اطار واشنطن صحَّح «سقطة» إتفاق إسلام آباد؟
كتب معروف الداعوق في صحيفة “اللواء” :
فاجأ اتفاق الاطار، الذي تم التوقيع عليه بين لبنان وإسرائيل الخميس الماضي في واشنطن، لوقف الحرب بين حزب الله وإسرائيل وانهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، تجاهل اي اشارة،او ذكر لما تضمنه اتفاق إسلام اباد بين الولايات المتحدة الأميركية وايران، بخصوص الوقف الفوري،لكل الاعمال الحربية وبينها لبنان، ما اعتبره المراقبون بمثابة تكريس فصل الازمة اللبنانية، عما يحصل على المسار الاميركي الايراني، واستبعاد إيران عن أي دور في الاتفاق المذكور،بالرغم من تسميتها بلقاءات سويسرا ،في عضوية خلية المتابعة لتنفيذ مقررات اتفاق إسلام اباد بخصوص ترتيبات انهاء الحرب بين حزب الله وإسرائيل في جنوب لبنان .
اثار اتفاق الاطار حفيظة حزب الله، الذي حاول استغلال إدراج موضوع لبنان في اتفاق إسلام اباد وتصويره وكأنه بمثابة اعطاء تفويض اميركي جديد لدور ونفوذ للنظام الايراني في الحلول المطروحة لأزمة لبنان ، يستفيد منه الحزب بتقليص الضغوط عليه لتسليم سلاحه للدولة، او ترك مساحة محددة له للتحرك ضمن ضوابط معينة. ولكنه احبط من مضمون الاتفاق الذي ربط آلية التنفيذ وانسحاب إسرائيل بنزع سلاح حزب الله، وانهاء اي وجود مسلح غير شرعي ليس في الجنوب وانما في كل لبنان.

توقيع لبنان على اتفاق الاطار، استدعى من الحزب اطلاق سلسلة من التهديدات النارية ضد السلطة اللبنانية، واتهامها بالتنازل لمصلحة إسرائيل، والتلويح بردات فعل انتقامية بالشارع وضد السلطة، وصولا إلى اشعال الحرب الاهلية، بالتزامن مع ظهور استياء واضح لدى المسؤولين الإيرانيين الذين اطلقوا سلسلة مواقف وعلى كل المستويات،للتأكيد على دورهم وتأثيرهم الفاعل، في التحركات والجهود المبذولة، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان،رافضين ضمناً اي تهميش او استبعاد للدور الايراني في مجريات حل الأزمة.
ولكن بالمقابل ،بدَّد مضمون وتفاصيل، اتفاق اطار واشنطن، الاستياء الذي عمّ المسؤولين والاوساط السياسية والشعبية المعارضة لممارسات حزب الله والتدخل الايراني في لبنان، جراء موافقة الولايات المتحدة الأميركية على الاستجابة لإلحاح النظام الايراني وشروطه، بادراج بند لبنان ضمن الاتفاق الاميركي الايراني، واعتبار هذه الاستجابة بمثابة تأكيد ربط الازمة اللبنانية بإيران مجدداً، وتراجع ملحوظ عن وعود والتزامات الادارة الاميركية المتكررة ، بفصل لبنان عن هيمنة ايران ونفوذها ودورها بالمنطقة.
من المبكر الحديث عن مصير اتفاق الاطار، نجاحاً او فشلاً في ضوء اعتراض الثنائي الشيعي عليه،وتمسك ايران باعتماد ما تقرر باتفاق إسلام آباد، ولكن بالمقابل مع اندفاعة الراعي الاميركي واحاطته المباشرة للتنفيذ، وتأييد الدول العربية ومعظم الاطراف السياسيين للاتفاق، والاسراع بتنفيذ المناطق التجريبية والانسحاب الإسرائيلي، قد يبدد كثيراً من التحفظات،ويضع الجميع امام مسؤولياتهم، لانه لا يمكن لأي جهة رفض الانسحاب الإسرائيلي من اي ارض لبنانية كانت، بعد ان فشلت كل المحاولات والمساعي السابقة بذلك.






