- Advertisement -

- Advertisement -

الزحمة الديبلوماسية تجاه بيروت كأنها خلية طوارئ لحال طوارئ

 يزور بيروت في أقلّ من أسبوع، 4 وزراء خارجية بينهم 3 يمثّلون عواصم ثقلٍ في العالميْن الغربي والعربي، فهذا مؤشّرٌ إلى حجم المَخاطر التي تحوم فوق لبنان في ضوء وقوف حرب غزة أمام منعطفٍ، فإما هدنة مديدة تمنح فرصة لإكمال ترتيبات «ولادة قيصرية» لحلّ سياسي للصراع المزمن يتمحور حول «مبدأ الدولتين»، وإما الإمعان في «لغة النار» وما يمكن أن يعنيه ذلك من ارتفاع منسوب السيناريواتِ التفجيرية الأوسع التي قد «لا ينجو» منها الجنوب اللبناني بحال وجدتْ إسرائيل أن لا مفرّ من هروبٍ إلى الأمام – ولو على قاعدة «وبعدي الطوفان» – من مسارٍ يوصل إلى «الدولة الفلسطينية» ومن عدم القدرة على تحقيق أهداف حاسمة في ما خصّ القضاء على «حماس» بنيوياً أو سياسياً عبر إقصائها عن أي دورٍ في الحُكم في مرحلة ما بعد كتْم أصوات الصواريخ والمدافع.

فبعد وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون الذي زار بيروت الخميس الماضي، وتزامَنتْ محطتُه مع وجود نظيره المجري بيتر سيارتو في لبنان، كانت «بلاد الأرز» على موعدٍ أمس مع رئيس الديبلوماسية الفرنسية ستيفان سيجورنيه الذي «سلّم الدور» لوزير الخارجية المصري سامح شكري الذي يُجري اليوم محادثاتٍ مع المسؤولين اللبنانيين.
ولم يكن ممكناً، بحسب أوساط عليمة في بيروت، قراءة هذه المحطات المتلاحقة لمسؤولين أجانب وعرب، إلا على أنها أشبه بـ «سباقِ بدَل» بين وزراء خارجية باتوا بمثابة «خلية طوارئ» يتشاطرون اللغة تقريباً نفسها والمخاوف عيْنها على الوضع في لبنان وضرورة تفادي أي شراراتٍ «طائشة» قد تصدر من الجنوب من خارج القواعد المعمول بها حالياً، والأهمّ وجوب التعاطي بجدية مع التهديدات الإسرائيلية بأن إبعاد «حزب الله» عن الحدود بما يتيح عودة نحو 100 ألف مستوطن إلى منازلهم – وذلك بمعزل عن مآلات حرب غزة وهدنتها الشائكة – بات هدفاً للتحقيق على البارد أو… الساخن.

ولم تُبْدِ هذه الأوساط تفاؤلاً بأفقٍ لحلّ ديبلوماسي وشيك لجبهة الجنوب، لا بصيغة موقتة ولا حتى شاملة تحت عنوان تطبيق القرار 1701 بحذافيره، مستدلّة على ذلك من مؤشرات عدة أبرزها:

Ralph Zgheib – Insurance Ad

– الاقتناعُ بأن أيّ حلٍّ وسط مثل الذي يَعمل عليه كبيرُ مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الأمن والطاقة آموس هوكشتاين، لا يمكن تَصَوُّر حصوله قبل أقله وقف النار في غزة كمدخلٍ لا مفرّ منه لـ «بدء الحديث»، وذلك بمعزل عن النتائج، في الوقت الذي لا يُعلم بعد مصير الهدنة المديدة التي يُعمل عليها في القطاع في ضوء ترنُّح مسارها على طريقة خطوة الى الأمام خطوتان إلى الوراء.

وفي هذا الإطار كان بارزاً أن هوكشتاين لم يعرّج على بيروت بعد محادثاته في تل أبيب التي تناولت مقترحاً قديماً – جديداً لخطة ممرحلة تبدأ بتراجُع حزب الله بما بين 8 و10 كيلومترات عن الحدود وتعزيز انتشار الجيش اللبناني عليها وعودة المستوطنين الإسرائيليين والنازحين من قرى جنوب لبنان، على أن يُترك ملف التفاهم البري المتكامل الذي صار مرتكزاً لتنفيذ الـ 1701 ولجعْل جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح، لِما بعد انتهاء حرب غزة.

– أن أي حلٍّ مرحليّ يُفْضي عملياً إلى تكريس الفصل بين جبهتيْ الجنوب وغزة، ولا سيما إذا كان يتضمّن تعزيز حضور الجيش اللبناني مع قوات «اليونيفيل» على الحدود، يَصعب التعاطي معه على أنه واقعيّ أو قابل للحياة، وخصوصاً أنه ولو حصلت هدنة طويلة فإن لا ضمانات بأن لا تُستأنف الحرب بعدها، وعندها يكون أقله الجيش اللبناني تحوّل بالحد الأدنى «كيس رمل»، ناهيك عن أن «حزب الله»، الذي يدير الأذن الصماء للموفدين رافعاً شعار «وقف حرب غزة أولاً»، لم يعطِ أي إشارة إلى أنه في وارد منْح إسرائيل «جوائز ترضية» أو أثماناً لتهديداتٍ يَعتبر أنها «باتت كليشيهات» منذ بدء الحرب، بمعنى أن يقرّ بـ «وهج سلاحها» الموضوع على الطاولة بوجه الحزب ولبنان ويعتبر ذلك مبرراً لتراجعاتٍ مجانية.

وقد أكد نائب «حزب الله» حسن فضل الله هذا المنحى بإعلانه «نقول للموفدين، لا كلام ولا نقاش حول أي أمر يتعلّق بالجبهة هنا قبل أن يتوقف العدوان على غزة. إن المجاهدين لم ولن ينسحبوا ولن يتراجعوا».

– إشارات لبنانية رسمية متزايدة إلى الوقوف وراء «حزب الله» في رفْضه ليس فقط الفصل بين جبهة الجنوب وغزة، بل بين أي ابتعاد له عن الحدود وإلزام إسرائيل بتطبيق «حصّتها» من القرار 1701.

المصدر – الراي الكويتية

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد