مفاوضات شدّ حبال ووقف إطلاق النار هو الأساس
أنطوان غطاس صعب :
بات جلياً أن لبنان دخل في حقبة المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي، وبرعاية أميركية عبر سفيرة لبنان في واشنطن ندى أحمد معوض، والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية يحيئيل ليتر ، على أن تعقبها جولة أخرى من المفاوضات قد تكون في قبرص، و يترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم الذي شارك كمدني بتكليف من رئيس الجمهورية في لجنة الميكانيزم، وقد يساعده المحامي الأستاذ بول سالم الذي له باع طويل في العلاقات الديبلوماسية والدستورية والقانونية.
من هذا المنطلق، فإن لبنان لا يمكنه التراجع عن المفاوضات مهما كانت الأصوات عالية وتُهدّد بالسلم الأهلي كما يحصل في الشارع، على إعتبار حزب الله ليس لصالحه أن تحصل المفاوضات من قبل الدولة مما يحجم دوره.

وتشير المعلومات والتقارير الديبلوماسية المتوافرة لموقع “جبيل اليوم”، أن الفرنسيين يقومون بدور كبير من أجل إنجاح المفاوضات، وأوصلوا أكثر من رسالة لحزب الله فحواها “يجب عليه أن يقبل المفاوضات”، والأمر عينه لما طالب به المصريون. فيما رئيس مجلس النواب نبيه بري يزين مواقفه بدقّة ، وإن كان يوافق على هذه المفاوضات إنما لا يمكنه أن يختلف مع حزب الله لإعتبارات أمنية وسياسية و مناطقية.
فعلى هذه الخلفية ستشهد المفاوضات شد حبال في الداخل اللبناني، لكن الأمور أصبحت واضحة، والتوجهات أعطيت للسفيرة اللبنانية في واشنطن، وستكون الجولة الأولى لوضع النقاط وجدول الأعمال في المفاوضات الرسمية لاحقا على أساس وقف إطلاق النار، ووفق مصادر موثوقة فإن الطلب وراء السفير الأميركي مايكل رايتني إلى البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأميركية منذ أسبوع كان لهذا الغرض، وقد أنجز كافة الملفات المتعلقة بمسار المفاوضات وسيكون له دور كبير، وبالتالي واشنطن داعمة بقوة لهذا المسار ولا يمكن لأي طرف في الداخل اللبناني أن يعطلها.
ويبقى أخيراً، أن الساعات القليلة المقبلة ستكون حاسمة قبل إنطلاق الجولة التفاوضية الأولى في واشنطن، إنما على المستوى اللبناني فالقرار مُتخذ وبحزم، والسفير الأميركي سيحمل معه من الولايات المتحدة الأميركية إلى لبنان أجندة جديدة وسيكون واضحاً فيما يقوله للمسؤولين اللبنانيين، وثمة تحول كبير في موقف واشنطن، وإرتياح لإنتشار الجيش اللبناني في بيروت الإدارية، واتخاذه قراراً حاسما بأنه سيضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه أن يهز السلم الأهلي، وصولاً إلى مشاركة لبنان في المفاوضات، فكل هذه الأمور مجتمعة شكلت نقطة ارتياح أساسية لدى واشنطن والمجتمع الدولي.






