“نهر إبراهيم” بين التاريخ والمستقبل… لوحة النهضة البلديّة بقيادة أبي رعد
بين نهرٍ يحمل على ضفافه ذاكرة حضارية عميقة، وبحرٍ شكّل عبر الزمن نافذة على الحركة السياحية، تقف نهر إبراهيم عند لحظة مفصلية من تاريخها البلدي. هنا، حيث يمتد النهر فاصلًا جغرافيًا وتاريخيًا بين جبيل وكسروان، لم تكن البلدة يومًا مجرّد جغرافيا عابرة بين الجبل والساحل، بل مساحة حيّة احتضنت تعاقب الحضارات. واليوم، ومع انطلاقة العمل البلدي من جديد، تحاول نهر إبراهيم أن تستلهم هذا الإرث العميق لتحوّل غناها الطبيعي والتاريخي إلى مشاريع ورؤى، واضعة الإنسان في قلب المعادلة، وساعيةً إلى كتابة فصلٍ جديد عنوانه الشراكة، الشفافية، وصناعة المستقبل من رحم المكان.
في هذا المشهد الغني بالطبيعة الخلابة والتاريخ العريق، يبرز العمل البلدي كمحاولة جديّة لترجمة هذا الإرث إلى رؤية متكاملة، يقودها مجلس بلدي جديد برئاسة الأستاذ شربل أبي رعد، مكمّلًا مسيرة بدأت منذ انتخابه للمرة الثانية، واضعًا الإنسان في صلب أولوياته، ومراهنًا على الشفافية، الشراكة، والتنمية المستدامة، في مسارٍ يسعى إلى الانتقال من إدارة اليوميات إلى صناعة المستقبل.
ويؤكد رئيس بلدية نهر إبراهيم شربل أبي رعد أن المجلس البلدي المنتخب منذ نحو ثمانية أشهر جعل من البعد الإنساني أولوية أساسية إلى جانب الإنماء، مشيرًا إلى أن المرحلة الماضية، ولا سيما خلال جائحة كورونا، شهدت تركيزًا على تأمين الأدوية والمساعدات الضرورية لأبناء البلدة، في ظل ظروف صحية واقتصادية ضاغطة.

ويشير أبي رعد إلى أن المجلس دخل مرحلة جديدة من العمل المنظّم عبر برنامج واضح أعاد الزخم إلى البلدية، تُرجم باستئناف النشاطات الاجتماعية والوطنية، من الاحتفال بعيد الاستقلال إلى إطلاق الزينة الميلادية، وصولًا إلى التعاون مع لجنة المهرجانات للتحضير لمشاريع صيف 2026، بما يعيد للبلدة حضورها وحيويتها.
ورغم التحديات الاقتصادية والإدارية التي تحيط بالعمل البلدي، يشدد أبي رعد على التزام المجلس الكامل بواجباته كسلطة منتخبة، معتبرًا أن الإنجاز مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون مهمة إدارية. ويؤكد أن العلاقة مع مختلف مكونات البلدة إيجابية، وأن الخلافات انتهت مع انتهاء الاستحقاق الانتخابي، لتُفتح صفحة جديدة عنوانها التعاون والعمل المشترك.
وفي الإطار نفسه، يوضح رئيس البلدية أن القرارات داخل المجلس البلدي تُتخذ بشكل جماعي، لا فردي، ضمن مناخ من الشفافية، داعيًا أبناء البلدة إلى الاطلاع على كل التفاصيل متى شاؤوا، ومؤكدًا أن أبواب البلدية مفتوحة أمام الجميع.
أما على الصعيد الخدماتي، فيلفت رئيس البلدية شربل أبي رعد إلى انطلاق العمل على ملف إنارة البلدة، مشيرًا إلى أن الطرقات كانت مجهّزة منذ ست سنوات ولا تزال بحالة جيدة، بالتوازي مع توجّه البلدية إلى مواكبة التطور والتعاون مع البلديات المجاورة ضمن رؤية حديثة للعمل البلدي.
أما في ما يتعلّق بنهر إبراهيم، فيوضح أبي رعد أن البلدية تقع عند مصب النهر، وليست مسؤولة عن مصادر التلوث التي تبدأ في المناطق المجاورة، مشددًا في الوقت نفسه على أن الشحّ الاقتصادي يشكّل تحديًا حقيقيًا، رغم أن وجود المصانع ضمن نطاق البلدة يتيح إمكانية تأمين رأس مال داعم للمشاريع المستقبلية.
ويتحدّث أبي رعد عن أبرز التحديات التي تواجه العمل البلدي، وفي طليعتها الروتين الإداري، قانون الشراء العام، والصعوبات المرتبطة بصرف الأموال، معتبرًا أن هذه العوامل تؤدي أحيانًا إلى تأخير أو تقصير خارج عن إرادة البلديات، نتيجة طول المعاملات والإجراءات القانونية.
وعن المشاريع القائمة، يؤكد رئيس البلدية أن المجلس يركّز حاليًا على ملفات النفايات، الفرز الذاتي، والإنارة العامة، بالتوازي مع العمل على مشاريع سياحية وثقافية تستفيد من المقومات الطبيعية والتاريخية للبلدة، ولا سيما الواجهة البحرية، الجسر الروماني، ونهر إبراهيم، عبر خطط استثنائية ومميزة تُعدّ لها لجنة المهرجانات.
ويشير أبي رعد إلى أن العمل البلدي يتم من خلال لجان متخصصة داخل البلدية، تشمل لجان الأشغال، الصحة، الثقافة والمهرجانات وغيرها، تضم إلى جانب الأعضاء البلديين أبناء البلدة، في خطوة تهدف إلى إشراك المجتمع المحلي في القرار وتعزيز روح الشراكة.
وفي ما يخص الشباب، يؤكد أبي رعد أن البلدية تسعى إلى خلق فرص عمل، لا سيما عبر المصانع والجامعة الموجودة في المنطقة، مشددًا على جاهزية المجلس البلدي لمواكبة أي فرصة توظيف متاحة.
ويختم رئيس بلدية نهر إبراهيم بتوجيه رسالة محبة إلى أبناء البلدة، يدعوهم فيها إلى التكاتف ونبذ الخلافات الانتخابية، والعمل يدًا واحدة من أجل مصلحة نهر إبراهيم، معتبرًا أن المحاسبة تكون بعد ست سنوات على أساس الإنجازات. كما يؤكد الالتزام بتنفيذ البرنامج الانتخابي خلال الولاية الحالية، معربًا عن ثقته بأن البلدة ستكون من أجمل البلدات خلال السنوات الست المقبلة.
جوزفين يزبك حشاش – birdeye news






