الدولة “المرجعية الأولى والأخيرة”… وفرنسا تبحث في القوات الدولية ودعم الجيش
اعتبر مصدر مطلع مباشرة على التحضيرات الجارية للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية أنّ الاتصال الثلاثي الذي جمع مسؤولين أميركيّين وقطريّين برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، يحمل دلالات سياسية تتجاوز مضمونه المباشر، إذ يؤكّد بصورة واضحة أنّ المجتمع الدولي لا يزال يعتبر الدولة اللبنانية المرجعية الوحيدة لأي تفاهمات أو ترتيبات مقبلة في الجنوب، وأنّ أي آلية جديدة ستنشأ ستكون تحت سقف المؤسسات الشرعية اللبنانية.
وكشف لـ”الجمهورية” أنّ البحث لم يتناول خلال الاتصال تفاصيل أو تركيبة الخلية المقترحة لمواكبة تنفيذ وقف إطلاق النار ومنع الاحتكاكات، بل اقتصر على تثبيت المبدأ السياسي العام المتعلّق بضرورة إيجاد إطار تنسيقي دائم يمنع تجدّد المواجهات.
وبحسب المعلومات، فإنّ الرئيس عون أبدى تأييداً واضحاً لفكرة إنشاء خلية مشتركة تتولّى متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار بصورة دائمة وتوفير المظلة اللازمة لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، على أن تعمل بالتنسيق مع الدولة اللبنانية والجهات الدولية المعنية. وأكّد المصدر الديبلوماسي، أنّ الإدارة الأميركية تتطلّع إلى الخروج من الجولة الحالية بورقة تفاهم تنفيذية أو إعلان مبادئ يؤسس لمرحلة جديدة من تثبيت وقف النار، ولو أنّ النقاط الأكثر حساسية لا تزال مرتبطة بمستقبل الترتيبات الأمنية جنوب الليطاني وآليات مراقبة تنفيذها.

nullnull
وفي هذا الإطار، كشف المصدر أنّ النقاشات الدولية الجارية بالتوازي مع المفاوضات لا تقتصر على وقف النار أو الانسحاب الإسرائيلي، بل تمتد إلى رسم صورة الجنوب اللبناني في مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» بصيغتها الحالية نهاية العام. وأضاف إنّ باريس تقود مشاورات واسعة مع واشنطن وعدد من الدول الأوروبية (أبرزها إسبانيا وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة) والأمم المتحدة، حول ترتيبات أمنية جديدة، يكون الجيش اللبناني في صلبها، وسط اقتناع متزايد داخل العواصم الغربية بأنّ المرحلة المقبلة تستوجب انتقالاً تدريجياً للمسؤوليات الأمنية من القوات الدولية إلى المؤسسة العسكرية اللبنانية.
وأضاف، أنّ فرنسا تعمل بالتوازي على إعداد مؤتمرَين دوليَّين منفصلَين، الأول مخصَّص لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية عبر برامج تمويل وتجهيز واسعة، والثاني مخصَّص لإعادة إعمار المناطق المتضرّرة وتنشيط الاستثمار في البنى التحتية، وذلك بهدف فصل المسارَين مالياً وسياسياً وتعزيز فرص نجاحهما. لكنّ الديبلوماسي نفسه شكّك في إمكانية سلوك مبدأ الفصل بين المسارَين الطريق إلى النجاح، إذ سيرتبط ذلك بـ«تعاون «حزب الله» على تسليم سلاحه سريعاً وتفكيك بنيته الإدارية والاجتماعية والاقتصادية، ليقتصر عمله كحزب سياسي حصراً».
أمّا التطوُّر الأكثر حساسية، فيتمثل – وفق المصدر – في تداول أفكار متقدّمة داخل بعض الدوائر الغربية بشأن إنشاء قوّة متعدّدة الجنسيات جديدة خارج الإطار التقليدي لـ«اليونيفيل». وأوضح أنّ هذه الفكرة لا تزال قيد الدراسة، ولم تتحوَّل إلى قرار نهائي، إلّا أنّ النقاشات الجارية تتناول إمكانية مشاركة وحدات أميركية وفرنسية وربما أوروبية أخرى ضمن قوّة تنتشر بين الحدود ونهر الليطاني، بصلاحيات مختلفة عن تلك المعمول بها حالياً، وتحديداً صلاحيات إجرائية مباشرة وغير رقابية. لكنّه شدّد على أنّ هذا الطرح لا يزال في مرحلة المشاورات الأولية، وأنّ بلورته النهائية ستتوقف إلى حدّ كبير على نتائج المفاوضات الجارية في واشنطن وعلى موقف الدولة اللبنانية من أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
وختم المصدر بالتأكيد، أنّ ما يجري حالياً يتجاوز بكثير حدود التفاوض حول وقف إطلاق النار، إذ إنّ المباحثات المفتوحة بين واشنطن والعواصم الغربية المعنية تتناول عملياً شكل الجنوب اللبناني بعد عام 2026، ودور الجيش اللبناني، ومستقبل الوجود الدولي، وآليات تثبيت الاستقرار على المدى الطويل، في إطار مقاربة دولية تسعى إلى تكريس وقائع جديدة تعتبرها مدخلاً لإقفال إحدى أكثر جبهات المنطقة حساسية وتعقيداً.
“الجمهورية”






