حزب الله يعلّق المساندة الثانية لإيران ويتابع التطوّرات الميدانية جنوباً وانتشار الجيش
كتب كمال ذبيان في صحيفة “الديار” :
مضى على الحرب الأميركية – الإيرانية الثالثة نحو 10 أيام، واندلعت في ظل تفاهم موقّع بين طهران وواشنطن برعاية باكستان، وأُعطي مهلة 60 يوما لتنفيذه، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يعود إلى الحرب، في ظل مفاوضات كانت تجري أو تفاهم حصل، والسبب الأميركي دائما هو عدم تراجع إيران عن إقفال مضيق هرمز، والتسبب بأزمة نفطية واقتصادية عالمية.
ففي الحرب الثانية على إيران في 28 شباط الماضي، وبعد مقتل المرشد العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام علي الخامنئي، دخل حزب الله مساندا لإيران ثأرا للخامنئي ودفاعا عن نفسه، بعد حرب عليه توقّف عن الرد عليها عملا باتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، فسقط له خلال 15 شهرا نحو 500 شهيد وآلاف الجرحى، وتدمير منازل وجرفها واحتلال الأرض.

وفي هذه الحرب، ما زال حزب الله «ساكتا عسكريًا»، فلم يحرّك الجبهة، وهو التزم بوقف النار وفق ما ورد في البند الأول من «ورقة التفاهم الأميركية- الإيرانية»، فيما لبنان ذهب إلى مفاوضات مباشرة أنتجت «اتفاق الاطار»، الذي بوشر بتنفيذه في «المناطق التجريبية» التي بدأت أمس الأول، تزامنا مع زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى أميركا.
ولم يساند حزب الله إيران في حربها الثالثة حتى الآن، وهو ينتظر ما ستسفر عنه المواجهات العسكرية، التي لا يرى مصدر في حزب الله أن إيران ستطلب منه المساندة، أو طلبتها سابقا. فالحزب لم يشارك في الحرب الأولى التي حصلت في حزيران 2025، ودامت 12 يوما، وعندما ساند إيران فكان لحسابات عسكرية، وهي فتح الجبهة مع «إسرائيل» لإشغالها، كما فعل مع «إسناد غزة»، لأنه في «محور المقاومة» و”وحدة الساحات» التي تتساند، وهذا ما يفعله «الحوثيون» في اليمن، وعادوا إلى المشاركة في هذه الحرب، بعد تعرض مطار صنعاء لقصف من «التحالف»، فأعلن المتحدث الرسمي باسم «الحوثيين» يحيى سريع الرد على كل قصف.
فتعليق العمل بالتفاهم الأميركي- الإيراني وعودة الأعمال العسكرية، فإن حزب الله يتريث في المساندة، لأنه ينتظر ما سيؤول إليه الوضع العسكري بين إيران وأميركا، مع الحديث عن اتصالات للعودة إلى التفاهم، وتدخل باكستان وقطر لوقف الحرب مجددا، وهذا ما يترك حزب الله في حالة الانتظار، وفق مصدر فيه، الذي يكشف بأن المرحلة الحالية يتم التركيز فيها على التطورات الميدانية في الجنوب، وإلى أين سيصل انتشار الجيش اللبناني، والآلية التي سيعتمدها في التنفيذ.
فالمساندة الثانية لإيران معلّقة، وفق ما يؤكد حزب الله الذي يمارس «الصبر» واعتاد عليه، وهو يدرس خياراته ويراقب تطورات الأحداث، ويبني قراره على ما يحمله الميدان، لا سيما في الجنوب، الذي عاد الأهالي إلى غالبية مدنه وقراه الخارجة عن الاحتلال، ويتابع ما يحصل حول الانسحاب الذي أشارت إليه السلطة اللبنانية.
وهذه الحرب الأميركية- الإيرانية قد لا تقف عند حدود المنطقة، التي يتم رسم خارطتها ومواقع النفوذ والمصالح فيها، وأن مضيق هرمز يرمز الى ذلك وبات هدف أميركا الأول، وتراجع الحديث عن البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية وحلفاء إيران في المنطقة، إضافة إلى تغيير النظام فيها، وهو ما لم يتحقق أميركيا بعد، وبقي ترامب لوحده في مواجهة إيران، التي ما زال يدعوها إلى التفاوض، وهو يقول انها استسلمت.






