- Advertisement -

- Advertisement -

قوى 14 آذار مبادئ ولا تحالف و”لقاء سيدة الجبل” صامد

يبدو جلياً أن كل الصيغ الجبهوية والتحالفات السياسية منذ السبعينات إلى اليوم لم يُكتب لها النجاح، إذ سرعان ما تنهار ويعود كل فريق إلى قراءة وضعه وتقييمه، فإما يتمترس في الوسط وإما ينتقل إلى جبهة أخرى، وهذا حال معظم الأفرقاء إن في 14 آذار أو 8 آذار، وقبلهم ما سمّي “الحركة الوطنية” و”الجبهة اللبنانية” و”جبهة الخلاص”، والعدّاد لا يتوقف نظراً الى كثرة التحالفات والصيغ ثلاثية كانت أم رباعية أم أكثر.

والسؤال: ماذا بقي من فريق 14 آذار الذي كان له الأثر الأبرز في إنهاء عهد الوصاية، ولم ينسَ اللبنانيون بعد ذاك التجمع في ساحة الشهداء الذي شكّل تظاهرة مليونية فرضت واقعاً وتحالفات لم يسبق أن شهدها لبنان، والتي جاءت بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟ ولكن كما فرطت تحالفات أخرى فإن مصير 14 آذار لم يكن أفضل، إذ “انفخت الدف وتفرّق العشاق” وذهب كل طرف إلى حيث يرى أن واقعه السياسي يجب أن يكون في هذا الموقع أو ذاك.

أول الخارجين من هذا التحالف الواسع كان النائب السابق وليد جنبلاط، الذي تموضع في “الوسط” لاسيما بعد السابع من أيار عام 2008، وإن بقيت العلاقة مستمرة مع حلفاء الأمس لكنها بدأت في الآونة الأخيرة تنحسر وتتراجع ، وكان التواصل بين الحزب التقدمي الإشتراكي و”حزب الله” والعشاء في السفارة الإيرانية، فيما الأحزاب الأخرى وتحديداً “القوات اللبنانية” والكتائب والوطنيين الأحرار والكتلة الوطنية، بقيت على اللاءات والعناوين التي تجمعها، إنما ليس ثمة حلف يجمعها، ولكل نظرته ورؤيته، وهذا ما انسحب على “التيار الوطني الحر”، الذي كان أول الخارجين من 14 آذار 2005، عندما وُقّعت ورقة “تفاهم مار مخايل” التي أصيبت في الآونة الأخيرة بأضرار جسيمة، والمساعي جارية اليوم بهدف ترميمها وأقله تنظيم الخلاف، في حين ان وضعية “تيار المستقبل” واضحة بعد تعليق زعيمه الرئيس سعد الحريري العمل السياسي.
 
ما سبق مرحلة 14 آذار وواكبها كان الحضور المدوّي للبطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير، وقبله “لقاء قرنة شهوان” ومعظم هؤلاء انضووا في فريق 14 آذار، لكن السؤال اليوم: هل تكون بكركي هي البديل، لاسيما أن عظات البطريرك مار بشارة بطرس الراعي نارية في معظمها وفيها الكثير من عناوين ولاءات الفريق السيادي، إلا أنها لم تصل إلى المراحل السابقة، وبالتالي ثمة تواصل وتنسيق بين بكركي ورئيس مجلس النواب نبيه بري و”حزب الله”، ما يعني ان ليس باستطاعة أي فريق أن يعود إلى الماضي، حيث إن دور الحزب هو الطاغي ومَن يحكم البلد سياسياً وأمنياً من خلال فائض القوة، وهو من يقود اليوم الحرب في الجنوب بمعزل عن الدولة، ما يؤدي إلى صدامات وانتقادات وخلافات مع معظم افرقاء 14 آذار السابق الذين ينتقدون الحرب، ومنهم أطراف أخرى خارج هذه الاصطفافات حتى من ضمن البيئة الشيعية، الذين يسألون لماذا الحرب؟ 

Ralph Zgheib – Insurance Ad

بالعودة إلى التجمعات التي كانت في الفريق السيادي السابق، فالسؤال الآخر هو: هل ورث “لقاء سيدة الجبل” كل مكونات 14 آذار؟ باعتبار ان أمينه العام النائب السابق فارس سعيد، لايزال على مواقفه على رغم كل الظروف التي استجدت، وهو اليوم بعيد عن الحلفاء أو الرفاق السابقين، ولم يزر معراب أو الصيفي أو التقدمي الإشتراكي وكل قادة 14 آذار السابقين، لكنه يشارك في مناسبات معينة، كما كان حضوره في ذكرى استشهاد الوزير والنائب السابق بيار جميل في بكفيا.

أوساط في “لقاء سيدة الجبل” تؤكد أنه ليس بصدد وراثة 14 آذار وإن كان على المبادئ والمسلّمات والثوابت عينها ولن يحيد عنها، وأن مؤسسي اللقاء وأبرزهم سعَيد لم يخرجوا عن 14 آذار، بل تفرّق قادتها عن اللقاء الوطني السيادي الاستقلالي، ومن ثم فان الوراثة ليست في قاموس “اللقاء” الذي يلتقي دورياً على خلفية التباحث في شؤون وطنية سيادية، ويعبر عنها باستمرار، والمسألة تتخطى كم هو حجمه ومَن يمثل أو عدد أعضائه بقدر ما يهدف إلى اسماع الصوت للآخرين، لاسيما المواقف والبيانات التي تصدر عنه ولها وزنها وحضورها وتشكل حالة وطنية في ظل غياب العمل الوطني الجامع. 

المصدر – النهار

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد