طرد الديبلوماسي الإيراني يزيد قتامة المشهد السياسي اللبناني
أنطوان غطاس صعب :
تبقى مسألة إعلان السفير الإيراني في بيروت شخصاً غير مرغوب فيه في لبنان علامة فارقة، وأول خطوة من نوعها تتخذ من قبل الدولة والحكومة اللبنانية ومن خلال إجراءات حاسمة، وإن كان هذا الأمر حصل في مراحل سابقة ، ولكن التداعيات ستكون ضخمة وكبيرة جداً ، والمخاوف من حالة انقسام جديدة، لا سيما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض طرد السفير، وينقل بأنه كان في الأجواء وإن كان غير موافقاً، ولكنه لا يريد فقط مسايرة حزب الله، إنما يخشى أن يكون له أي موقف يؤثر على العلاقة مع حزب الله، وثمة اعتبارات كثيرة من أجل عدم الصدام مع الحزب من خلال الثنائي.
فعلى هذه الخلفية رفض القرار ودعا للتراجع عنه، وكذلك المجلس الشيعي الأعلى، وينقل بأن اتصالات حصلت ضمن الثنائي بين حزب الله وحركة أمل والمجلس الشيعي الأعلى، فيما موقف المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان كان تصعيدياً، لذلك هناك حيرة وحالة إرباك كبيرة، وتجري إتصالات لتدارك الموقف، كي لا تسجل حالة خلافات تنتقل إلى الشارع، لا سيما أن رئيس المجلس رفض القرار، وفي الوقت عينه لا يمكن لرئيسي الجمهورية والحكومة العماد جوزاف عون والقاضي نواف سلام أن يتراجعا قيد أنملة.

هنا، تشير المصادر والمعلومات الموثوقة بأن جهات خليجية تواصلت مع الدولة اللبنانية ضمن الأقنية الديبلوماسية، من أجل اتخاذ الموقف الحازم وطرد الطاقم الدبلوماسي من السفارة، ولا سيما قائم الأعمال، على اعتبار أن السفير الذي عين لم يقدم أوراق اعتماده، فيجب أن يطرد القائم بالأعمال، وعندها تلقائيا لن يبقى السفير في بيروت وأي من الدبلوماسيين الإيرانيين، لكن سجل تحذير من حزب الله عبر أكثر من رسالة، بما معناه أنه لن يسمح بمغادرة الطاقم الديبلوماسي الإيراني ولو حصلت حرب وأي انقسامات وخلافات، ولهذه الغاية الطاقم الديبلوماسي لا يزال متواجداً في بيروت بما فيهم السفير، وهناك حماية له من الحرس الثوري وكذلك حزب الله.
والسؤال ماذا ستفعل الدولة فهل سيكون لها موقف آخر؟ بمعنى إذا لم تتم المغادرة سيتم الإعلان عن قطع العلاقة واعتبارهم من دون حصانة ديبلوماسية ، وكل ذلك سيزيد الأجواء المشحونة على الساحة اللبنانية، لكن أن يتراجع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية فذلك ليس وارداً ، لأنه سيؤثر على العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية والأوروبيين، ومع المملكة العربية السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، لذلك القرار حسم من الدولة، لا إمكانية للتراجع في هذه المرحلة، والأمور ستعالج، إذ ينقل بأن أكثر من تواصل جرى بين بعبدا وعين التينة بعد القرار الذي اتخذ، ورئيس الجمهورية كان واضحا وفي الأجواء، ورئيس الحكومة ووزير الخارجية كذلك، وخلافا لما يقال هنا وهناك فإن القرار اتخذ بالتناغم والتكافل والتضامن بين المعنيين في السلطات الرسمية.






