- Advertisement -

- Advertisement -

14 آذار 2005 ليست مجرد ذكرى…ماذا يمنع استعادة اللحظة التاريخية؟

المركزية – 14 آذار 2005. أحدٌ لم يكن يتوقع أن يحصل ما حصل. ذاك اليوم الذي قيل إنه وُلدَ من رحم التجربة المستمرة في لحظة غضب جديدة وثورة متجددة، اضمحلّ على رغم تاريخية تلك اللحظة التي أنجزها اللبنانيون يوم نزلوا إلى الساحات في وسط العاصمة بالمليون وصرخوا”سوريا برّا” وخرجت سوريا في 26 نيسان 2005.

يومها أيضا كان الرهان على أن شعب ثورة الأرز لا يتراجع، لا يتعب، لا يخضع، لا يساوم على معادلة “لبنان-الدولة- الوطن- الغد” التي كانت المحور في كل مرة نتكلم فيها عن 14 آذار . الا تشبه تلك الحقبة في طبيعتها وابعادها واقع الحال اليوم؟ وهل من امكانية لصرخة واحدة معارضة تطالب ببناء وطن سيد حر مستقل عن اطماع الخارج فتتقدم مصلحته على كل ما عداها من مصالح صغيرة فئوية؟  ثمة من يتحدث داخل المعارضة عن اتجاه مماثل بصورة مختلفة ربما لكن بهدف واحد.

منذ سنوات لم يعد اللبنانيون يحيون ذكرى 14 آذار 2005، تاريخ الانتفاضة الشعبية التي ساهمت بخروج الجيش السوري من لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. 19 عاما مرت على محطة تأسيسية صارت في البال مجرد ذكرى يستعيدها “البعض” من السياسيين والقياديين وصانعي تلك المحطة بتغريدة على “تويتر” سابقا، وموقع “إكس” حاليا. لكن بالنسبة إلى مكونات 14 آذار لم تعد المحطة مجرد تاريخ على صفحات الروزنامة، إنما واقع أثبتته الأحداث على مدى 19 عاما،وواقع كشف الستارة عن الفارق بين فريق ومعه شعب يصنع السلام وحزب ومعه أفرقاء موالون لا يريدون إلا صناعة الحرب. فمن صنع حرب تموز ويسعى اليوم إلى إقحام لبنان في ساحات حرب غزة لن يرضى بالقرار 1701 الذي صنعه ثوار 14 آذار.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

 رئيس لقاء سيدة الجبل النائب السابق فارس سعيد يعود إلى “التاريخ التأسيسي للوحدة الداخلية الشعبية والأهلية اللبنانية التي اجتمعت حول حدث تأسيسي مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري”. فبالنسبة إلى منسق الأمانة العامة في قوى 14 آذار سابقا فإن حدث اغتيال الحريري في 14 شباط 2005 لم يكن الأول في تاريخ لبنان، ” اغتيالات عديدة حصلت قبل هذه الجريمة وبعدها، وطالت رجالات وقيادات كبرى، إلا أن حدث اغتيال الحريري حصل في تاريخ لبنان المعاصر وساهم في توحيد المسيحيين والمسلمين حول شعار الحقيقة والعدالة للشهيد الحريري والحرية للبنان من الإحتلال السوري”.

ستارة ذكرى 14 شباط أسدلت ومعها بدأ العد العكسي ليوم 14 آذار ،والكل في هذا، على يقين أن الإكتفاء ببيانات ما عاد مقبولا. ثمة ضرورة بالغة اليوم من أجل إعادة وإنتاج وتطوير وضعية سياسية مختلفة عن 2005 خصوصا بعدما كشفت الأحداث السياسية والعسكرية والأمنية منذ 19 عاما حتى اليوم أن”من قاوم هذا التاريخ التأسيسي إنما كان يريد ضرب الوحدة الوطنية التي تأسست مع 14 شباط ” ويضيف سعيد” الأكيد أنهم عملوا بنجاح لإعادة تموضع اللبنانيين ضمن مربعات الطائفية. فانتقلنا من عناوين “العدالة لرفيق الحريري” إلى ما يسمى “بحقوق الطوائف والتوازنات الطائفية” . بمعنى آخر من عناوين وطنية تحاكي كل اللبنانيين إلى عناوين فئوية تعني أفرقاء لبنانيين. أضف إلى أن من أدار اللعبة من دون أي رادع داخلي إنما فعلها بقدرة السلاح ولا يزال”.

ليس عنوان “تاريخ تأسيسي” الذي يطلقه سعيد على محطة 14 شباط 2005عبثياً. فما قبله ليس كما بعده ومن يقرأ في مسارالأحداث السياسية والأمنية وتطوراتها، يستنتج أنها كانت بمثابة مرحلة تحضيرية للوصول إلى 14 شباط.

“ما قبل 2005 كان الحوار مفتوحا مع كل الأطراف. كذلك ساهمت قرنة شهوان في جمع كل الأفرقاء حول طاولة البريستول وفي بكركي كانت الإجتماعات تحصل مع قيادات مارونية وكل ذلك عمل على تحقيق مكاسب وطنية.هذا في السياسة. أما كنسيا فالحدث التاريخي كان في المختارة حيث كرس البطريرك الراحل نصرالله صفير مصالحة الجبل مع زعيم المختارة النائب السابق وليد جنبلاط”.

قادة صنّاع الإنتفاضة المضادة لـ 14 شباط ما عادوا إفتراضيين. إنه حزب الله يقول سعيد مضيفا ،”هؤلاء عملوا على تحقيق مكاسب طائفية وفئوية وإنتخابية وأبطلوا مفاعيل المصلحة الوطنية “.

نحلم إذا سألنا عن إمكانية استعادة تلك اللحظة التاريخية التأسيسية؟ وماذا يحول دون عودة كوكبة 14 آذار؟” الشجاعة، والعودة إلى الوراء والمصارحة لمعرفة أين اخطأنا وأين أصبنا. هذا هو المطلوب، وأتوجه بالدعوة إلى كل الأطراف لاستعادة تلك المرحلة وبشجاعة لأن الخطأ لا يمكن أن يتحمل مسؤوليته الآخرون فقط. الأكيد أننا أيضا ارتكبنا أخطاء ويجب أن نتحمل المسؤولية”.

لولا 14 شباط لما كانت لحظة 14 آذار. 19 عاما على ذاك التاريخ لكن معصرة الأحداث أدخلته في دوامة لحظات الإنكسار والملل والأخطاء المتتالية وجاء اعتزال الرئيس سعد الحريري من الحياة السياسة ليساهم في صب زيت الحيرة على فحوى وإمكانية إعادة إنعاش الساحة السنية في هذا التاريخ تحديدا.

” مما لا شك فيه أن خروج الحريري واعتزاله السياسة خسارة وطنية لكن لا يمكن أن نربط الضعف الحاصل على الساحة السنية باعتزال الحريري فقط. لأن العامل الرئيسي يعود إلى ضرب إيران السنة في كل من العراق وسوريا وفي المقابل استمالة الأقليات في المنطقة. وبالتالي لا يمكن استنهاض السنّة في لبنان من دون عودة دور السنة في العراق وسوريا وما تقوم به المملكة العربية السعودية اليوم من اتصالات وإعادة مد جسور مع إيران إنما يهدف لاستنهاض السنة في المنطقة”.

ويبقى السؤال،هل يحضر سعد الحريري  للمشاركة في مناسبة 14 شباط ؟” لا أعلم. آمل ذلك” يختم سعيد.

جوانا فرحات – “المركزية”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد