جنبلاط يصوب على الإطار فيصيب مساعي الدولة لاستعادة قرارها
كتبت لارا يزبك في “المركزية” :
شنّ الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الثلثاء، حملة قوية على صيغة الإطار اللبنانية الإسرائيلية، فاعتبر أنه كان يؤيد مبدأ التفاوض من حيث الأساس، إلا أنه اعتبر أن الصيغة الحالية للاتفاق لا تؤدي إلى وقف إطلاق النار، معتبراً أنها لا تحقق الغاية المرجوة منها. وانتقد جنبلاط مضمون الاتفاق، مشيراً إلى أن جميع المعاهدات الدولية تتضمّن نصاً واضحاً حول مبدأ الانسحاب، في حين أن الاتفاق الإطاري، بحسب رأيه، خلا من هذا المبدأ، معتبراً أن ذلك يعكس واقعاً نتج عن تولي إدارة الملف جهات تفتقر إلى الخبرة القانونية اللازمة.
وقال جنبلاط إن “اتفاق الإطار ليس ثلاثيا بل هو أحاديّ أملتهُ إسرائيل والولايات المتحدة، التي هي ليست بالقوى الضامنة التي يُركن إليها، على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والديبلوماسية وبعض الموظفين، وتلاقوا مع جماعة بعبدا والسراي”. ولفت إلى أن “هذا ما يحصل عندما يستلم مصير البلاد بعضٌ من الجماعات التي لا خبرة لديها في السياسة الدولية وهمّها فقط السلطة”.

لم يكن أحد في الداخل والخارج، فرحاً بقدر حزب الله ، عندما سمع موقف جنبلاط، بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”. حتى رئيس مجلس النواب نبيه بري، تفاجأ بأن “صديقه” سبقه في القنص على الاطار شكلاً ومضموناً ورعاة، وذهب أبعد منه في الانتقاد.
قد يظن جنبلاط أنه يرى اكثر من الجميع في الداخل ويفهم أكثر منهم نظرا لخبرته السياسية الطويلة، وقد يظن ان “أنتيناته” تلتقط ما لا قدرة لدى سواه على التقاطه. لكن اذا سلمنا جدلا انه كان “يقرأ صح” في السنوات الماضية- وهو ما لم يكن صحيحا، حيث ان التسوية والمسايرة اللتين يسوق لهما جنبلاط، لم يحموا خصوم حزب الله من رصاصه وغدره، فاغتال من اغتال من خصومه، وفعل ما يشاء في لبنان وخارجه، طوعاً او عنوة، من دون ان يستشير احدا – فإنه على الاكيد لا يقرأ صح اليوم.
فكلامه، وفق المصادر، ان كان يريد منه احتواء المكون الشيعي وطمأنته وعدم استفزازه مخافة ان ينقض حزب الله على اللبنانيين عسكريا كما فعل في ٧ و٨ ايار ٢٠٠٨، لا داعي له. اذ ان ظروف ٧ ايار ٢٠٠٨ تبدلت نهائيا. هذا اولا.
اما ثانيا، فإن الدولة اللبنانية تخوض عبر المفاوضات مع إسرائيل وما تريده ان ينتج عنها، معركة استعادة قرارها وسيادتها. وبالتصويب على الاطار، انما يصوب جنبلاط على مساعي الدولة للامساك مجددا بقرارها وتحريره من يد طهران.
كان يفترض بجنبلاط، لو قرأ صح، ان يدعم المفاوضات مع ملاحظاته على صيغة الاطار، ويوجه سهامه نحو الحزب الذي عليه تسليم السلاح والتعاون مع الجيش في المناطق النموذجية، لإحراج إسرائيل ووضع قطار تحرير الارض على السكة، واذا لم تتجاوب إسرائيل، فلتتحمل هي مسؤولية اسقاط الاتفاق.. اما ما فعله جنبلاط، فشكّل خدمة وهدية مجانية لمحور ايران في لبنان.
والحال ان “البيك” لا يزال يتصرف وكأننا في العام ٢٠٠٠، او ٢٠٠٥… ويبحث عن تسوية ما مع السلاح.. لكن المعطيات الإقليمية والدولية كلها تبدلت وانقلبت رأسا على عقب منذ ٧ اوكتوبر.. والزمن الجديد لا وجود فيه لأي ميليشيات ولا انصاف حلول مع السلاح، بل عنوانه في المنطقة دول بسلاح واحد تتعايش بسلام وبلا حروب بين بعضها البعض، وإسرائيل ضمناً…






