودبلوماسي لبناني وغربي، على أن دور الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة سيتبدّل ويتغيّر، بمعنى ما بعد هذه الحرب ليس كما قبلها على المستوى الدبلوماسي والمفاوضات وحل الدولتين وأمور كثيرة، حيث تركت هذه الحرب تداعيات على غير مستوى وصعيد.
وعليه فأجندة الموفد الأميركي برّاك إلى لبنان ستختلف عن سابقاتها عما كانت عليه خلال زيارات الموفدة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس.
أما ما يحمله معه من معطيات وأجواء فتشير مصادر سياسية إلى أن موضوع السلاح بات أكثر تشدّداً ضمن فترة زمنية، وسيكون هذا المطلب أساسي، لكن الزيارة الأولى له ستكون استكشافية لما سيسمعه من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيسين نبيه بري ونواف سلام، أي الزيارة قد تكون استطلاعية وللاطّلاع عن كثب على الأوضاع في لبنان، إنما في الوقت عينه سيبلّغ المسؤولين اللبنانيين بموقف الإدارة الأميركية وتحديداً الرئيس دونالد ترامب، بضرورة التشدّد بتسليم السلاح من قبل حزب الله للدولة اللبنانية والشروع في الإصلاحات، فهذه هي العناوين الأبرز لا سيما موضوع السلاح إذ بات بعد الحرب الإيرانية – الإسرائيلية مطلباً رئيسياً ووظيفته انتهت، وخصوصاً أن إيران هي من يدعم حزب الله والسلاح إيراني وكل ما يمتلكه حزب الله أيضاً، لذا تداعيات هذه الحرب ستنسحب على دول العالم قاطبةً، وتحديداً لبنان باعتبار الحليف الأساسي لإيران هو حزب الله، ما يعني زيارة الموفد الأميركي ليس بالجديدة ولن تكون على قدر كبير من الآمال بأن مسائل كثير ستحلّ، لكن برّاك الذي يعرف لبنان وسوريا حق المعرفة ومن خلال الأجواء والمعطيات أكد أن واشنطن ستستمرّ في دعم الجيش اللبناني ومسيرة الإعمار، إنما من الطبيعي بعد تسليم السلاح غير الشرعي، لما يشكّله من ضمانة وأمن واستقرار.

وأخيراً، فإن توم برّاك وبعد إطّلاعه على الأجواء اللبنانية، سيعود إلى لبنان ولكنه سيبلّغ المسؤولين اللبنانيين بضرورة التنبّه لموضوع السلاح غير الشرعي بعيداً عن البطء الذي كان سائداً، وإن كان على إطّلاع تام بكل حيثيات هذا الموضوع من جوانبه كافة، لما ينطوي عليه من أهمية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.
أنطوان غطاس صعب – صحيفة “اللواء”






