بعد بكركي ومعراب… لم يجرؤ أحد و ( لن)

Betico Steel

كتب رمال بو يونس :

منذ حوالي الإسبوعين لم يكن المشهد عاديا خاصة في زمنٍ تكاد تبتلع فيه العتمة ما تبقّى من لبنان، خرج صوتان الى العلن،
أولهما سيّدٌ من قلب الكنيسة ذكّرنا أنّ اليأس خطيئة، وأن الرجاء ليس شعاراً بل مقاومة وجودية، وثانيهما حكيمٌ من معراب ينتفض بوجه الفساد والسلاح غير الشرعي ويصرخ أنّ الدولة لا تقوم إلا بسيادة كاملة، وبإرادة حرة، وبإيمان راسخ بلبنان.

كلمة سيّدنا يوحنّا رفيق الورشا لم تكن عظة روتينية ولا خطبة بروتوكولية عابرة،بل انتفاضة روحية على موت بطيء يُفرض على شبابنا وأحلامنا وصرخة في وجه الانكسار.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

جاء صوت سيَدنا من قلب الكنيسة ليقول إنّ الإحباط ليس قدراً، وإنّ الرجاء هو فعل مقاومة لا مجرّد حالة نفسية،

خاطبنا كأبٍ يرى أبناءه يختنقون، وكراعي إيمان يدرك أنّ اليأس خطر وجودي على وطن بأكمله،

في بيئة مسيحية ولبنانية يثقلها الإحباط، جاءت كلمته كنسمة في عزّ القيظ، وكضوء في ليل حالك،

أيقظت الإيمان العميق بأنّ لبنان لا يموت طالما هناك من يرفع الصوت من داخل الكنيسة، ليذكّر الناس أنّ الرجاء ليس ترفاً، بل خلاصاً.

في المقابل، ارتفع صوت سمير جعجع من معراب، الرجل الذي لم يحد يوماً عن خطّ النضال ولم يساوم على الثوابت مهما اشتدّت العواصف، فكانت كلماته ليست شعارات تبحث عن شعبية، بل مواقف نابعة من تجربة الزنزانة ومن ساحات القرار على حدّ سواء، كل كلمة نطق بها حملت بصمة نضال صادق، وإيمان راسخ بأنّ السياسة يمكن أن تبقى شريفة، إذا استندت إلى ثوابت لا تتزحزح وقالها بصراحة لا لبس فيها:

مشكلتنا ليست مع أهلنا الشيعة، بل مع من اختطف قرارهم وجرّهم إلى مشروع لا يشبههم ولا يشبه لبنان. أهلنا الشيعة هم شركاؤنا في الوطن، لكن لا شراكة مع سلاح فوق الدولة، ولا مع دويلة تعلو على الجمهورية كما وأكد أن:

لبنان لا يُبنى بثقافة الغلبة بل بثقافة الشراكة، ولا يُحفظ بميليشيا تفرض الخوف بل بدولة تفرض العدالة

هذه ليست شعارات بل قناعات دفع ثمنها دمًا وسنين عذاب، وما زال يدفعها يومياً ليقول:

لن تقوم دولة بوجود سلاح خارج شرعيتها، ولن ينهض لبنان تحت هيمنة الفساد والهدر وصفقات الدولة العميقة.

 

هذا التلاقي بين الكنيسة ومعراب ليس تفصيلاً عابراً بل هو حجر الزاوية في مشروع إنقاذ لبنان

فلا دولة من دون إيمان يحميها من الانحلال الأخلاقي

ولا نضال سياسي بلا مرجعية روحية تحصّنه من المساومات والتسويات الرخيصة

 

ولكن هل من أحد يعي ويتقي ليفهم ؟  

نحن اليوم يا سادة أمام خيارين لا ثالث لهما

إمّا البقاء تحت هيمنة اللادولة، حيث الفساد والقرار المرتهن واللاشرعية

وإمّا السير خلف جيشنا اللبناني المناضل والدولة الوحيدة الحامية، والسيادة وحدها الثابتة، والرجاء وحده البوصلة

فلا قيامة للبنان بوجهٍ مزدوج، ولا خلاص مع نصف الحلول، والمطلوب مواجهة كاملة: 

مواجهة الفساد والصفقات بلا رحمة والسلاح الغير الشرعي بلا خوف

الوقوف خلف الجيش ودعمه بكل ما أوتينا من قوة وعلاقات دولية

وضع الخطط والإستراتجيات مع فخامة رئيس الجمهورية لإعادة النهوض بكافة مؤسسات الدولة 

مواجهة كل من يريد تحويل لبنان إلى ساحة صراع بدلا من أن يكون وطناً سيداً حراً مستقلاً

 

فبعد أن التقى صوت السيّد الذي زرع الرجاء مع صوت الحكيم الذي يصنع القرار، وقالا للبنانيين جميعاً، مسيحيين وشيعة وسنّة ودروزا كفى مساومات كفى خنوعاً فلنجرؤ… ليبقى لبنان

 

فإذا كانت بكركي ومعراب “تجرأتا” ليبقى لبنان، لماذا باقي الأحزاب المسيحية ليومنا هذا لم “تجرؤ” ليبقى لبنان ؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد