أنطوان صعب – تصويت المغتربين مطلب داخلي ودولي…من يسعى لتطيير الإنتخابات ؟!
تركت جلسات مجلس النواب حول قانون الانتخاب ، وخصوصاً حول ما يتصل بالمغتربين وتحديداً بعد العريضة الموقعة من 68 نائباً ، والمطالبة بإدراجها ضمن جدول أعمال الجلسة ، ورفضها من قبل الثنائي وبالتماهي والتناغم مع تيار الوطني الحر وبعض الكتل الأخرى ، تساؤلات هل ذلك يعني أنه ثمة خطورة على إجراء الانتخابات ؟ وماذا سيكون قانون الانتخاب ؟ وهل يلغى تصويت المغتربين ؟
فهناك خلفيات سياسية ومعلومات تؤشر إلى أن الأمور كبيرة جداً ، لأن أي تفجير للانتخابات النيابية إنما هو ضربة كبيرة، والخوف من صوت المغتربين له علاقة بتأثيرهم الإنتخابي، وبالتالي تستفيد منه الأحزاب المسيحية ، ما يعني هناك إنقلاباً سياسياً كبيراً على هذا الاستحقاق إذا سارت الأمور كما هي عليه ، لكن الأجواء تؤشر إلى حركة سياسية ستجري في الأيام المقبلة على صعيد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من أجل تصحيح هذا المسار ، لأنه يشكل حالة انقسام سياسي كبير إذا استمرت الأمور على ما هي عليه ، وتفجير الانتخابات النيابية وتطييرها ، أو أن الأمور قد يكون مخطط لها ، بمعنى حزب الله يريد أن يبقى المجلس الحالي أو أن يطير موضوع قانون الانتخاب الاغترابي ، لأنه سيضر به إذ لا يمكن للحزب أن يقوم بحملات انتخابية في الخارج في ظل العقوبات المفروضة عليه ، وبالتالي حركة أمل لا يمكنها الخروج من التحالف مع حزب الله وكونهما يشكلان الثنائي الأبرز على الساحة الشيعية ، لذا الأمور معقدة وصعبة للغاية ، وعلى هذه الخلفية فذلك قد يحسم من خلال تدخل خارجي خلال زيارة الموفر الأميركي توماس برّاك ، أي أن الحزب يسعى لإجراء انتخابات نيابية قبل تسليم السلاح وبقانون انتخابي لا ينعكس على واقعه الشعبي ويريد وسحب موضوع تصويت المغتربين لما ينطوي عليه من سلبيات بنسبة للحزب ، اي أن هناك تدخلات كثيرة باتت مرتبطة بالسلاح وبموضوع المغتربين ، و تشابك المصالح قد يبقي الأمور تدور في حلقة المفرغة ، إلى أن يكون هناك مخرج تسوية لهذه المسألة .
في السياق ، ثمة معلومات موثوقة تؤشر إلى أن مطلب تصويت المغتربين مدعوم من الولايات المتحدة الأميركية والأوروبيين والمجتمع الدولي بشكل عام ، أي أن يبقى تصويتهم كما هو ، بدليل أنه لا يمكن لرئيس مجلس النواب نبيه بري تجاهل عريضة يشكل عدد الموقعين عليها أكثر من نصف عدد مجلس النواب الحالي ، لذلك الأمور قد تتوضح ليس في وقت قريب إنما بعد زيارة الموفد الأميركي ومن خلال الاتصالات التي ستجري ، وثمة مواقف سياسية من العيار الثقيل ستصدر تباعاً عن أكثر من مرجعية سياسية ، بمعنى المعركة الحالية هي قانون الانتخاب وتصويت المغتربين ، باعتبار ذلك مدخل لكيفية تشكيل المجلس النيابي الجديد ، والأمور باتت متصلة بالقرار الدولي والإقليمي وعناوين كثيرة ، لذا لبنان لازال على ضفاف خوضه لمعارك سياسية كبيرة و كأهمها قانون الانتخاب .

أنطوان صعب






