إيران.. والخداع الأميركي

Betico Steel

ساعات قليلة قلبت المشهد برمته وأعادت رسم واقع جديد ، وبات نتنياهو والمنطقة أمام منعطف خطير ومعقد بعدما رسمت إيران استراتجية النار بالنار بردها الصاروخي لعاصمة الكيان.

أما لبنانياً ، فالتصدي البطولي للمقاومة لمحاولات التوغل نحو الداخل اللبناني أكد جاهزية المقاومة وإستعادة منظومة القيادة العملانية والتحكم بكامل نطاق عملياتها بعد مسلسل الضربات الأخيرة حيث حلت الكارثة بفرقة الإيغوز وغولاني نخبة جيش المحتل مما دفع نتنياهو بالأمس إلى أن يظهر أمام الإعلام متشحاً بالسواد لقساوة مشهد سحق قادته وجنوده بالميدان .

إنقلاب المشهد لا يرتبط فقط بالجبهة اللبنانية . فقد انتقل الإقليم إلى مربع آخر برد طهران على خداع واشنطن ودول الغرب بعد إيهامها ان إتفاق وقف النار بغزة ولبنان سيكون ثمنا مغريا لها وربما تضمن الوعد المباشر برفع تدريجي للعقوبات التي تحاصر الشعب الإيراني منذ أربع عقود ونيف مقابل عدم الرد على جريمة اغتيال القائد هنية بطهران.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

إغتيال سماحة الشهيد نصر الله والذي يعرف مكانته وهيبته داخل أروقة الدولة العميقة بطهران يكشف قوة الزلزال المدوي الذي ضرب قادة إيران بكافة اجنحتها وتياراتها. صنفت هذه الضربة بمثابة كسر لكل الخطوط وتخطي فاضح للمحرمات وتهديدا صريحا للأمن القومي حيث وجد النظام نفسه يواجه مخاطر وجودية فلن يعد هناك أفدح من خسائره المتلاحقة التي سمحت لقادة العدو برفع سقف تهديداتهم لدرجة التلويح بإعادة رسم خرائط المنطقة تلموديا من بيروت لصنعاء.

لقد أيقنت طهران أن العدو إستفاد إلى اقصى حد من سياسات التردد والضعف التي مارستها مما أعطى العدو الإسرائيلي جرعة ثقة بالنفس للإندفاع بهجومه أكثر فلا يمكن أن يواجه رئيس إيران من منبر الأمم المتحدة بخطاب القداسة والطوباوية وقاحة وإجرام نتنياهو وهو يشرح للعالم أجمع أن لا حدود جغرافية لهذا الكيان الغاصب..

فادي م. حيدر: باحث سياسي

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد