هكذا سيتصرّف الشرع مع «الحزب»

Betico Steel

كتب عماد مرمل في صحيفة “الجمهورية” :

كرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرّة خلال الأيام الاخيرة لازمة أنّ بمقدور سوريا تولّي أمر «حزب الله»، وأنّ في إمكانها أن تُنجز المهمّة على نحو أفضل من بنيامين نتنياهو، موضحاً انّه تكلم مع الرئيس احمد الشرع في هذا الشأن، لكنه لم يكشف ماذا ردّ عليه.

قبل أن يدلي ترامب بدلوه، كان ممثله غير الديبلوماسي توم برّاك قد جاهر من قبل بإمكان ضمّ لبنان إلى سوريا إذا استمر دولة فاشلة، ما يعكس مساراً واحداً في التعاطي معه.
ثم إنّ هذه ليست المرّة الأولى التي يُطرح فيها احتمال توظيف دمشق في المواجهة العسكرية مع «حزب الله»، إذ تمّ التداول بهذا السيناريو مع بداية الحرب الأخيرة من زاوية أن يتدخّل الجيش السوري عبر الحدود الشرقية بالترافق مع مهاجمة الجيش الإسرائيلي للحزب من الحدود الجنوبية، بحيث يتمّ وضعه بين فكّي كماشة.
لكن الشرع أبلغ آنذاك إلى بعض زواره اللبنانيين، انّه ليس في وارد التورط في معركة من هذا القبيل، بل هناك من نقل عنه ما معناه، انّ صمود الحزب يفيد سوريا لجهة لجم اندفاعة المشروع الإسرائيلي العدواني والتوسعي الذي يستهدفها أيضاً، موحياً بأنّ هناك نوعاً من التقاطع المصلحي مع «حزب الله» ولو من موقع الخصومة.
وعندما تكرّر أخيراً الكلام حول فرضية التدخّل العسكري السوري، حرص الشرع خلال استقباله منذ أيام وفداً من وجهاء محافظة ريف دمشق وأعيانها، على نفي الإشاعات التي تحدثت عن دخول سوريا إلى لبنان، مؤكّدًا أنّ سياسة سوريا تقوم على وقف الحرب فيه، وموضحاً أنّ من أولوياتها في هذه المرحلة درس مسألة إعادة مليون وأربعمئة ألف نازح موجودين في لبنان.
ومع ذلك، أصرّ ترامب في إطلالاته الأخيرة على الترويج لخيار الاستعانة بسوريا للتخلص من «حزب الله»، وصولاً إلى تصريحه بأنّه فاتح الشرع في هذه المسألة خلال اتصال بينهما، من دون أن يُعرف ماذا كان رأي الرئيس السوري في هذا الطرح.
ولعلّ ترامب رمى عبر اقتراحه إلى أن «يزكزك» بنيامين نتنياهو و»يُعلّم» عليه، بعدما اتهمه بسوء التصرف في معركته ضّد «حزب الله» وعدم نجاحه في إدارتها في الشكل المطلوب. كذلك، أراد أن يوحي بأنّه يمون على الشرع، الذي وضعه هو في السلطة كما قال، ويستطيع «تلزيمه» مشاريع في المنطقة تبعاً للحاجة والضرورة.
الّا انّ المطلعين على حقيقة الموقف السوري يجزمون بأنّ الشرع لن ينفّذ طلب ترامب للأسباب الآتية:
ـ انشغاله بالهموم الداخلية الكبيرة التي تستحوذ على الحيز الأكبر من اهتمامه، وبالتالي «اللي فيه مكفيه»، وليس لديه رغبة في الإنزلاق إلى اي قتال ضدّ «الحزب» خارج الحدود يزيد عليه الأعباء.
ـ سبق للشرع نفسه أن صرّح أنّه يتطلع إلى علاقة إيجابية مع لبنان، وانّه طوى صفحة الماضي مع الحزب (من دون أن يعني ذلك انتهاء الخصومة السياسية).
ـ تعارض طرح ترامب مع أجندة تركيا التي تملك النفوذ الأكبر على الشرع، وتكاد تكون مرجعيته الإقليمية الأساسية. والأكيد انّ أنقرة ليست لديها مصلحة في هزيمة «حزب الله» وإيران أمام المشروع الإسرائيلي الذي من شأنه أن يهدّد حتى تركيا مستقبلاً إذا لم يتمّ إيقافه، وقد سبق لرجب طيب اردوغان أن شدّد على أنّ الأمن القومي التركي يبدأ من بيروت ودمشق، في رسالة واضحة إلى تل أبيب، مع الإشارة إلى وجود تواصل أساساً بين انقرة و»حزب الله»، فيما تردّد أخيراً انّ أسلحة وصلت إليه عبر الأراضي السورية، ما يوحي أنّ هناك «قبة باط» تركية على هذا الصعيد.
ـ إنّ اي مواجهة عسكرية ضدّ الحزب لن تكون سهلة كما يظن ترامب، وما عجز عنه الجيش الإسرائيلي لن يقدر عليه بالضرورة الجيش السوري المنهك والضعيف، وهذا ما يعرفه الشرع جيداً.
بناءً عليه، تعتبر اوساط لبنانية قريبة من دمشق، انّ تحريض ترامب للشرع على الحزب ليس سوى زوبعة في فنجان، تندرج في إطار استعراضات الرئيس الأميركي الذي يكاد يبدو وكأنّه يؤدي دور القبضاي «أبو شهاب» في مسلسل «باب الحارة» السوري، وفق الأوساط!

Ralph Zgheib – Insurance Ad

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد