- Advertisement -

- Advertisement -

باكستان كقوّة إقليمية صاعدة / بقلم : أنطوان غطاس صعب

شهدت الحدود الإيرانية – الباكستانية منذ أيام، تصعيداً لافتاً في توقيته، بعد القصف الذي نفذته طهران إنتقاماً للتفجيرات التي إستهدفت المحتفين بذكرى قائد فيلق القدس، إذا أكدت إسلام آباد أن قواتها نفّذت هجوماً صاروخياً إستهدف مواقف لجماعات مناهضة تتمركز في الأراضي الإيرانية، في حين أعلنت جماعة “جيش العدل” أن “الوقت قد حان لتحرير طهران”، مع العلم أن الجمهورية الإسلامية سبق واتهمت مجموعة “جيش العدل” بالوقوف وراء الهجمات التيت تسهدف قواتها في إقليمي سيستان وبلوشستان.

ومع أن الصين عرضت الدّخول كوسيط بين الطرفين، طُرحت تساؤلات عن أهداف هذه الرسائل العسكرية المُمتبادلة بين قوتين إقليميتين، خصوصاً وأن باسكتان تُعتبر دولة نووية وحليفة للولايات المتحدة الأميركية، بينما إيران تسعى للتحوّل إلى نووية، وتنخرط مفاوضات مع مجموعة الخمسة زائد واحد للحدّ من طموحاتها النووية العسكرية.

وتقاتل الدولتان منذ فترة طويلة المسلحين في منطقة البلوش المضطربة على طول الحدود. ولكن في حين أن البلدين يشتركان في عدو انفصالي مشترك، فمن غير المعتاد أن يهاجم أي من الجانبين المسلحين على أراضي الطرف الآخر. إذ تشتركان  في حدود مضطربة تمتد حوالي 900 كيلومتر (560 ميلاً)، مع محافظة بلوشستان الباكستانية من جهة، ومحافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية من جهة أخرى.
 
باكستان هي دولة ذات سيادة في جنوب آسيا تأسست عام 1947 عقب إنفصالها عن الهند، وتُعتبر خامس دولة في العالم من حيث عدد السكان، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 241،5 نسمة، اعتباراً من عام 2023. وهي الدولة الـ33 في العالم من حيث المساحة. باكستان لديها 1046 كيلومتر (650 ميل) من الخط الساحلي على طول بحر العرب وخليج عمان في الجنوب وتحدها الهند من الشرق وأفغانستان إلى الغرب وإيران في الجنوب الغربي والصين في أقصى الشمال الشرقي على التوالي. ويفصل طاجيكستان عنها ممر واخان في أفغانستان في الشمال، وتشترك أيضا بالحدود البحرية مع الهند وعُمان.
 
 
يُعتبر اقتصاد باكستان هو الاقتصاد رقم 23 في العالم من حيث تعادل القوة الشرائية، والمرتبة 42 من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. يقدر الاقتصاديون أن باكستان كانت جزءًا من أغنى منطقة في العالم طوال الألفية الأولى الميلادية، مع أكبر اقتصاد من حيث الناتج المحلي الإجمالي. وقد فقدت هذه الميزة في القرن الثامن عشر مع تقدم مناطق أخرى مثل الصين وأوروبا الغربية . تعتبر باكستان دولة نامية وهي واحدة من الدول الأحد عشر التالية، وهي مجموعة من إحدى عشرة دولة، إلى جانب دول البريكس. تتمتع بإمكانات عالية لتصبح أكبر اقتصادات العالم في القرن الحادي والعشرين. في السنوات الأخيرة، بعد عقود من عدم الاستقرار الاجتماعي، اعتباراً من عام 2013، ظهرت أوجه قصور خطيرة في الإدارة الكلية والاقتصاد الكلي غير المتوازن في الخدمات الأساسية مثل النقل بالسكك الحديدية وتوليد الطاقة الكهربائية. واقتصاد باكستان شبه صناعي، مع وجود مراكز للنمو على طول نهر السند. الاقتصادات المتنوعة للمراكز الحضرية في كراتشي والبنجاب تتعايش مع المناطق الأقل نمواً في أجزاء أخرى من البلاد، وخاصة في بلوشستان.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

وفقًا لمؤشر التعقيد الاقتصادي، تحتل باكستان المرتبة 67 من حيث أكبر اقتصاد تصديري في العالم والمرتبة 106 من حيث الاقتصاد الأكثر تعقيداً. خلال السنة المالية 2015-2016، بلغت صادرات باكستان نحو 20.81 مليار دولار أميركي، والواردات 44.76 مليار دولار أميركي مما أدى إلى ميزان تجاري سلبي قدره 23.96 مليار دولار أميركي. اعتباراً من عام 2022، يقدر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لباكستان بـ 376.493 مليار دولار أميركي. يبلغ الناتج المحلي الإجمالي حسب تعادل القوة الشرائية 1.512 تريليون دولار أميركي. يقدر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بـ 1,658 دولاراً أميركياً، والناتج المحلي الإجمالي (تعادل القوة الشرائية) للفرد هو 6,662 دولاراً أميركياً (بالدولار الدولي).

وفقًا للبنك الدولي، تتمتع باكستان بموارد استراتيجية مهمة وإمكانات تنموية. إن النسبة المتزايدة من الشباب الباكستاني توفر للبلاد عائداً ديموغرافياً محتملاً وتحديًا يتمثّل في توفير الخدمات وفرص العمل الكافية. يعيش 21.04% من السكان تحت خط الفقر الدولي وهو 1.25 دولار أميركي في اليوم. ويبلغ معدل البطالة بين السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فما فوق 5.5%.
 لدى باكستان ما يقدر بنحو 40 مليون مواطن من الطبقة المتوسطة، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 100 مليون بحلول عام 2050. وقد صنف تقرير عام 2015 الذي نشره البنك الدولي الاقتصاد الباكستاني في المرتبة 24 في العالم من حيث القوة الشرائية والمرتبة 41 من حيث الحجم من حيث القيمة المطلقة. وهي ثاني أكبر اقتصاد في جنوب آسيا، حيث تمثل حوالي 15.0% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي.
وإلى الخصائص الإقتصادية الأخرى التي تتمتّع بها باكستان، فإنها تشتهر بكونها الطاقة النووية المرخّصة،  وهي عضو ذو وضع جيد في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومن المفارقات في الصراع الإيراني – الباكستاني ، أن الجيش الباكستاني يحتلّ المرتبة الـ9 عالميا من حيث القوة بشكل عام، بينما يحتل الجيش الإيراني المرتبة الـ14.
وتذهب بعض التحليلات إلى حدّ إعتبار النزاع نوعاً من “المشاغلة” الاميركية عبر حليفتها باكستان لإيران، ردّاً على إعتداءات جماعات “الحوثيين” حلفاء طهران، ضد السفن الأميركية والإسرائيلية في البحر الأحمر وباب المندب بما يعطّل حركة الملاحة والتجارة العالميّة.

وعلى هذا الصعيد، فإن علاقات ثنائية تقوم بين أميركا وباكستان، تأسّست يوم  20 تشرين الأول من العام 1947 أي بعد شهرين من نيل باكستان لاستقلالها في 14 آب من السنة نفسها، فكانت الولايات المتحدة من بين أولى الدول التي بادرت بإقامة علاقات ثنائية مع دولة باكستان الوليدة.

يبقى أن الترقّب سيّد الموقف، لمعرفة إتجاه العلاقة الإيرانية – الباكستانية في المستقبل القريب، في ظل حرص البلدين على تهدئة الأمور بينهما وعدم توسيع رقعة النزاع، مع دخول بكين على خطّ التقريب بينهما، لما لها من مصالح تجمعها مع كلّ منهما.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد