نزع سلاح المخيمات كاد يكون مقدمة لتسليم سلاح الحزب…لماذا ترددت الدولة أمام امتحان بسط سلطتها؟

Betico Steel

المركزية – عندما زار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بيروت في 21 أيار الماضي كانت رسالته واضحة للدولة اللبنانية وقالها بالمباشر” مخيمات اللاجئين الفلسطينيين هي تحت سيادة الدولة والجيش اللبناني، ونؤكد على موقفنا السابق بأن سلاح المخيمات خارج إطار الدولة هو إضعاف للبنان ويتسبب بضرر للقضية الفلسطينية أيضاً، وإننا مع لبنان في تنفيذ التزاماته الدولية والحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته”.

وبوضوح، تبنّى عباس في لبنان نهجاً مسؤولاً: احترام السيادة اللبنانية، ورفض تحويل المخيمات إلى ساحات للصراع أوراق ضغط. لقد حرص على أن يكون الوجود الفلسطيني في لبنان عنصر استقرار، لا عنصر توتير، وسعى لتحصين مجتمع اللاجئين، لا توريطه في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.

الدولة تسلمت الرسالة كما في كل مرة كان يزور فيها عباس بيروت، حيث كانت المرة الأولى في عهد الرئيس الأسبق ميشال سليمان ثم ميشال عون والأخيرة في العهد الحالي برئاسة جوزاف عون وحددت تاريخ 15 حزيران للبدء بعملية نزع سلاح المخيمات على أن تبدأ من مخيمات بيروت كونها الأقل تعقيدا. لكن فجأة جاءت العقدة المستدامة والحجة المبنية على الخشية من حصول صدام مع الفصائل الفلسطينية وإقحام الجيش بتجربة نهر البارد 2″. والنتيجة كانت أن لا الدولة تسلمت سلاح المخيمات الفلسطينية ولا أبدت الفصائل الفلسطينية نيتها بتجريد المخيمات من هذا السلاح.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

ما يجدر التوقف عنده أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان وكلامه عن السلاح الفلسطيني، وعدم جواز وجود هذا السلاح لا داخل المخيمات ولا خارجها، كما عدم جواز قيام أي عمل عسكري في لبنان أو من لبنان إلا للجيش اللبناني، واضح ومكرّر ولكن المختلف في هذا الكلام المكرّر للرئيس عباس يكمن في اختلاف الظروف عن كل ما سبقها، من اتفاقيات مروراً بمقررات طاولة الحوار في العام 2006 بإنهاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، وصولاً إلى التأكيد المستمر للسلطة الفلسطينية على سيادة الدولة على جميع أراضيها.

“الكلام والنوايا شيء والتنفيذ شيء آخر”، هكذا يبادر الكاتب السياسي عباس هدلا بكلامه لـ”المركزية” حول مصير ملف السلاح الفلسطيني الذي كان يفترض أن تأخذ الدولة المبادرة وتعطي الأوامر بنزعه من خلال مؤسساتها الأمنية والعسكرية. ويستطرد ” صحيح أن الدولة واللبنانيين لا يحبذون فكرة اللجوء إلى الحسم في مسألة نزع السلاح الفلسطيني ويجب أن تتم بشكل سلس وديمقراطي لكن على الدولة أن تضع خطة وأن تأخذ في الاعتبار مجموعة اعتبارات أولها وضع جدول زمني لتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية ثم العمل على تفكيك الواقع الإجتماعي والتربوي وتأمين فرص عمل وفق شروط معينة وتسهيل هجرة الفلسطينيين الذين يرغبون بالسفر للتعلم والعمل وفق اختصاصاتهم.

النقطة الثانية التي يطرحها عباس، هي محاسبة كل من يتدخل في مسألة نزع السلاح الفلسطيني وتأجيل موعد تنفيذ الخطط التي تضعها الدولة ويقول” ثمة مهام كثيرة تقع على عاتق الدولة. فإذا كان سلاح حزب الله مدعاة أخذ وردّ كان يجب أن تأخذ الدولة المبادرة لبسط سلطتها ونزع السلاح الفلسطيني فتكون هذه التجربة بمثابة حافز لنزع سلاح حزب الله فلا يعود لوجوده أي مبرر وتكون سلطة الدولة وشرعيتها فوق كل اعتبار”.

عند مسألة “اتخاذ القرار على أن يترافق مع سلة متكاملة” يتوقف هدلا في حديثه، ويتابع” عندما حددت الدولة تاريخ 15 حزيران للبدء بعملية نزع سلاح المخيمات إنما فعلت ذلك بناء على كلام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي أكد فيه أمام الرئيس جوزاف عون، على ضرورة دعم بسط سلطة الدولة على المخيمات. وتم تشكيل لجنة لمتابعة الملف الفلسطيني. عند هذا الأمر توقف الكلام والتنفيذ ولا نعرف حتى إذا ما كانت اللجنة قد عقدت اجتماعا أم لا. في حين أن هذه العملية يجب أن تتم وفق آلية لبنانية وأن تترافق بالجدية والحزم بمعنى أن لا عودة عن القرار”.

السؤال الذي يطرح بطبيعة الحال:”لماذا توقفت خطة نزع السلاح الفلسطيني وهل تنتظر الدولة أن تأخذ الفصائل من داخل المخيمات المبادرة لتفادي أي صدام بينها وبين الجيش اللبناني؟

” فرملة عملية نزع سلاح المخيمات جاءت من الداخل يقول هدلا، وما حصل أنها اصطدمت بواقعتين إما المواجهة خلال تنفيذ العملية أو الحوار تماما كما هي الحال مع مسألة نزع سلاح حزب الله والظاهر أن الملف بات في عهدة اللجنة التي كلفتها الحكومة متابعة الملف الفلسطيني”.

 ويرجح هدلا أن يكون هذا الملف وراء قرار رئيس السلطة الفلسطينية وحركة “فتح”، محمود عباس، بإلغاء تكليف السفير أشرف دبور من مهامه كمشرف عام للحركة على الساحة الفلسطينية في لبنان “بسبب مقاربته للموضوع وقد يكون اعتبره حجر عثرة وتمت إزاحته. لكن لو نجحت بروفا سلاح المخيمات وكانت ميسرة لأصبحت الحجة بنزع سلاح حزب الله أقوى وأكثر إلحاحاً. وهنا نفهم لماذا تم وضع العراقيل إزاء عملية نزع السلاح الفلسطيني”.

ويختم هدلا”الحزب يسعى بطبيعة الحال إلى كسب الوقت وهو مستعد أن يبقى على منوال “لن نسلم السلاح” غير أبه بالدولة ومصير شعبها. وإذا كانت تعول على السلطة الوطنية الفلسطينية لنزع سلاح المخيمات حتما واهمة. على الدولة أن تبادر وتؤكد على قرارها بنزع سلاح حزب الله والمخيمات لتأمين ديمومة الإستقرار للشعب اللبناني”.

جوانا فرحات – “المركزية”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد