رئيس بلدية المجدل سمير عساكر: شعارنا البشر قبل الحجر… وصمود البلدة أولوية
كتبت جوزفين يزبك حشاش في موقع birdeye news :
على سفح جبة المنيطرة، تتربع بلدة المجدل في جرود جبيل، أو «وردة الجرد»، كما يحلو لأبنائها تسميتها كمملكة شامخة، توَّجتها الجبال تاجًا من الهيبة والجمال، بلدة تختزن في صخورها كرامة الجرد وصلابته. ومن البحر حتى أعلى مقام في المجدل “عين بحر”، لا بدّ من عملٍ بلدي يشبه الأرض في صبرها، ويشبه الناس في صدقهم، حيث يرفع كل فردٍ فيها رأسه عاليًا.
من هنا، يؤكد رئيس بلدية المجدل سمير عساكر، أن العمل البلدي «لا يقتصر على إطلاق الشعارات، بل يقوم على أسس الشراكة الحقيقية التي تخدم المصلحة العامة وتلبّي تطلعات المواطنين».

ويشدد عساكر على أن البلدية تحرص على «التواصل المباشر مع أهلنا، للإصغاء إلى همومهم ومطالبهم، باعتبارهم الركيزة الأساسية لأي مشروع إنمائي جاد»، لافتًا إلى السعي لتعزيز التعاون بين مختلف الجهات بما يفعّل الدورين الإنمائي والاجتماعي، ويسهم في الحدّ من الهجرة الريفية ودعم صمود الأهالي واستقرارهم في قريتهم.
خدمات أساسية رغم شحّ الإمكانات
ورغم «شحّ الإمكانات والتحديات الكبيرة»، يوضح عساكر أن البلدية استطاعت ترسيخ مقوّمات الصمود والاستمرار، من خلال تأمين الخدمات الأساسية التي تشكّل عصب الحياة اليومية، «من إعادة تأهيل البنى التحتية، والمحافظة على نظافة شوارع البلدة، وتأهيل قنوات الري، وصولًا إلى جرف الثلوج وفتح الطرقات في أصعب الظروف».
ويضيف أن الدور البلدي لم يقتصر على الجانب الخدماتي، بل شمل تعزيز روح التكافل والتضامن الاجتماعي، بما يحفظ بقاء الأهالي في أرضهم ويعمّق ارتباطهم بها، ويعزّز قدرتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية والظروف القاسية بثبات وإرادة.
الأزمة… حافز لتعزيز المسؤولية
وعن تداعيات الأزمة الاقتصادية، يرى عساكر أنها، رغم قسوتها وما خلّفته من إنهاك للمؤسسات وشلل في قطاعات عدة، «شكّلت حافزًا لتعزيز حسّ المسؤولية الجماعية»، إذ أصبح أبناء البلدة أكثر تفاعلًا مع العمل البلدي، واتسعت دائرة المشاركة المجتمعية، وازداد التعويل على دور البلدية كركيزة أساسية في مواجهة الأزمات وتأمين مقومات الصمود والاستمرارية.
مشاريع بالتعاون مع الوزارات
ويكشف رئيس البلدية عن تنفيذ مشاريع حيوية بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة، تمثلت في تعبيد الطرقات الداخلية وإنشاء حيطان الدعم لتعزيز السلامة العامة وتحسين البنية التحتية. كما تواصل البلدية جهودها بالتنسيق مع وزارة الطاقة للاستحصال على مشاريع إنارة الطرقات عبر الألواح الشمسية، في خطوة تعكس التوجه نحو حلول مستدامة تخفف الأعباء عن الأهالي.
ويؤكد أن ما تحقق «لم يكن ليرى النور لولا تجاوب الوزارات ومؤسسات الدولة مع مطالبنا»، مشددًا على مواصلة العمل لتحقيق المزيد من المشاريع التي تخدم أبناء البلدة.
النزوح وتراجع الزراعة… التحدي الأكبر
ويعتبر عساكر أن أبرز التحديات اليوم تتمثل في تداعيات الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أثرت مباشرة على سبل العيش، ودَفعت شريحة واسعة من أبناء البلدة إلى النزوح نحو المدن بحثًا عن فرص عمل، في ظل تدني أسعار المواسم الزراعية وارتفاع الأعباء المادية. ويصف ذلك بأنه «تحدٍّ حقيقي لاستمرارية الحياة الريفية»، ما يفرض مضاعفة الجهود لدعم الأهالي وتعزيز مقومات الصمود في أرضهم.
نهج تشاركي في الإدارة
وعلى مستوى الإدارة، يشير عساكر إلى اعتماد نهج تشاركي يقوم على القيادة المسؤولة والتشاور الدائم بين جميع الأعضاء، بدل الإدارة التقليدية القائمة على تلقي الأوامر من رأس الهرم وحده. ويوضح أن القرار «يبدأ من موقع القيادة، لكنه لا يُتخذ إلا بعد التداول والتكامل في الآراء»، ما أرسى روح التحفيز والإلهام وفتح المجال أمام المبادرات والإبداع، وجعل كل عضو شريكًا في تحمّل المسؤولية ضمن إطار يحفظ دور القيادة في توجيه العمل وتعزيز الرقابة وضمان أفضل مستويات الأداء.
دعم صحي وتعليمي
وفي ظل تراجع مستوى الخدمات الرسمية وارتفاع الكلفة الطبية، يؤكد عساكر أن البلدية لم تدّخر جهدًا في دعم أهلها، عبر تأمين مساعدات دوائية شهرية للفئات المحتاجة، وتنظيم حملات فحوصات طبية مجانية بالتعاون مع مؤسسة كاريتاس، التزامًا بدورها الإنساني والاجتماعي.
كما تحرص البلدية على ترسيخ ثقافة العلم والتقدير، فتكرّم سنويًا الطلاب الذين أنهوا تعليمهم الثانوي، وتحاول ضمن إمكاناتها دعم مدارس المنطقة ومساندة الطلاب المتعثرين في تسديد أقساطهم، إيمانًا بأن الاستثمار في التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك ومزدهر.
بلا تمييز… وأسرة واحدة
ويشدد عساكر على أن العمل الإنمائي والخدماتي موجّه إلى جميع أبناء البلدة «دون أي تمييز أو اعتبار للانتماءات أو المواقف السياسية»، انطلاقًا من الإيمان بأن أبناء البلدة أسرة واحدة يجمعها الانتماء إلى الأرض والمجتمع الواحد، مع التأكيد على مدّ جسور المحبة والتعاون بما يعزّز وحدة البلدة وتماسكها.
البشر قبل الحجر
ويختصر رئيس بلدية المجدل رؤيته بشعار: «البشر قبل الحجر». ويقول إنه رغم الإمكانات المحدودة، تقف البلدية دائمًا إلى جانب أبنائها، معنويًا وماديًا، وتسعى إلى خلق أجواء الفرح والمشاركة في المناسبات والأعياد، مشيرًا إلى الاحتفال الأخير بالجمعة الميلادية حيث أُضيئت شجرة العيد وشارك الجميع في أجواء من الوحدة والمحبة.
ويعبّر عساكر عن طموحٍ واضح: أن تصبح المجدل بلدة نموذجية، تؤمّن فرص العمل لأبنائها ليبقوا في أرضهم، وتتحول إلى واحة حيوية تجذب السياح وتصبح قبلة أنظار اللبنانيين، رمزًا للعيش الكريم والتنمية المستدامة والانتماء الحقيقي للأرض والوطن.
ويختم عساكر بتوجيه رسالة محبة إلى أبناء بلدته: «تمسكوا ببلدتكم، واعتزوا بوطنكم، فالأوطان لا تُحمل في الجيوب، بعد اللّٰه العادل، اعملوا بمحبة وإخلاص، واجعلوا روح المحبة والألفة حاكمة في كل تعاملاتكم، فالبلدة ليست حجرًا بل بشر، وتقدّمها مرتبط بمحبتكم لها، وبمحبتكم لبعضكم البعض، وبتفانيكم في جعلها أجمل صورة».






