- Advertisement -

- Advertisement -

أربعين باسكال سليمان … المواجهة مستمرة كي لا يصبح لبنان بلد لجوء للغُرَباء وبلد عبور لشبابه

أحيا حزب “القوات اللبنانية” وعائلة منسق قضاء جبيل باسكال سليمان ذكرى مرور اربعين يوما على مقتله خلال قداس اقيم لراحة نفسه في كنيسة سيدة ايليج – ميفوق، ترأسه النائب العام في الرهبانية اللبنانية المارونية والرئيس الفخري لجامعة الروح القدس الكسليك الاب البروفسور جورج حبيقة عاونه فيه رئيس دير ميفوق الاب ناجي ابي سلوم ولفيف من الاباء والكهنة وخدمته جوقة الراهبات المارونيات في دير مار يوسف جربتا والاخوة الدارسون في دير سيدة المعونات بقيادة الاخ بيار دريان ، في حضور عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب زياد الحواط ممثلا رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، نواب التكتل: فادي كرم ، شوقي الدكاش ، غياث يزبك ، نزيه متى ، النائبين السابقين انطوان زهرا وادي ابي اللمع، المدير العام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان المهندس جان جبران، رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى، رئيس الجامعة الثقافية في العالم روجيه هاني ، الامين العام لحزب “القوات اللبنانية” اميل مكرزل ، الامين المساعد لشؤون المناطق جورج عيد ، المفتش العام في الحزب ادغار مارون ، واعضاء المجلس المركزي ، رئيس بلدية بلاط قرطبون ومستيتا عبدو العتيّق ، عضو مجلس بلدية ميفوق القطارة ايلي سلامة ممثلا رئيس البلدية هادي الحشاش الذي اعتذر عن الحضور لاسباب صحية ، مختار القطارة كمال الحشاش ، سفيرة النيات الحسنة انطوانيت شاهين ،عضو المجلس السياسي في حزب الوطنيين الاحرار ميشال طربية ،  نسق قضاء جبيل في القوات اللبنانية رئيس جهاز الشهداء والاسرى والمصابين شربل ابي عقل ، رئيس جمعية الرحمة في ميفوق القطارة شربل سلامة، رئيس جمعية جذور ورؤيا الدكتور بشير الياس، رئيس جمعية آنج الاجتماعية المحامي اسكندر جبران ،  رؤساء مراكز القوات في قضاء جبيل ، افراد العائلة والاهل والاقارب والرفاق .

العظة

بعد الانجيل المقدس القى حبيقة عظة تحدث فيها عن معنى الشهادة في سبيل الحرية، وقال : نتحلّقُ حول مذبحِ الربّ في سيّدة إيليج، في دير البطاركةِ الموارنة من سنة 1121 إلى 1440، وبالقربِ من مثوى الشهداءِ الذين سقطوا في ساحة الوغى دفاعاً عن رسوليّة الكِيان اللبنانيّ، عن حرّيّة اللبنانيّ، كلِّ لبنانيّ، عن سيادةِ لبنانَ وكرامتِه وطناً ودولةً وميثاقاً وصيغةً، لنُحييَ ذكرى الأربعين لشهيد لبنانَ باسكال سليمان، منسّقِ حزبِ القوّاتِ اللبنانيّة في منطقة جبيل. نجتمعُ والحزنُ يعتصرُ قلبَنا والهواجسُ تمزِّقُ عقلَنا والذهولُ ممّا حدث يستوطنُ أحاسيسَنا والتساؤلُ يعتقلُ فكرَنا في مساحاتِ القلقِ والاضطراب والتشكيكِ والرِّيبة، والإيمانُ يُهدِّىءُ روعَنا، والرجاءُ يُثلجُ فؤادَنا، وزمنُ القيامة المجيدة يبلسمُ جراحَنا النازفة ويُندّي آخاتِنا الصّارخة ، نحن نتذكّرُ بسكال سليمان في هذا الموقع الطافح بالمعاني الروحيّة والوطنيّة والإنسانيّة”.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

واردف: “يقول الأب اليسوعيّ Joseph Goudard عن سيّدة إيليج في كتابه La Sainte Vierge au Liban “ألعذراءُ القديسةُ في لبنان”: “هنا أقام مدّةً طويلةً من الزمن بطاركةُ الموارنة. هنا، على أقدامِ السيّدة العذراء، تعذَّبوا واضطُّهِدوا وَشَقوا. وفي جوار هذا الهيكلِ الوادعِ ارتفع، في التاريخ، ضجيجُ السلاح، وملأ سماءَ الوادي دُخانُ الحرائق، واختلطت مياهُ النهرِ بالدّماء البريئة، ومن هنا، أكثرَ من أيّ مكانٍ آخرَ في لبنان، مَرَّت أشباحُ الدّماء والدّمار”. كيف لنا أن نوفّقَ بين جمالات هذا الوادي الأخَّاذة وفتونِ جمال طبيعةِ لبنانَ وشعبِه الهانىء والمسالم، من جهة، وأهوالِ الحروب والغزواتِ والمجازر والتنكيل التي يتعرّضُ لها بلدُ الأرز بين الفينة والفينة من غابر الزمان حتىّ يومنا، من جهة أُخرى؟”.

وتابع : “في أُولى صفحات سفر التكوين في الكتاب المقدس، يطالعُنا مشهدٌ مأسوي ومروّع لبدايات البشرية: قايينُ يقتلُ شقيقَه هابيل. هل الإنسانُ مفطورٌ على العنف والقتل والتذابح والتناحر، ومُدمنٌ على إلغاء من يعتبرُه عائقا أمام طموحاته وتطلّعاته، وحائلا بينه وبين مخطّطاته؟ إن أحفادَ قايينَ حوّلوا تاريخَ البشريّةِ إلى حلقاتٍ متواصلة من قتلٍ وإلغاء وحروب تتناسلُ بعضُها من بعض إلى ما لا نهاية. في الواقع، لم يـُخطئ من قال إن الشعوبَ السعيدة لا تاريخَ لها. لان المستلقيَ في حِضن السّعادة يهنأُ بهذه الحالة الطوباويّة ولا يكتبُ شيئا. هل هناك من شعوبٍ لم تكتب تاريخَها؟ كلاّ. جميعُ الشعوب كتبت تاريخَها، وتحلُّقُنا العزائي هذا خيرُ دليل على ذلك. فإذاً جميعُ الشعوب تعيسةٌ وحزينةٌ ومُنتحِبة.

وقال: “هنا نطرحُ على أنفسنا السؤالَ الذي يقضُّ مضجعَنا: لماذا الانسانُ حوّلَ الزمنَ الذي أعطاه إياه الله ليسعدَ فيه في التّحاب والتآخي والتضامن والتكامل، إلى تاريخِ فواجع؟ ألا يكفي التصدي للأمراض والأسقام، ومواجهةُ الطبيعة عندما تغضبُ وتتزلزل، وتُزبدُ وتُرغد سيولاً جارفة ومدمّرة؟ ألا يكفي كلُّ هذا لكي ننصرفَ باندفاع مسعور إلى التعدّي على ذواتنا بالقتل والحروب العبثيّة والمدمِّرة لـمُدُنِنا وحواضرنا وأوطاننا وثقافاتنا وإرثنا وحضاراتنا؟ كيف لنا أن نُنقذَ الانسانَ من منطق العنف وإيديولوجيّة الحرب والتقاتل؟ نتغنىّ جميعاً ونتباهى أن شرقَنا مهبطٌ للوحي الإلهي، ولكن يا لَلأسف إنّه المكانُ الأمثلُ لهبوط القيم الروحيّة والإنسانيّة وملامستِها قعرَ الجحيم في ثقافة القتل والموت. إن هناك تشديدا بيّناً في تراثات الشرق الروحيّة على أن اللهَ إنّما هو في جوهره المطلق محبّةٌ ورحمة. جبروتُه الإلهيُّ يتمظهرُ حصراً في كثرة الرّحمة وطاقة المحبّة والشّفقة والغفران. من هنا العنفُ المقدّسُ يتنافى كليا مع جوهر الله. فالعنفُ لا يمكنُ أن يكونَ مقدّسا وما هو مقدّسٌ ليس بوسعه أن يدانيَ العنف. لأن المقدّسَ لصيقٌ بجوهر الله المحبّةِ والرّحمة”.

واكد أن “فاجعةَ مقتلِ باسكال سليمان هي تغليبٌ لمنطق العنف وإلغاءِ الآخر والفكر الآخر، وإسقاطٌ مُدوٍّ لمبدأ التحاور وأخذِ الرأي والسعي إلى بلورةِ رؤىً مشتركة، بعيداً من أسلوب الشدّة والغُلظة. فلفظةُ حوار في اللّغّات الأجنبيّة تتحدّرُ من المفردة اليونانيّة dia logos الّتي تعني “من خلال الكلمة”. أي على الإنسان أن يعالجَ جميعَ شؤونِ حياته “عبر الكلمة” الّتي وحدَها تتآلفُ بشكل كامل مع جوهره الإنسانيّ ومع علاقته بربّه وباريه ، فبالنسبة إلى الإنسان العلائقيّ، لا شيءَ يعلو على الكلمة أو يسمو عليها. إنّها البدايةُ والنهاية. من هنا أيُّ إسكاتٍ أو إخراسٍ للكلمة وأيُّ لجوءٍ إلى العنف إنما هو هزيمةٌ نكراء للإنسانيّة الّتي ننتمي إليها. فالشّورى والإنسانيّةُ متلازمتان لا تنفصلان”. 

وتابع: “لقد تجلّى باسكال سليمان في إتقانه للكلمة المـُحِبّة للجميع، والمحترِمة لآراء الآخرين، وفي إصغائه لطروحاتهم ومناقشتها بهدوء وسكينة وحكمة وتفهّم، إلى درجة أن خصومَه في السّياسة كانوا أصدقاءَه الحميمين. بعِشقه الروحيّ للكلمة المتجسّدة يسوعَ المسيح، تلوّنت كلماتُه وسلوكيّاتُه بألوان إنجيل السّلام، بألوان الخبرِ السّعيد. فكان تجسيدا بهيّا للمحبّةِ وروحِ الخدمة والتّفاني والشّفافيّة والصِدق والإخلاص”.

واشار الى “إن مأساةَ قتلِ باسكال سليمان هي محاولةٌ يائسة لإلغاءِ حرّيّة الرأي والموقف، واستبدالـِها بفرض الفكر الواحد وإرساء مبدأ وحدة الشكل وإلغاء الفروقات. فالحرّيّةُ هي وحدها الّتي تجعلُ من الكائن البشري إنسانا. والحرّيّةُ تتجسّدُ في خيارات متعدّدة. لذا من يتوهّمُ أنّه بصهر الرؤى والطّروحات في بوتقة الفكر الأحاديّ والشّموليّ، وبالإكراه على تبنّي موقفٍ واحد وسياسةٍ واحدة، لن يتأخّرَ طويلا حتى يُدركَ بمرارة أن لا قيمةَ لأيّ شيءٍ إن لم يكن ممهورا بالحرّيّة غيرِ المنقوصة والاقتناع الكامل. وحيث الحرّيّةُ هناك التعدّديّة”.

واعتبر إن “عملياتِ القتل تسعى إلى قهر الحرّيّة وترويضِها جبرا، وإلى إلغاء مبدأ التنوّع”، مؤكدا ان “الترويعُ لن يستطيعَ إلى ذلك سبيلا، لأنه النقيضُ لمشيئة الله في مخلوقاته ومبروءاته فالتنوّعُ هو أساسُ الوجود والمجتمعات، وخارج التنوّع، موكبُ جنازة الحياة”. 

ودعا الى أن “ننظر إلى الطّبيعة وما تحتويه من صنوف مذهلة من الكائنات الحيّة والجامدة. لننظر إلى مجموعات المجرّات في الفضاء اللاّمتناهيّ الّتي تُذهِبُ عقلَنا بسحرها وتنوعها إنَّ مبدأَ الفرادة يتحكّمُ في مبروءات الله كافة ، ومهما يكن من أمر، إن مصيرَ المسيحيّين في هذا العالمِ الـمُتضعضِع والـمُتفكّك والهائمِ على وجهه، لن يكونَ مغايراً لمصير المسيح نفسِه لم يؤتِ يسوعُ المسيحُ إلاّ الخير، لم يزرع إلاّ السّلام، شفى عاهاتِ الناسِ وأمراضَهم النفسيّةَ والجسديّة، أرجع كرامةَ الإنسان، أجلسَه على عرش الحرّيّةِ الصحيحة، ووضعه على الطّريق الذي يؤدّي إلى الحياة التي لا تذبلُ ولا تبوخ، فلم يلقَ إلا الاضّطهادَ والشّتمَ والتكفيرَ والتعذيبَ والصّلب. في الرّسالة الشهيرة إلى ديوجنس في حوالي القرن الرابعِ ميلادي، نقعُ على تشخيصٍ دقيقٍ لقدر المسيحيّينَ في هذا العالم: إنّهم يتودّدون إلى الجميع، والجميعُ يضّطهدونهم ويتنكّرون لهم ويحكمون عليهم، وبموتهم يربحون الحياة… يحتقرُهم الناس، وباحتقار الناسِ إيّاهم يتمجّدون. ينُمُّون عليهم، فيتبرّرون، يشتمونهم فيُباركون، يُهينونهم فيكرِّمون. لا يعملونَ إلاّ الصّلاح، ويُعاقَبون كالسُّفلاء، وفي عقابهم يتهلَّلون، كأنّهم يولدون للحياة… وإذا سألتَ مُبغضيهم عن السّبب، فلا يعلمون.”

وقال: “لا خلاصَ لحضارة الإنسان التاعسة إلاّ في جنون الصليب. كان المسيحُ الثائرَ الأكبرَ على الموروثات الدينيّة المنحرفة والظّالمة والقاتلة وعلى الروحانيّات المزيّفة وعلى الممارسات الدينيّة البعيدةِ كلَّ البعد عن منطقِ الله وإرادتِه. فهو ينادينا ويقول لنا: “سمعتم أنّه قيل: أحببْ قريبَك وأبغِضْ عدوَّك. أما أنا فأقول لكم، أَحِبُّوا أعداءَكم وصلُّوا من أجل مضطَّهِديكم” (متى 5، 43 ــــ 44). بهذه الانتفاضة الروحية، كسر المسيحُ حلقةَ العنفِ والعنفِ المضاد العبثيّةَ والمتوالدةَ من ذاتها في حِضن المآسي والمصائب، ودشَّن زمنَ الرحمةِ والغفران. وهنا نتساءلُ كيف أظهر الربُّ يسوعُ جبروتَه الإلهيَّ اللاّمتناهيّ من أعلى الصّليب في وجه رؤساء الكهنة والفرّيسيّينَ وصالبيه والمستهزئينَ به؟ أظهرها في الرّحمة والغفران. إن التدميرَ والبطش ليسا إلاّ علامةَ ضَعفٍ وهُزال. اللاّعنفُ هو أقوى من العنف وأمضى منه. كما يقولُ مار بولس، بالمحبّة والمغفرة كأنّك تركمُ جمراً على رأس الجاني والمعتدي، وتجابِهُ الشرَّ بالخير، والبغضَ بالحبِّ، والجورَ بالرّحمة. هكذا تجلّت بأبهى حلة قوّةُ عائلةِ الشهيد باسكال سليمان وقوّةُ حزبِ القوّات اللّبنانيّة وقوّةُ محبّيه وعارفيه. لقد كسروا معا حلقةَ العنف العبثيَّة. هنا، تبقى كلماتُ زوجةِ الشّهيد المهندسة الدكتورة ميشلين وهبه الأكثرَ بلاغةً في نقل عظمةِ دورِ الإيمان والرجاء في النوائب الكبرى. بالرَّغم من هول الفاجعة، أغدق الربُّ عليها نعمةَ الحالة، فتماسكت وأذهلتِ الناسَ بما فاهت به: “نحن مسيحيّون ولا نزال في زمن القيامة. فالمسيحُ قام وتغلَّبَ على الموت. نحن أبناءُ الرّجاء والحياةِ وأبناءُ اللاَّخوف. لذا لن نخافَ حتى من الموت”. وتابعت في تصريح آخر ما مفادُه أنّ باسكال هو الآن في مكان أجمل، حيث لا وجعَ ولا ألمَ ولا قلقَ ولا قتلَ ولا اضطهاد. إنّه مع الربِّ في السّعادة المطلقة. إنّ في كلامك هذا، أيّتها العزيزةُ ميشلين، يقيناً إيمانيّاً عظيما، وفي رَباطةِ جأشِك وهدوئك برهاناً ساطعاً على أنّنا أبناءُ القبرِ الفارغ. لقد قتلوا جسداً، ولم يقتلوا فكراً. لقد قتلوا جسداً، ولم يقتلوا قِيماً، لقد قتلوا جسداً، ولم يقتلوا قضيّةً. ما يزالُ كلامُ الربِّ يسوعَ المسيح يُدوّي في آذاننا: “لا تخافوا ممّن يقتلُ الجسد”. إن أصواتَنا تصدَحُ بابتهاجٍ عظيم: “أين شوكتُكَ يا موت؟ وأين غلبتُكِ يا جحيم؟” في نُهية رِحلتِنا في هذا الوجود، يأتي الموتُ على غفلة ليضعَ حدّاً لقلقِنا وهواجسِنا وأوجاعِنا واضطّراباتِنا وجوعِنا الجامح إلى المعرفة الكاملة. فالموتُ هو المعبرُ الوحيد إلى مُطلقيّة المعرفة، إلى الحقيقة غيرِ الـمُـجتزَأة، إلى الفرح العارم والدّائم، إلى السّعادة الكاملة والمستدامة، إلى وجودٍ لا يمتُّ بأيّ صلة إلى ما تعوّدنا على عيشه في وادي الدّموعِ هذه، كما يصفُه ببراعة مار بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنتس، حيث يجمعُ نصّين من أشعيا وإرميا، قائلا: “كما هو مكتوبٌ: ما لم ترهُ عينٌ، ولم تسمع به أُذنٌ ولم يخطر على بال إنسان، ما أعدّه اللهُ للّذين يـُحبّونه” (كور 1، 2 ـــــ 9)”.

وختم : “في هذا الجوِّ الحافل بالحزن والكآبة والفرح الرّوحيّ ، نُصعِّدُ إلى الربِّ أدعيتَنا وابتهالاتِنا لكي يُسكنَ شهيدَنا الكبير باسكال سليمان في مساحات الخلود، ويُعزّيَ أمَّه الثكلى وشريكةَ حياتِه وأولادَه وشقيقيه وأقاربَه ويعطيَهم نعمةَ المثابرة في خدمة قضيّة لبنانَ العصيِّ على الموت ووطنِ الإنسان، ويعوّضَ على حزب القوّات اللّبنانيّة بأمثاله عِلماً وأخلاقا ًوالتزاماً واندفاعاً لإعادة بناءِ بلد الأرز، مع جميع مكوِّنات المجتمعِ اللّبنانيّ التعدُّدي، بتكامل الرؤى وتآلفِها، وتمازجِ الانتظارات وتناسُقِها، ويُزيدَنا نحن جميعا تعلّقاً وعِشقاً بلبنانَ، مساحةِ حرّيّةٍ وصديقِ الحياة. آمين”.

الكلمات 

وفي ختام القداس كلمة للزميلة ڤانيسا فرحات ، ثم قصيدة رثاء للشاعر ايلي يوسف يونان القى بعده شقيق الراحل جيلبير كلمة العائلة قال فيها : “يقتلنا الشوق والحنين، يمّزقنا البعد والفارق، نحن إلى الأمس البعيد، إلى الماضي الذي لن يعود، نشتاق لكلمة منه، لنظرة أو ابتسامة، فيحرمنا الّزمن من فرح اللقاء إّنه، رحيل الأحّبة”.

وتابع : “لم أقّدر يوما، بأّنني سأقف هنا وأقول هذه الكلمات عن أخي باسكال. باسكال الأب، الزوج، الأخ، الإبن، العم وطبعا الرفيق. من هذه الأرض المباركة،أتذَّكر كل شيء: طفولتنا في أوديتها الرائعة ، مراهقتنا في ساحاتها الحالمة، وشبابنا في قمم جبالها الأبّية”.

واضاف: “أستعيد شريط حياة ملؤها المحبة والتضحية، في كنف عائلة مسيحية مؤمنة، لتؤسس لاحقا مع ميشلين، شريكة حياتك، عائلة متجذرة في أرضها، قوتها القيم والمبادئ قبل كل شيء.، عندما أخبروني أَّنك تعَّرضت للخطف، علمت منذ اللحظة الأولى بأّنك لن تعود  أنت نشأت على شرف المبارزة والشهامة والشجاعة، فكيف لك أن تواجه من نشأ على الغدر وعدم الشرف؟

وقال : نعدك يا باسكال، بأَّن الزمن لن يقف في 7 نيسان، بل سنكمل مسيرتنا سويا، نحن على الأرض وأنت من السماء. لن نتهاون ولن نستكين قبل كشف الحقيقة كاملة وسوق المجرمين أمام العدالة لينالوا عقابهم نحن قوٌم، تاريخنا ناصع كثلج ميفوق القطارة، نحن لا ندفن موتانا في الظلام، بل تحت أشّعة الشمس ورأسنا مرفوع ، لاننا لا نهادن ولا  نغطي ، لا نبيع ولا نشتري لا نساوم ولا نسّتر حتى آخر نقطة دم ذرفتها يا باسكال. قال الرب يسوع: تعرفون الحق والحق يحرركم، ونحن نعرف الحق والحقيقة. نحن مطمئّنون لأ َّن العدالة آتية لا محالة، ولو بعد حين. قد لا نراها أو نلمسها، ولكّننا نشعر بها، لأ َّن سبل الله الى الحق لا يحدها فكر بشري ولا يفطن اليها عقل، ومن حيث لا يدرون،ستطالهم يد الخالق في أي زمان وأي مكان”.

وختم : “نم قرير العين يا أخي ورفيقي باسكال، ولا تخف علينا. نحن مثلك مؤمنون وأبناء قيامة، اليوم انت، وغدا نحن على هذه الطريق سائرون. إسمك من ذهب كأسماء من سبقوك دفاعا عن وطن حلمنا به جميعا، وبإرادة سّيدة إيليج، سنحقق سويا هذا الحلم”.

الحواط 

والقى الحواط كلمة قال فيها : “لأن الشهادة تحمّلنا مسؤولية كبيرة. مسؤولية متابعة النضال من دون تعب وخوف ومسؤولية  متابعة المسيرة مهما كانت الصعوبات كبيرة ، نلتقي اليوم لنجدّد العهد والوعد ، ولكي نقول للحبيب باسكال انه ما زال حاضرا بيننا ومعنا في كل اجتماع  وخطوة وكل قرار، صورته الصادقة والثابتة  والحلوة لا تفارق قلبنا  وعقلنا وأعيننا ،فهو موجود دائما في تفكيرنا وعملنا من اجل لبنان”.

وتابع : “باسكال باق في ذاكرتنا مثالا لكل لبناني مؤمن بوطنه حتى الشهادة ، وكما قلنا في يوم وداعه نقول اليوم بأن المواجهة مستمرّة ،وهي صعبة وقاسية وبحاجة الى جهد وعمل وفي بعض الاوقات بحاجة الى  استشهاد ولا تكون المواجهة بالانكسار والخوف والاستسلام”.

واكد ان “المواجهة كبيرة وفي كثير من الاحيان مكلفة ومؤلمة  ومبكية”، مشيرا الى ان “هذه الكلفة تتحملها اليوم عائلة باسكال الصغيرة والكبيرة”، وقال: “كثر يقولون لي شو صاير عليك روق انتبه ع حالك اولادك احق وعايزينك، فالجواب عندي واحد واضح وصريح وصادق، المواجهة مستمرة من اجل بناء وطن لاولادنا، ولكي ننتهي من شريعة الغاب واللاقانون والتسييب، لتبقى الهوية ونخلّص الكيان من خطر الزوال، ولكي لا نبقى خائفين على اولادنا  من أولاد الحرام، وان يصبح مصير كل مجرم ومرتكب القضاء العادل  والشفاف والنزيه والأهم السريع”.

واردف: “المواجهة مستمرة كي لا يصبح لبنان بلد لجوء للغُرَباء ، وبلد عبور لشبابه نحو الهجرة ، فلبنان من دون شبابه صحراء  لا مستقبل لها” . 

ووصف لبنان بكل ازماته  ومآسيه بالصورة عن باسكال الشهيد ، مؤكدا ان لبنان المأزوم هو الشهيد الاكبر اليوم . فدستوره شهيد ، موقع رئاسة الجمهورية الشاغر منذ السنة ونصف السنة شهيد ، الأمن شهيد ، القانون شهيد ، القضاء شهيد ، الاقتصاد شهيد ، الانماء شهيد والأمل والحلم بالغد شهيد وهذا كله لم يحصل صدفة وفجأة بل هو نتيجة الارتهان لمشاريع خارجية مدمرة وللسلاح غير الشرعي الذي  اخد لبنان واللبنانين رهينة ، واكياس رمل وغطى الفساد والمفسدين مقابل غطاء لخياراته ومشاريعه وحروبه وهو الذي  شرّع الحدود لتهريب الحجر والبشر بالاتجاهين، شرّع الحدود لمليونين سوري اصبح وجودهم اليوم بركانا امنيا جاهزا للانفجار في كل لحظة وفي كل منطقة ،وهو الذي  شرع الحدود لتهريب البضاعة المدعومة التي هي السبب الرئيسي للانهيار الاقتصادي، وهو الذي عطل ويعطل انتخاب رئيس للجمهورية ويفرض اعرافا مخالفة للدستور، وهو الذي غطى ويغطي حكومة تتفرّج على اكبر ازمة وجودية – سياسية ، اقتصادية ، مالية واجتماعية في عصرنا الحديث، حكومة مستقيلة عن كامل دورها  ومسؤولياتها، حكومة التنظير والمزايدات، لا خطة ولا رؤيا ولا مشروع انقاذيا لديها لا في الملف السوري ولا الاقتصادي والمالي ولا بأيّ ملف”.

واردف: “كل الذي قام به نشر الفراغ والانهيار وتوسيع ابواب الهجرة وحجتهم  متل حجة شركائهم اصحاب مقولة ” ما خلونا ” القرار ليس عندنا ولا نستطيع القيام بأي شيء عنا ،وبالامس طمأننا بأن الاوروبيين سيفتحون باب الهجرة الموسمية لشبابنا وعندها تصبح الساحة اكثر واكثر للأغراب مقابل حفنة من الوعود”.

وتوجه اليهم بالقول: “لبنان ليس للبيع ، ولا للإيجار” .

واذ اكد ان “الحقيقة والعدالة في جريمة باسكال مطلبنا”، توجه الى باسكال: “من ميفوق من المكان الاحب على قلبك ، من سيدة ايليج نقول ان استشهادك رسالة، اقلّه حتى اثبات العكس. فالراس المخطط ما زال حرا طليقا ومن دون الوصول الى المخطّطين لن نصل الى الحقيقة ، لن نرتاح قبل ان نعرف من خطّط وما الهدف ، عهدنا ووعدنا لروحك ان استشهادك لن يذهب سدا ودموع عائلتك الكبيرة والصغيرة أمانة نحملها على أكتافنا. لن نتعب ولن نيأس ، ثابتون رغم كل العراقيل والمصاعب ورغم الأزمات والانهيارات من اجل بناء لبنان الجديد، وتحترم نصوص الدستور ، وتصبح لدينا  دولة  حرة ومستقلة ، قرار الحرب والسلم بيدها ، ثابتون ليصبح  القانون المرجع، ويكون القضاء العادل والمستقل هو الحَكَم ، ثابتون  حتى اعادة ودائع الناس  والحقوق لاصحابها  بعد تحديد المسؤوليات وتوزيع الخسائر وتصبح الادارات ومؤسسات القطاع العام منتجة ويعود القطاع الخاص لازدهاره ويصبح طموح شبابنا بناء مستقبلهم في وطنهم وتعود بيروت جوهرة الشرق على الصعد كافة”. 

وذكر بأن “لبنان عبر التاريخ مر بالكثير من الصعوبات والازمات من مجازر وهجرة ومجاعة وحروب ، لكنه بقي وانتصر ، وشهداؤنا استشهدوا ليبقى لبنان وسيبقى” .

وختم : “استشهادك يا باسكال حتما ليبقى لبنان وسلّم على كل الحبايب”.

وفي الختام بارك المونسنيور حبيقة الارزة التي غرست بإسم باسكال في حديقة الدير وتقبلت العائلة التعازي في صالون الكنيسة .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد