- Advertisement -

- Advertisement -

حراك باهت في الملف الرئاسي قبيل طرح المرشّح الثالث

يعيش لبنان على صفيح ساخن سياسياً وأمنياً واقتصادياً وما بينهما من زحمة موفدين دوليين، ولكن مكانك راوح دون تحقيق أي نتائج أو خرق حيال هذا الملف وذاك وتحديداً القرار 1701 من خلال الأفكار أو الصيغ المتداولة التي حملها معه الموفد الأميركي آموس هوكشتاين خلال زيارته لبيروت. وهنا يشبّه أحد السياسيين المخضرمين في مجالسه مهمة هوكشتاين بتلك التي سبق أن قام بها في حقبة الثمانينيات المبعوث الأميركي ممثل الرئيس رونالد ريغان حينذاك فيليب حبيب ولا سيما دوره ومساعيه في عام 1981 عندما باءت بالفشل، فكان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، واستطاع حبيب يومها إخراج منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها أبو عمار من لبنان.

لذا ثمة تساؤلات عما وصل إليه هوكشتاين، اذ يؤكد بعض الذين التقوه من خلال المقربين منهم أنه لم يحمل معه صيغة متكاملة، بل أفكاراً والعنوان واحد انسحاب “حزب الله” الى شمالي الليطاني، أو العودة الى ما كان عليه الوضع قبل حرب غزة، بمعنى القرار 1701 واضح وليس بحاجة الى تعديلات وبديل منه، وتمكن موفد الرئيس جو بايدن من أن يدفع بـ”حزب الله” ومن خلفه الداعم الأساسي له إيران، أن يتحدثا عن إمكانية الوصول الى تفاوض وذلك ما لمّح إليه الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله في كلمته الأخيرة.

وفي المحصلة يرى المواكبون والمتابعون لهذا المسار، أن طهران و”حزب الله” ومعهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم يرفضوا عرض هوكشتاين، أو قالوا ليرحل ولن نساوم أو نقبل بأي صيغة أو أفكار تحدث عنها المبعوث الأميركي، والمسألة تتمحور حول تحسين الشروط وأن يسجل الحزب “نصراً تفاوضياً” عبر استعادة مزارع شبعا وكفرشوبا، ليقول لبيئته الحاضنة واللبنانيين لقد أعدت إليكم ما بقي من أرض محتلة من الجيش الإسرائيلي، ودخولنا في الحرب الى جانب غزة كان قراراً صائباً وإن كانت كلفته باهظة الثمن.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

في السياق، تشير مصادر سياسية مطلعة لـــ”النهار”، إلى أن تحريك الملفات الداخلية تأتي بشكل متوازن وإن كانت الأولوية تحييد لبنان عن حرب شاملة وفصلها عن غزة على الرغم من الصعوبات التي تعتريها، من هنا يبرز الاستحقاق الرئاسي ويجري التداول به بنعومة على اعتبار الجميع على بيّنة من العوائق التي تحيط به بدليل ما قاله رئيس المجلس النيابي أخيراً، بمعنى أن الثنائي متمسك بزعيم تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية، إذ لفت الى الرقم الذي حازه رئيس المردة والذي يُبنى عليه في أي جلسة لانتخاب الرئيس، ما يعني هل لدى برّي معطيات دفعته الى هذا الكلام وقطع الطريق على أي حديث أو طرح ما حول رئيس توافقي، حيث يُدرك أن قطر واللجنة الخماسية وآخرين يدعمون قائد الجيش العماد جوزف عون.

فهل يناور بري ويمهّد الطريق لأي مفاجآت رئاسية وسواها؟ بمعنى هل التقط إشارات بعدما كشف أن الزيارة المرتقبة للموفد الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت لن تكون كسابقاتها، بل حاسمة، وعُلم أن لقاءً للجنة الخماسية سيُعقد في وقت ليس ببعيد قبيل عودة لودريان الى العاصمة اللبنانية ولقائه بالمستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا، الذي ينسّق معه بشكل دائم، وبالمحصلة قرار اللجنة الخماسية أضحى متماسكاً ومتجانساً بعدما أزيلت التباينات بين مكوّناتها والتوافق على مرشح إجماع بات محسوماً.

وتتابع مشيرة إلى أنه على الرغم من الحراك الرئاسي “الباهت”، فإن لودريان سيطرح الخيارات على المرجعيات اللبنانية، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم لأن الظروف، خلافاً لما يُقال، مؤاتية وضرورية في أكثر من أي وقت مضى لانتخاب الرئيس على اعتبار أن الحرب في غزة والجنوب لا أفق لها حتى الآن، وقد تشتعل المنطقة برمّتها، ويجب أن يكون للبنان رئيس لمواجهة ومجابهة هذه التطورات خصوصاً أن التسويات آتية، ولا يمكن إبقاء الشغور الرئاسي قائماً في موازاة ذلك إن لم تحدث مفاجأة خاطفة لانتخاب الرئيس، فمن الطبيعي، ربطاً بحرب غزة والجنوب، أن من الصعوبة بمكان سدّ الشغور وأقله حتى الربيع المقبل.

وأخيراً، الساحة اللبنانية قابلة لأي تطورات على كل الصعد وأضحت منصّة مستعيدة حقبتي السبعينيات والثمانينيات، فيما يبقى تحييد البلد وفصل مساره عن حرب غزة الشغل الشاغل، على اعتبار أن المجتمع الدولي لم يعد “يمزح” بدليل ما جرى في اليمن، وبناءً عليه، تبقى كل الاحتمالات واردة في الداخل في ظل الأوضاع الراهنة لا سيما في الجنوب حيث السباق بين اتساع الحرب والحلول الديبلوماسية جارٍ على قدم وساق ويبلغ ذروته.

وجدي العريضي – النهار

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد