لبنان يدخل في المرحلة الأخطر من تاريخه

Betico Steel

أنطوان غطاس صعب :

يحبس لبنان أنفاسه إلى ما يمكن أن يصل إليه الكيان الإسرائيلي من اجتياحه لقرى وبلدات الجنوب، إذ يذكر ذلك بما قام به وزير دفاعه أريال شارون في حقبة 82 يوم الاجتياح، عندما قال سنصل إلى صور، فكانت النتيجة أن وصل إلى الأولي، وقال لن نصل أبعد من ذلك، لكنه وصل إلى بيروت. وإن كان ذلك مستبعداً اليوم، إلا أنه ثمة قرار متخذ إسرائيلياً وبغطاء أميركي لإحتلال جزء واسع من الجنوب والبقاع الغربي وسفوح جبل الشيخ للحفاظ على أمن واستقرار المستوطنات الإسرائيلية.

وعليه السؤال المطروح، هل الاتفاق الأميركي-الإيراني من ضمنه وقف إطلاق النار؟

Ralph Zgheib – Insurance Ad

صحيح ذلك، لكن ثمة فصل تام، لأن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة هي الأساس، وعلى هذه الخلفية فإن لبنان لن يتراجع عنها، وكذلك الولايات المتحدة الأميركية والكيان الإسرائيلي، بمعنى حزب الله يحاول القول بأن إيران هي من كانت لها اليد الطولى في وقف إطلاق النار، إنما ماذا سيقول بعد إحتلال 80% من الجنوب؟ وماذا سيفعل بالبيئة الحاضنة، أي بالنازحين، حيث تخطوا المليون والأربعمائة ألف نازح؟ وبمعنى أوضح، هناك فرز ديموغرافي وجيوسياسي، والمسألة سيطول أمدها، والخوف من تواصل الإغتيالات، لذلك الجميع يترقب المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية وكيفية الوصول إلى تسوية، بإعتبار أن الكيان لن ينسحب بسهولة من لبنان إلا حينما يكون هناك قرار بتسليم سلاح حزب الله للدولة اللبنانية، وهذا مطلب خليجي وعربي ودولي أيضاً ولا يمكن التراجع عنه، حتى أن الموفد الفرنسي جان إيف لودريان عندما جاء في الزيارة الأخيرة قال، لا يمكن الحل إلا بتسليم حزب الله سلاحه للدولة، وأنه سيؤكد هذا الكلام خلال زيارته المتوقعة للبنان في وقت ليس ببعيد.

لذلك، لبنان دخل في أجواء هي الأخطر في تاريخه السياسي والعسكري والإقتصادي، والمواكبة والمتابعة للمفاوضات بين لبنان والكيان الإسرائيلي هي الأساس، وإن رفض حزب الله أو سواه فهي مستمرة، إذ كيف يمكن للكيان أن ينسحب دون مفاوضات، ودون أن يسلم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية؟ ومن يراهن على أن الإتفاق الأميركي والإسرائلي مع إيران حول وقف الحرب في إيران، سينسحب على لبنان، فالقرار الإسرائيلي هو لا انسحاب إلا ويسلم حزب الله سلاحه، ولكنه لن يفعل حتى لو انسحبت الكيان ، لذا ربما يكون هناك بند متفق عليه بين الأميركيين والإيرانيين، بالحدّ من نفوذ أذرع إيران في المنطقة وتحديداً حزب الله، وعندها تتولى إيران مسألة السلاح، ودون ذلك سيبقى الإحتلال الإسرائيلي رابضاً في لبنان لسنوات طويلة، كما كانت الحال بعد العام 1982، كما تشير إلى ذلك مصادر سياسية واسعة الإطلاع.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد