أبي رميا: لا حرب شاملة في الأفق… والمفاوضات مع إسرائيل ضرورة لاستعادة سيادة الدولة
استبعد النائب سيمون أبي رميا في حديث لـ “RED TV” العودة إلى حرب شاملة مشيرًا الى ان مفاعيل وقف إطلاق النار ستستمر وقال:”وصلت الإدارة الأميركية إلى مرحلة لم تعد قادرة فيها على مواصلة الحرب لأسباب داخلية، كما أن الشعب الإيراني بات مرهقًا من تداعياتها، وما يجري اليوم لا يتعدّى إطار المناوشات، لا سيما أن ملف مضيق هرمز يُعدّ من أبرز الملفات الاستراتيجية ذات التأثير الكبير على الساحة الدولية، وإيران تدرك أهمية هذه الورقة، لذلك غالبًا ما تبدأ المناوشات من هناك عند أي تطور سياسي أو عسكري.. إسرائيل ليست متحمّسة لوقف الحرب، إذ كان هدفها الأساسي إسقاط النظام الإيراني، وهي تمتلك القدرة على عرقلة أي اتفاقات أو تفاهمات، لذلك لا يزال المشهد ضبابيًا حتى الآن. قد لا نشهد سقوطًا للنظام الإيراني بالشكل التقليدي، لكن قد نرى شخصيات من داخل النظام تتبنّى نهجًا أكثر انفتاحًا على المجتمع الدولي، وهو ما يُعرف بـ”التغيير الناعم”.”
وعلى صعيد لبنان اشار ابي رميا:”هناك مساران منفصلان: مسار إسلام آباد – سويسرا، الذي أفضى إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه لا يرتبط بترتيبات الحدود بين لبنان وإسرائيل، إذ إن هذا الملف يُبحث ضمن مسار واشنطن. وفي هذا السياق، تحدّثت إيران باسم حزب الله لا باسم الدولة اللبنانية، وما تحقق في واشنطن يُشكّل بداية لمسار تفاوضي وليس نهايته”.
واكد أبي رميا أن الرئيس جوزاف عون لن يفرّط بحقوق لبنان، لافتًا الى ان رئيس الحكومة نواف سلام شرح كل تفاصيل “اتفاق الإطار” وأهميته وأهدافه، وفي طليعتها وقف الحرب، انسحاب اسرائيل، عودة النازحين، تحرير الأسرى، وبسط سلطة الدولة، لأن لبنان اليوم عالق بين الاحتلال الإسرائيلي من جهة، وسلاح حزب الله من جهة أخرى، وهو ملف يسبّب انقسامًا كبيرًا داخل البلد.
وقال:”أنا مع المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وأؤمن بالنوايا السيادية التي تحكم قرار المسؤولين المعنيين بهذا الملف، بما يحفظ حقوق لبنان ويخدم مصلحته الوطنية.لا يزال نحو 70 بلدة لبنانية تحت الاحتلال الإسرائيلي، وقد حذّرت قبل نحو عام من أن استمرار الأوضاع على هذا النحو سيقود إلى كارثة وحرب. وما نواجهه اليوم أخطر مما شهدناه سابقًا، إذ لا يقتصر الأمر على الاحتلال والتدمير، بل يمتد إلى منع الأهالي من العودة إلى بلداتهم.تتمسّك إسرائيل ببقائها في الأراضي التي تحتلها إلى حين معالجة ملف سلاح حزب الله، فيما يرفض الحزب التخلي عن سلاحه، ما يجعل اللبنانيين أسرى هذه المعادلة. ومن هنا طُرحت فكرة المناطق التجريبية كمدخل لكسر الجمود، على أن تُستكمل المباحثات في روما، على أمل التوصل إلى حل لهذا الملف.”
واضاف:” هناك ملاحظات موضوعية على “اتفاق الإطار”، لكنّه ليس اتفاقًا نهائيًا، بل يشكّل مرحلة انتقالية يُبنى عليها للوصول إلى الهدف الأساسي، وهو استعادة سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة. والمطلوب من حزب الله أن يقارب موضوع السلاح من منطلق المصلحة اللبنانية.”
ولفت أبي رميا الى أنه يُطلب من الجيش اللبناني تنفيذ مهام كبيرة ومتعددة، فيما إمكاناته لا تزال محدودة. ومن هنا يأتي الإصرار الفرنسي على عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش، إذ إن المطلوب اليوم هو ممارسة ضغط على المستوى الدولي لتوفير الدعم اللازم، بما يمكّنه من تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة. وقال:”إذا كانت هناك مؤسسة جامعة في لبنان، فهي الجيش اللبناني، وكل الثقة بالمؤسسة العسكرية وبقيادة الجيش في أداء المهام المطلوبة، خصوصًا في هذه المرحلة الدقيقة.نعوّل على فرنسا للقيام بدور فاعل مع الولايات المتحدة من أجل ممارسة الضغط على إسرائيل، بما يضمن تنفيذ القرارات والالتزامات الدولية. أعوّل على زيارة الرئيس جوزاف عون إلى البيت الأبيض، وآمل أن تؤدي إلى النتائج التي ينتظرها كل اللبنانيين، بما يحفظ مصلحة لبنان ويعزّز سيادته واستقراره.
يشكّل انسحاب إسرائيل المدخل الأساسي لحلّ مختلف الأزمات، وفي مقدّمها معالجة ملف سلاح حزب الله، لكن في المقابل لا يمكن أن يبقى الحزب متمسّكًا برفض تسليم سلاحه إلى ما لا نهاية، لأن الهدف النهائي هو بناء دولة قوية تحتكر وحدها قرار السلم والحرب.”
وتحدث أبي رميا عن عمل تحضيري جدي لمرحلة ما بعد اليونيفيل، تقوده دول أوروبية وفي طليعتها فرنسا، ضمن إطار جديد يمكن أن يحلّ محل اليونيفيل، بهدف إبقاء شاهد دولي حاضر على ما يجري عند الحدود. وردًا على سؤال عن التدخل السوري في لبنان قال:” الرئيس السوري أحمد الشرع كان واضحًا في عدم الرغبة بالتدخل في لبنان، وبالتالي فإن هذا الأمر لن يبصر النور.”
وعلى خط آخر وفي اطار دوره التشريعي والرقابي في ملف المراهنات الالكترونية أكد ابي رميا ان ملف كازينو لبنان من أقدم الملفات التي تابعها، وكان هاجسه الدائم، ولا يزال، الدفاع عن حقوق الموظفين وصونها. اذ هناك سوق سوداء واسعة للمراهنات الإلكترونية غير الشرعية، تُدرّ أموالًا طائلة خارج إطار الدولة، ما يحرم الخزينة من إيرادات كبيرة، فضلًا عن أنها تتسبب بمشكلات اجتماعية وتفكك العديد من الأسر في ظل غياب الضوابط القانونية والرقابية.
وقال:” مشاركتي في لجنة التكنولوجيا والمعلومات حقّ يكفله النظام الداخلي لكل نائب، إذ يحق لأي نائب المشاركة في اجتماعات اللجان النيابية، حتى وإن لم يكن عضوًا فيها. سبق أن تحدّثت عن المخالفات المرتبطة بكازينو لبنان، وأطالب بالسماح للكازينو بتشغيل المراهنات الإلكترونية ضمن إطار قانوني واضح يقرّه مجلس النواب. كما أكدت خلال اجتماع اللجنة أن لديّ معطيات تشير إلى دخول أموال عبر منصات المراهنات الإلكترونية، مع وجود مخاوف من استخدامها في أنشطة غير مشروعة، ما يستدعي تنظيم هذا القطاع وإخضاعه لرقابة قانونية صارمة. كذلك طالبت بتشكيل لجنة تقصّي حقائق توضع بين يديها جميع المعطيات، بما يضمن كشف الحقائق كاملةً، وحماية المال العام، ومنع خسارة الدولة اللبنانية للإيرادات التي تذهب اليوم إلى السوق غير الشرعية.”
هذا ووجه أبي رميا تحية الى النائب إبراهيم كنعان على الجهود التي يبذلها في الملف المالي، داعيًا جميع النواب إلى مواكبة هذا المسار بفاعلية، لأن الملف المالي يُعدّ من أهم الملفات الوطنية، ولا تزال هناك حاجة إلى إقرار العديد من القوانين التي تضمن استعادة حقوق المواطنين والمودعين.





