حين يكتب الوفاء… تتكلّم الذاكرة رسالة شكر من الأستاذ جوزيف مخايل (مدير ثانوية جبيل سابقا)
لا بُدَّ لي، بعدما استذكرني حضرةُ الكاهن الراقي، الوفيّ لأصوله وقيمه، الصادق في رسالته، والمقدام في مواقفه، المحترم الخوري شربل الخوري…»، خادمُ رعيّةِ السيّدة في بلدةِ عمشيت، إثرَ أعمالِ التَّخريبِ والفوضى التي أقدمَ على فعلِها طُلّابُ الصُّفوفِ النّهائيّة في إحدى كُبرى مدارسِ بيروت، أن أتوجَّهَ إليه بخالصِ الشُّكرِ والتَّقدير، لتنويهِه بإدارتي لثانويّةِ جبيلَ الرّسميّة لما يُقارِبُ رُبعَ قرنٍ من الزَّمن.
وله الشُّكرُ أيضًا على سؤاله: «أين أنتَ يا…؟»، وتعليقِه الذي حصدَ مئاتِ المتابعينَ والمُعلِّقين الأوفياء، وأعادَ إلى الذّاكرةِ تلك المسيرةَ التَّربويّة التي ما تزالُ راسخةً في نفوسِ أبنائنا الخرّيجين، والزَّميلاتِ والزُّملاء، ولجانِ الأهل، والحُرّاس، والمُوظَّفين، وجميعِ العاملين ضمنَ عائلتنا الكبيرة: ثانويّةُ جبيلَ الرّسميّة.
شُكرًا لكم من القلب، شُكرًا لهذا الصَّدى الطيّب رغمَ المسافاتِ الزَّمنيّةِ المُؤلمة.

وردًّا على ما أسماهُ الخوري شربل «بالفُجورِ التَّربوي»، وما نشهدُه من تصاعدٍ في التَّعقيداتِ التَّربويّة جيلًا بعدَ جيل، أقول: إنَّ هذه الظَّواهرَ ليست جديدة، كما أنّ أصحابَ نظريّاتِ التَّحديث و«الحداثة» في طرائقِ التَّعليمِ والتَّربية كثيرًا ما يبتعدونَ عن واقعِ المجتمعِ وتعقيداته.
من هنا، كنّا نُدرِكُ هذه التَّحدّيات، من دونِ ادِّعاءِ المثاليّة أو امتلاكِ علمِ الغيب، بل كنّا نتكيَّفُ مع الوقائع، ونعتمدُ المُشاورةَ والتَّشاركَ في المُعالجة، بين لجانِ تنسيقِ الموادِّ التَّعليميّة، واللِّجانِ الفنِّيّة، والأنشطةِ الرِّياضيّة، ولجانِ الأهل، مُتبادلينَ الآراءَ والاقتراحات، للوصولِ إلى أفضلِ الحُلولِ الممكنة.
أمّا الإدارة، فكانت بنظرِنا فنَّ التَّعاملِ مع الآخر، أيًّا يكن هذا الآخر، بأسلوبٍ يجمعُ بين المحبّةِ والمهابة، والتَّفهُّمِ والإحاطةِ بكلِّ ما يحدثُ في الخفاءِ والعلن، ضمنَ أُطُرِ الاحترامِ المُتبادل بين المُربّي والمُتعلِّم، وبين الرَّئيسِ والمرؤوس.
وقد اتَّبعنا النَّهجَ المأثور:
«لينٌ من غيرِ ضعف، وشدّةٌ من غيرِ عنف».
وختامًا، أكملنا رسالتَنا بما أملاهُ علينا الضَّمير، ونتمنّى ونأملُ من المُربّين والإداريّين المُؤتمنين على مستقبلِ أجيالِنا في ثانويّةِ جبيلَ الحبيبة، أن يُواصلوا هذه المسيرةَ المُشرِّفة لهذا الصَّرحِ
التربوي
المُشرق، كما نراهُ نحنُ وكما يراهُ الخرّيجون الذين أغنوا صفحاتِ التَّواصلِ الاجتماعيّ بتعليقاتِهم النّابعةِ من أعماقِ القلوب، بعفويّةٍ وصدقٍ وفخرٍ واعتزاز، بثانويّةٍ عبَّدت أمامهم طريقَ المستقبل.
ولتَبقَ ثانويّةُ جبيلَ الرّسميّة منارةً للعلمِ والثَّقافةِ والانضباطِ والتَّهذيب، ورائدةً كما كانت وستبقى.






