الخازن: تفريغ الجنوب من أهله خطر حقيقي

Betico Steel

كتب فادي عيد في صحيفة “الديار” :

ركّزت عملية استهداف كاهن القليعة بيار الراعي من قبل “إسرائيل”، واستهداف ثلاثة شبّان من أبناء عين إبل، الضوء على استهداف إسرائيل للقرى المسيحية الحدودية وتهجير أهاليها، على الرغم من كل المساعي الفاتيكانية لبقاء أهالي القرى والبلدات المسيحية في أرضهم. وعليه، يؤكد الوزير السابق وديع الخازن، على أن موقف الكرسي الرسولي ثابت بحماية القرى المسيحية وكل قرى الجنوب.

وفي حديث لـ “الديار”، يشير الخازن إلى أن “ما جرى في القليعة وعين إبل يُشكّل جرحاً عميقاً في الوجدان الوطني اللبناني، لأنّ سقوط الأب بيار الراعي وثلاثة شبّان أبرياء ليس مُجرد حادث عابر في سياق حرب، بل هو مأساة تمسّ كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمان. فاستهداف القرى والبلدات اللبنانية، أياً تكن هويتها الدينية أو الطائفية، يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، فلبنان بلد صغير بمساحته، لكنه كبير بتنوعه وبالرسالة التي يحملها، وأي استهداف لقرية أو بلدة فيه، سواء كانت مسيحية أو مسلمة، هو استهداف للبنان كله”.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

وما إذا كانت إسرائيل تتعمّد تهجير القرى المسيحية، يرى الخازن، إنّ “الخطر الحقيقي يتمثل في تفريغ الجنوب من سكانه التاريخيين وضرب التعددية التي لطالما شكّلت جوهر التجربة اللبنانية، إذ أن لبنان ليس مجرّد مساحة جغرافية، بل هو نموذج حضاري للعيش المشترك، وقد كان دائماً موضع اهتمام المجتمع الدولي والكرسي الرسولي تحديداً، لأنّ الحفاظ على هذا النموذج في الشرق الأوسط يشكّل رسالة سلام وتلاقي بين الثقافات والأديان، لذلك، فإنّ حماية القرى الجنوبية بكل مكوّناتها هي مسؤولية وطنية، ومسؤولية المجتمع الدولي أيضاً من أجل وقف التصعيد ومنع تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية”.

ويؤكد الخازن، أن “التواصل مع الكرسي الرسولي مُستمر، وهو يقوم أساساً على نقل الصورة الحقيقية لما يجري في لبنان، وعلى التأكيد أنّ المدنيين هم الضحية الأولى في هذه الحرب، والفاتيكان يتابع باهتمام التطورات في الجنوب، وحريص جداً على حماية الوجود المسيحي التاريخي في لبنان، الذي يُشكّل ركناً أساسياً من هوية هذا البلد ودوره الحضاري في الشرق، إنما بواقعية، فالفاتيكان لا يتدخل في النزاعات العسكرية بشكل مباشر، ولا يملك القدرة على تقديم ضمانات بالمعنى السياسي أو العسكري، فدوره أخلاقي وإنساني وديبلوماسي، يقوم على استخدام مكانته المعنوية في العالم من أجل الدفاع عن الإنسان وكرامته، وعن حق الشعوب في العيش بسلام، وعليه، فإنّ الكرسي الرسولي هو على اتصال دائم مع العواصم المؤثرة والجهات الدولية المعنية، لتخفيف التوتر والدفع نحو حماية المدنيين ومنع استهداف القرى الآمنة، وهو متعاطف بصدق صادقاً مع معاناة اللبنانيين وحريص على بقاء المسيحيين متجذرين في أرضهم، لأنّ وجودهم ليس شأناً لبنانياً فحسب، بل هو جزء من تاريخ المنطقة وثقافتها”.

ويضيف الخازن، أنّ “قداسة البابا يتابع عن كثب ما يجري في لبنان، وهو يدرك تماماً حساسية الوضع وخطورته على مستقبل لبنان، ويعبّر في أكثر من مناسبة عن قلقه العميق إزاء التصعيد العسكري في المنطقة، وعن تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني، كما أن العلاقة التي تربط الفاتيكان بمختلف الدول الكبرى، ومنها الولايات المتحدة، تُستخدم دائماً في إطار العمل الديبلوماسي الهادئ الذي يهدف إلى تخفيف الأزمات والدفع نحو الحلول السلمية، والبابا ينظر إلى لبنان دائماً باعتباره بلداً ذا خصوصية فريدة في الشرق الأوسط، لأنه يجسِّد نموذج العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، لذلك، فإنّ متابعة البابا للإتصالات الجارية تأتي في سياق اهتمامه الأبوي بلبنان وبجميع أبنائه، وحرصه على أن يبقى هذا البلد مساحة لقاء وحوار لا ساحة صراع ودمار”.

وعن دلالات زيارة السفير البابوي إلى القرى المسيحية في الجنوب، يرى الخازن إنّ زيارة السفير باولو بورجيا إلى القرى الحدودية “تحمل دلالات عميقة ومهمة في هذا الظرف الدقيق، لجهة التضامن الإنساني المباشر مع أبناء هذه المناطق الذين يعيشون تحت وطأة الخوف والقلق، فوجود السفير البابوي بينهم يبعث طمأنينة مفادها أن الكنيسة تقف إلى جانبهم في هذه المحنة، أما الدلالة الثانية، فهي تأكيد أنّ الفاتيكان يتابع التطورات في الجنوب متابعة ميدانية دقيقة، فالزيارة تعكس اهتماماً حقيقياً بمصير القرى الحدودية وبالحفاظ على وجود سكانها في أرضهم، لأنّ تهجير هذه القرى سيشكّل خسارة كبيرة للبنان وللتنوّع الذي يتميّز به، والدلالة الثالثة هي البعد المعنوي والسياسي لهذه الزيارة، إذ إنها توجّه رسالة إلى المجتمع الدولي أنّ لبنان، بكل مكوّناته، يحتاج إلى دعم فعلي من أجل لحماية المدنيين والحفاظ على استقراره”.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد