الإنتخابات النيابية وزحمة المرشحين ! لا بد من قراءة موضوعية
بقلم : الدّكتور جوزف س عبيد عميد ركن متقاعد
أنتَ نائبٌ عن الشعب… وبصوت الشعب انتُخبت. أنتَ نائبٌ عن كلّ لبنان، لا ممثّلٌ حصري للمنطقة التي أوصلتك إلى البرلمان. لولا هؤلاء الناس، لولا الثقة التي منحوك إيّاها، لما كنت اليوم جالسًا تحت قبّة المجلس.
لكن مشكلتنا في لبنان أنّنا لم نعتد بعد على مفهوم “النائب المشرّع”، النائب الذي دوره أن يحمي الدولة لا أن يوزّع الخدمات، أن يبني المؤسسات لا أن يفتح أبواب التوظيفات، أن يكون وجدان الناس وضميرهم لا وسيطًا شخصيًا لقضاء الحاجات.
أصبحنا نريد من نائبنا وظيفة، معاملة، واسطة، امتيازًا ولو على حساب القانون. نريده صديق المناسبات، وشريك المآتم والأفراح، وحاضرًا في كل دعوة… وكأنّ تمثيله لنا يُختصر بصورة على منصة أو مصافحة على باب عزاء.
هذا خطأ قاتل… خطأ مميت.
النائب الحقيقي لا يُقاس بحضوره في المناسبات، بل بحضوره في معارك الناس. لا يُقاس بعدد الخدمات المخالِفة التي يمرّرها، بل بعدد المواقف الشريفة التي لا يتراجع عنها. لا يُقاس بعدد الأيادي التي يصافحها، بل بعدد القوانين التي يصنعها لحماية حقوقنا وكرامتنا.
نريدك صوتًا صارخًا… لا صوتًا تابعًا. نريدك درعًا يحمي القانون، لا سيفًا يكسره. نريدك سلطة الحق التي تعلو فوق كل السلطات، صوتًا لا يُشترى ولا يُخضع، صوتًا يفهم أن النيابة شرف ومسؤولية، لا غنيمة ولا امتيازًا.
نريد نائبًا يشبه لبنان الذي نحلم به… لا لبنان الذي تعوّدنا عليه.






