إجراءٌ تقنيّ لا اتفاق خفيّ… وحراكٌ أميركيّ لتثبيت المسار ومنع الحرب!
في موازاة الجدل الداخليّ، برزت حملة تشكيك ركّزت على سرّية الملحق الأمني المرافق لصيغة الإطار. إلّا أنّ مصادر سياسية تؤكّد لـ«الجمهورية» أنّ هذه السرّية ليست استثناءً لبنانياً، بل قاعدة معمول بها في جميع التفاهمات الأمنية، نظراً لما تتضمّنه من تفاصيل عملياتية وآليات تنفيذ ميدانية لا تُنشر عادة للرأي العام.
وتوضح المصادر، أنّ لبنان لم يطلب إخفاء الملحق أو منع نشره، بل إنّ تصنيفه ضمن الوثائق السرّية يعود إلى طبيعته الأمنية حصراً، وليس إلى وجود بنود سياسية مخفية كما يحاول البعض الإيحاء. وتلفت كذلك إلى أنّ تنفيذ الترتيبات الأمنية سيتمّ عبر الآلية الأميركية التي تتولّى دور الوسيط وقناة التنسيق بين الطرفَين، بما يعني عدم وجود تنسيق أمني مباشر بين لبنان وإسرائيل، بل إدارة أميركية للاتصالات المتعلقة بتطبيق الاتفاق وآليات مراقبته. بالتالي، فإنّ تحويل مسألة السرّية إلى مادة سياسية لا يعكس حقيقة طبيعة هذه الملاحق، فيما يبقى المعيار الحقيقي هو مدى نجاح الاتفاق في تثبيت الاستقرار وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ الالتزامات المتبادلة.
وفي هذا الإطار، تكتسب زيارة رئيس آلية المراقبة، الجنرال جوزيف كليرفيلد، إلى إسرائيل أهمّية خاصة، إذ تؤكّد المصادر السياسية أنّ مهمّته الأساسية تتمثل في إزالة العقبات التنفيذية ومنع أي تطوُّرات ميدانية قد تعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة. ويعكس هذا الحراك رغبة أميركية واضحة في الانتقال سريعاً من الاتفاق السياسي إلى التنفيذ العملي، قبل أن تتحوَّل الخلافات التقنية إلى ذريعة لإعادة التصعيد.

وتشير المعطيات، إلى أنّ كليرفيلد يعمل على تقريب وجهات النظر بشأن الملفات التنفيذية، بما يضمن استمرار المسار الحالي باعتباره فرصة فعلية لإبعاد لبنان عن حرب جديدة، في ظل إدراك واشنطن أنّ أي انهيار للاتفاق ستكون له انعكاسات إقليمية واسعة.
“الجمهورية”






