- Advertisement -

- Advertisement -

طاولة برّي لن تنعقد والراعي لن يُلَبّي نداء باسيل

لا أحد قادر حتى الآن على تقدير “الكلفة” العسكرية والبشرية والسياسية لإبقاء “جبهة المساندة” في جنوب لبنان ناشطة إلى حين تكريس هدنة الستّة أسابيع في غزة. فالتصعيد المتجدّد في جنوب لبنان منذ السبت الماضي، بعد تراجع ملموس في حدّة القصف، ينبئ بتوسيع رقعة التدمير الإسرائيلي الوحشيّ لأحياء بأكملها جنوباً ضمن استراتيجية فرض أمر واقع يكرّس حالة الاستنزاف حتى “تأمين ظهر” العدوّ شمالاً بالعودة الآمنة لمستوطنيه.


كلّما ظهرت مؤشّرات إيجابية في سياق المسعى الأميركي والقطريّ والمصريّ لإحلال هدنة مؤقّتة في غزة ظهرت بوادر تصعيد عسكري من غزة إلى جنوب لبنان. وذلك ضمن سياق إسرائيلي انتقامي لم يُسقِط حتى الآن احتمال اجتياح قوات العدوّ الإسرائيلي لرفح ولا تنفيذ عمليّة برّيّة محدودة في جنوب لبنان.


الغارات الإسرائيلية التي شنّها العدوّ بوتيرة مكثّفة يوم أمس وردّ الحزب عليها أعقبا نشر الحزب لفيديو “بتوسّع منوسّع بتعلّي منعلّي” بصوت الأمين العامّ للحزب السيد حسن نصرالله الذي يكشف تقنيّات الحزب العالية في قصف أهداف استراتيجية لدى كيان العدوّ وإسقاط مسيّرات كلفتها ملايين الدولارات. كما تأتي استباقاً لحدث نيويورك الدوريّ حيث سيتمّ عرض تقرير الأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. الذي أعدّه بالتنسيق مع المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا حول تنفيذ القرار 1701. والذي سيناقشه أعضاء مجلس الأمن غداً الثلاثاء. فيما لا تتوقّع مصادر رسمية في لبنان انقلاباً في المقاربة الدولية حيال القرار 1701 وآليّة تنفيذه وفق مقاربة منقّحة أفرزتها حرب 7 تشرين الأول. لا سيّما أنّ حرب غزة لا تزال مفتاح أيّ تسوية في جنوب لبنان.

Ralph Zgheib – Insurance Ad


هكذا لا يزال استاتيكو المواجهات الساخنة المُتأرجِح على حافة الحرب الموسّعة يطغى على أيّ حراك خارجي وداخلي. وذلك في ظلّ تكرار إسرائيل تهديدها بأنّ الحرب المقبلة ستكون ضدّ لبنان وليس فقط الحزب. إضافة إلى عدم التوصّل إلى مقاربة أمنيّة جديدة تحكم تنفيذ القرار 1701 بعد دفن المبادرة الفرنسية. التي حَمَلها وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيغورنيه. وفشل الموفد الأميركي آموس هوكستين في تكريس ترتيبات أمنيّة تُضعف تأثير وجود الحزب العسكري في جنوب لبنان. وتثبّت الهدنة على الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية تمهيداً للتسوية الكبرى عبر بتّ نقاط النزاع عند الحدود البريّة ونشر تعزيزات للجيش اللبناني جنوب الليطاني.


لقاءات “الخماسيّة”


الوجه الآخر للإخفاق في كسر استاتيكو الأزمة الراهنة يتبدّى داخلياً من خلال سلسلة اللقاءات. التي يستأنفها سفراء اللجنة الخماسية اليوم بدءاً من عين التينة بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه برّي والبطريرك بشارة الراعي. وغداً مع رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والحزب الاشتراكي وقيادات سياسية أخرى لاحقاً.


علم “أساس” في هذا السياق أنّ النقطة الإشكالية الأساسية التي سيتمّ التطرق إليها في لقاء عين التينة هي محاولة حلّ معضلة آليّة الالتقاء في مجلس النواب. خصوصاً بعدما تبلّغ بعض سفراء مجموعة الخماسية رفضاً قاطعاً من فريق المعارضة حيال إدارة الرئيس برّي لطاولة الحوار. حتى ولو لفترة وجيزة. التي قد “تمطّ” باتّجاه جلسات حوارية مفتوحة يحاول من خلالها الثنائي الشيعي الترويج لترشيح سليمان فرنجية وتكريس مشروعية تبنّي ترشيحه.


مع ذلك، تشكّك مصادر سياسية في احتمال إحداث “مجموعة الخماسية” داخلياً. بالتوازي مع حراك “الاعتدال الوطني”. أيّ خرق يمكن أن يقود إلى إحداث ثغرة تمهّد لركوب الجميع قطار الحلّ الرئاسي. حتى ولو أنّ هؤلاء يتحرّكون تحت سقف التفاوض الإيراني-الأميركي المستمرّ والحرص الإيراني-السعودي المستتر على عدم الاختلاف رئاسياً في لبنان.


رسائل باسيل للحزب


بدا في الآونة الأخيرة أنّ السجال غير المباشر بين الحزب ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل على خلفيّة حرب غزة يطغى على الملفّ الرئاسي بذاته.


أمس، بعدما طمأن باسيل الحزب إلى “أنّنا بالوجدان معكم في شأن حرب غزة والصراع ضدّ إسرائيل”، كرّر رفضه لمنطق “وحدة الساحات”. محذّراً من خوض إسرائيل الحرب وربحها “في اليوم يللي بتعرف فيه إسرائيل أنّ الخلفية اللبنانية الشعبية الحاضنة للحزب اهتزّت”. متّهماً الحزب بـ “افتعال الحرب وفرضها علينا وحمله أجندات مش صنع لبنان”.


كما كرّر رفضه لـ “مرشّح يختارونه بالنيابة عنّا”. محدّداً مواصفات الرئيس المقبل بـ “الميثاقي السيادي الإصلاحي المُقاوِم”. داعياً بكركي مرّة أخرى إلى جمع القيادات المسيحية. كما ناشد باسيل جميع القوى السياسية حماية الشراكة. طالباً من الرئيس برّي استخدام حكمته “إذا أراد استخدامها عندما يقرّر”، ومؤكّداً المعلومات “حول سعينا لتفاهم مع حركة أمل”.


هنا تقول مصادر سياسية لـ “أساس” إنّ سلّة سلبيّات تتراكم ومفتاحها خارجي لا داخلي: طاولة الحوار برئاسة برّي وبشروطه لن تنعقد. البطريرك الماروني بشارة الراعي يراعي القيادات المسيحية المُعارِضة في عدم تلبية نداء باسيل لجَمع المسيحيين تحت سقف بكركي. أعضاء الخماسية لا يحملون اقتراحاً رئاسياً يخرج عن إطار التوصيات بالإسراع بانتخاب رئيس. وحركة الموفدين من الخارج تحديداً الموفد الفرنسي جان إيف لودريان وهوكستين معلّقة حتى إشعار آخر.

ملاك عقيل – “أساس ميديا”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد