بعد القرارات السيادية.. هل تُرفع الحصانات عن كل المتورطين والفاسدين؟
المركزية- من رفْعِ مجلس النواب الحصانة عن وزير الصناعة السابق النائب جورج بوشيكيان،مروراً بالموافقة على التحقيق مع ثلاثة وزراء سابقين للاتصالات، وتوقيف رئيس مجلس ادارة كازينو لبنان رولان خوري واخرين في قضية بت ارابيا، وبغض النظر عما اذا كان هؤلاء بريئين ام متورطين فعلاً، يمكن القول ان قطار المحاسبة عبر فتح ملفات الفساد وهدر المال العام انطلق. واقلعت الاجهزة الامنية المختصة في تحقيقاتها سعياً الى تظهير الحقيقة.
بيد ان الاكتفاء بتوقيف بعض من لا يستندون الى “ظهر سياسي صلب” يقيهم الجرأة على ملاحقتهم، يبقى هاجساً لدى اللبنانيين التواقين الى محاكمة كل فاسد ومتورط أسهم في خراب الدولة ودكّ اسس مؤسساتها وانهيارها وصولا الى ما وصلت اليه، ويسألون عن الاسباب التي تمنع مجلس النواب من التحرك لرفع الحصانة او تشكيل لجنة تحقيق مع وزراء ونواب حاليين وسابقين متورطين اومتهمين بالفساد وقضاة وموظفين في ادارات الدولة. واستتباعاً، لماذا لم تنفذ الاجهزة الامنية قرار توقيف واحد بحق مسؤولين رفضوا المثول امام القضاء وفي حقهم مذكرات جلب تحولت الى مذكرات توقيف. فهل ما زالت سياسة “صيف وشتاء تحت سقف واحد” سارية المفعول؟
ملفات الفساد التي فتحت حتى الان ليست سوى البداية، تقول مصادر سياسية معنية لـ”المركزية” وثمة ملفات ستفتح في المطار والمرفأ وفي الجمارك وعدد من الوزارات والادارات. وتضيف “ان ملف الفساد انطلق من تقارير ومعلومات، ولا دخل للسياسة فيه، كما يسعى ان يُرَوج بعض المتضررين ويضعه في اطار الكيدية، فليطمئنوا سيطال التحقيق كل متهم، لأن مسيرة مكافحة الفساد انطلقت والجميع سيُحاسب، وان كان من ابرياء فليثبتوا براءتهم.

وينقل احد زوار قصر بعبدا عن الرئيس جوزاف عون قوله” انا لا اتدخل في الملفات والتحقيقات. فليأخذ القضاء مجراه ، يبرء البريء ويحاكم المتورط الذي يثبت التحقيق تورطه”. ويفيد هؤلاء ان “بعضهم” راجع الرئيس عون في احد الملفات فكان جوابه واضحا “انا لا اتدخل”، على القضاء ان يتحمل مسؤولياته في هذا المجال.
ان القرارات السيادية الجريئة التي اتخذتها الحكومة في اليومين الماضيين شكلت بارقة امل، يبني عليها الشعب احلاماً بإمكان استعادة لبنان عافيته وعودة شبابه الذي هاجر خلال سنوات الازمة العجاف. ولكن ومواكبة للقرارات السيادية، لا بد من وضع حد للفساد ومحاكمة الفاسدين وتنقية ادارات الدولة لإعادة الثقة المفقودة بها، نتيجة غياب المراقبة والمحاسبة وحماية المحسوبين على الجهات النافذة، لا سيما تلك المتحصنة بـ “فائض القوة”، الذين وُضعت ملفاتهم في الادراج لأن “ايديهم طايلة”، على رغم ان صيتهم ذائع على كل شفة ولسان . فهل يستفيق اللبنانيون في العهد الواعد على خبر يعيد اليهم الثقة بدولة يخضع جميع من فيها للقانون ويُحاكم كل من ارتكب جرماً في حق ابنائها؟
نجوى أبي حيدر – “المركزية”






