التفاوض الأميركيّ- الإيراني… و”القضية اللبنانية” مُرتبطة بمسارين متلازمين!
أكّدت أوساط سياسية مطلعة لـ”الجمهورية”، أنّ الاتفاق الأميركي – الإيراني يقتصر في مرحلته الأولى على بندين أساسيين لا ثالث لهما:
الأول يتعلق بضمان فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة الدولية ومنع أي اضطراب يهدّد أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وهو هدف أميركي ملحّ بالنسبة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب.
أما البند الثاني، فيتعلق بإيران التي تسعى إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والحصول على متنفس مالي يساعدها في مواجهة أزماتها الداخلية المتفاقمة.

وبحسب الأوساط نفسها، فإنّ الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدّمها البرنامج النووي الإيراني والدور الإقليمي لطهران، تمّ ترحيلها إلى مرحلة تفاوضية لاحقة ضمن المهلة المحدّدة بستين يوماً. وبالتالي فإنّ واشنطن تسعى حالياً إلى تثبيت الاستقرار النفطي والاقتصادي، فيما تسعى طهران إلى تحقيق انفراج اقتصادي محدود يخفف من وطأة العقوبات.
لكن الأوساط تشدّد في الوقت نفسه، على أنّ الولايات المتحدة لم تتراجع عن أهدافها الأساسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أو بالنفوذ الإقليمي لطهران. كذلك فإنّ ملف الأذرع العسكرية التابعة لإيران في المنطقة بات جزءاً من مسار المعالجة التدريجية، كما يظهر في العراق، حيث تتّجه الفصائل الموالية لطهران نحو الاندماج في مؤسسات الدولة والتخلّي تدريجياً عن واقعها العسكري المستقل.
أما لبنان، فتؤكّد الأوساط، أنّ وضعه مختلف إلى حدّ بعيد عن مسار التفاوض الأميركي – الإيراني. فالقضية اللبنانية باتت مرتبطة مباشرة بمسارين متلازمين: الأول يتعلق بإسرائيل التي ما زالت تربط أي انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية بمعالجة ملف سلاح «حزب الله»، والثاني يتمثل بالجهد التفاوضي الذي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد.
وفي قراءة هذه الأوساط، فإنّ واشنطن تعتبر أنّ التطور الأهم في المرحلة الأخيرة يتمثل في تكريس مقاربة جديدة، تعتبر أنّ جوهر المشكلة القائمة ليس نزاعاً لبنانياً – إسرائيلياً تقليدياً، بل مسألة وجود سلاح خارج إطار الدولة اللبنانية. ولذلك تبدو الإدارة الأميركية معنية بإحداث اختراق خلال الجولة التفاوضية المقبلة التي تمتد ثلاثة أيام، باعتبار أنّ أي تقدّم في هذا الملف سيُسجّل ضمن الإنجازات السياسية التي يسعى إليها الرئيس ترامب في إطار مشروع أوسع لخفض النزاعات في المنطقة.
وتخلص الأوساط إلى أنّ ربط مصير لبنان بنتائج التفاوض الأميركي – الإيراني لم يعد يستند إلى وقائع ملموسة، بل يدخل في إطار الاستثمار السياسي الداخلي. فالمعطيات المتوافرة لدى الجهات المعنية تشير إلى أنّ المسارين باتا منفصلين إلى حدّ كبير، وأنّ مستقبل لبنان يُبحث على طاولة أخرى عنوانها الدولة اللبنانية والتفاوض المباشر برعاية أميركية.
“الجمهورية”






