لهذا يفضل حزب الله المفاوضات الإيرانية على اللبنانية !
كتب يوسف فارس في “المركزية” :
يتوقف المتابعون عند المواقف المتناقضة لحزب الله حيال ملف التفاوض اللبناني لوقف الحرب الإسرائيلية التي استجرها على لبنان اسنادا لإيران . الحزب يرفض بشدة أي مفاوضات مباشرة تجريها الدولة مع إسرائيل ويعدها مسارا يقود الى التنازلات، في حين لا يبدي الموقف نفسه تجاه التفاهمات الإيرانية – الأميركية التي تقول طهران انها تشمل لبنان، بل يذهب الى اعتبارها مدخلا أساسياً لوقف الحرب . هذا التباين يطرح تساؤلات سياسية حول خلفية موقفه، وما اذا كان اعتراضه يرتبط بطبيعة التفاوض والنتائج المحتملة على سلاحه ودوره داخل لبنان .
الازدواجية هذه في موقف الحزب الحامل على التفاوض اللبناني المباشر وموقفه المؤيد للتفاوض الإيراني – الأميركي يدفع الى التساؤل هل هو يرفض مبدأ التفاوض بحد ذاته ام يرفض فقط المسار الذي تقوده الدولة اللبنانية وما قد ينتج عنه داخليا ؟

الواضح ان حزب الله يقبل بالمفاوضات الإيرانية – الأميركية لانه يرى ان طهران تفاوض من موقع إقليمي اشمل يربط ملفات لبنان وغزة والعراق واليمن بالامن الإقليمي وبمصالح الولايات المتحدة . من هذا المنطلق، يراهن على ان أي تفاوض إيراني لن يؤدي الى تفكيكه بل الى تثبيت دوره بوصفه جزءا من توازنات المنطقة وقوة سياسية وأمنية داخل لبنان . لذلك يفضل الحزب ان يبقى مصير سلاحه ودوره مرتبطاً بتفاهمات إقليمية تقودها ايران لا بمفاوضات لبنانية مباشرة قد تضعه في مواجهة اجماع داخلي ودولي يسعى لاعادة بناء الدولة اللبنانية على حساب ازدواجية السلطة والسلاح .
عضو تكتل الجمهورية القوية النائب رازي الحاج يؤكد لـ “المركزية” في السياق ان حزب الله اعلن مرارا وتكرارا على لسان قادته ومسؤوليه انتماءه الكلي لإيران لا بل مضى لاكثر من ذلك الى التضحية بلبنان وأهله وبيئته كرمى لمقتل مرشدها الأعلى علي خامنئي . كان يعلم انه غير قادر على مواجهة إسرائيل وقلب الموازين وتغيير المعادلات رغم ذلك فتح الحرب عليها . لقد اثبت من خلال حربي الاسناد ومعارضته لمجمل قرارات الحكومة اللبنانية ورفضه لحصرية السلاح انه فصيل إيراني خارج عن الدولة . لذا ،ليس غريبا تفضيله ان تفاوض طهران عن لبنان في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية كونها ستعلي مصلحته على مصلحة الدولة اللبنانية .
ويضيف : لا حل لسلاح حزب الله الا من خلال اما ان تحزم الدولة امرها وتقدم على تنفيذ ما اتخذته الحكومة من قرارات بحق الحزب الذي بتوصيفها بات خارجا على القانون، او ان تحسم واشنطن في مفاوضتها لإيران امر اذرعها في المنطقة ومنها حزب الله . لا يبدو في الأفق ما يؤشر الى حلول قريبة في المنطقة التي تتغير معالمها . الخوف على لبنان ووحدته يتفاقم وسط العواصف التي يواجهها من الداخل والخارج .






