قناعة اسرائيلية علنية ولبنانية ضمنية: لا سلام بلا نزع السلاح

Betico Steel

كتبت لارا يزبك في “المركزية” :

دعا رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأميركية، الحكومة والشعب في إسرائيل إلى انتهاج المسار الدبلوماسي، مؤكدا أن الحلول العسكرية لن توفر الأمن لسكان المناطق الشمالية. وقال عون متوجها للاسرائيليين “نحن جاهزون وملتزمون وراغبون، فهل أنتم كذلك؟ إذا كنتم كذلك فلنجلس ونتحدث، وإذا لم تكونوا راغبين فلن نعيش في أمن وأمان”. وأضاف أنه لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، موضحا أن الاتفاق المنشود قد يكون “اتفاق عدم اعتداء أو اتفاقاً أمنياً أو غيره”، وليس بالضرورة اتفاق سلام شامل.

اثر هذا الكلام، سجلت مواقف إسرائيلية بدت كرد على الرسالة التي وجهها عون لتل أبيب، وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية”. الأربعاء، وجّه الرئيس الإسرائيلي اسحاق هرتسوغ رسالة باللغة العربية إلى الشعب اللبناني وقيادته دعا فيها إلى السلام والحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله، قائلا “من الحدود الشمالية نمدّ يد السلام إلى رئيس لبنان والشعب اللبناني”، ومشددًا على ضرورة أن يبقى لبنان “حرّا من نفوذ إيران وحزب الله والتنظيمات الإرهابية”، وأن يُصنع مستقبله في بيروت لا في طهران.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فأكد بدوره، أن إسرائيل “ليست في حالة حرب مع لبنان”، بل مع “حزب الله”، متهمًا الأخير بأنه “احتجز لبنان رهينة وينفذ أوامر إيران ويستخدم الأراضي اللبنانية لمهاجمة إسرائيل”. واعتبر أن “العائق الوحيد أمام السلام مع لبنان هو حزب الله”، وأن مستقبل العلاقات بين البلدين يمكن أن يتغيّر “بمجرد تفكيك الحزب”، على حدّ تعبيره.

أما بعد موقفي الرجلين، فقال الرئيس عون الخميس “نطالب بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل وفق النقاط التالية التي باتت معروفة: الإنسحاب الإسرائيلي، ووقف الإعتداءات، وإنتشار الجيش، وعودة النازحين والأسرى. بعد ذلك نفكّر في السلام، ولكن لا يمكن ان نذهب إليه إذا لم يتم حل هذه الأمور قبلا”..

بات واضحا اذاً، وفق المصادر، ان الدولتين جاهزتان للسلام وتريدان فعلا وضع حد لمسلسل الحروب والنزاعات بينهما. حتى تل ابيب تبدو تعبت من التهديد الآتي من شمالها، والا ما كانت مضطرة للرد على رسالة عون برسائل سلام مشابهة. لكن اذا كانت تل ابيب تعلن صراحة ان العائق امام بلوغ هذا السلام هو حزب الله الذي تريده طهران ان يبقى مزروعاً بسلاحه على الحدود مع إسرائيل ليهاجمها كلما اقتضت مصالح طهران ذلك، فإن الدولة اللبنانية باتت بدورها، مقتنعة بهذه الحقيقة. هي قد لا تقولها بوضوح كما يفعل الإسرائيليون، الا ان كل قرارات الحكم الجديد، من حصر السلاح الى اعتبار الحزب في جناحه العسكري، منظمة خارجة عن القانون، الى انخراطها في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية اميركية… كل هذه الخطوات، تدل على ان بيروت اصبحت على قناعة بأن سلوك الحزب هو الذي يقحم لبنان في حروب ويستفز إسرائيل، وبأن لن يكون خروج من هذا المستنقع الا بتوحيد السلاح بيد الشرعية ووقف التدخل الايراني في لبنان واستخدام ايران لبنان كساحة وصندوق بريد. فحتى لو قررت إسرائيل ابرام هدنة الان مع لبنان مثلاً، ما الذي يمنع الحزب من عدم قصفها مجددا بناء لطلب ايراني؟!

عليه، حصر السلاح اولوية. وعندما يتم التخلص من سلاح الحزب والمآسي التي تسبب بها للبنان اكثر من إسرائيل، سيعيش البلدان بسلام، وسيتم توطيد هذا السلام وتثبيته عبر اتفاق يوقع بينهما، اتفاق امني او سلام او سواه، لا فرق .. فالمهم ليست التسمية بل النتيجة، تختم المصادر.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد